الثلاثاء، 1 فبراير 2022

التسلح (الهندي – الباكستاني) وأثره على المستويين الإقليمي والدولي .. (1-3)



المؤلف: عامر عيد

دكتوراه في العلاقات السياسية الدولية – الجامعة الأمريكية

JONATHAN BAY UNIVERSITY

بعد أشهر من التوتر بين باكستان والهند إثر قرار نيودلهي إلغاء اجتماع وكيلي وزارتي خارجية البلدين في إسلام اباد أواخر آب 2014، جاءت تجارب الصواريخ البالستية التي أجريت في البلدين في أوائل تشرين الثاني 2014 لتؤكد رغبتهما في استعراض القوة. ما طرح أسئلة كثيرة بشأن احتمالات تصعيد جديد بين الجارتين النوويتين اللتين لم تتوقفا يوماً عن التسابق في ميدان التسلّح، وعن مدى تأثير ذلك على المستويين الإقليمي والدولي.

أن سباق التسلح واستعراض القوة مستمر منذ عقود بين الهند وباكستان، ولكن في الآونة الأخيرة واعتبارا من العام 2014 شهدت تصعيداً بعد تسلم ” ناريندا مودي ” سلطاته رئيساً لوزراء الهند، فزادت التصريحات الهندية المعادية لباكستان، وزادت خروقات وقف إطلاق النار في المناطق الحدودية، الأمر الذي قرأته إسلام آباد على أنه تضاؤل آمال في التوصل إلى حلول مع الحكومة الهندية الجديدة وضرورة مواجهة استعراض القوة الهندية باستعراض مماثل لقوة باكستان وقدراتها العسكرية.

إن الفرق الأساسي بين البرنامجين النوويين للدولتين هو أن البرنامج الباكستاني دفاعي ويهدف إلى مواجهة الهند بالدرجة الأولى حيث لا تخشى باكستان من جيرانها الآخرين بحكم تفوقها عليهم عسكرياً وشراكتها الاستراتيجية مع الصين. ولكن برنامج التسلح الهندي هجومي ودفاعي معاً، ويهدف إلى مواجهة كل من باكستان والصين حيث تشهد الحدود الصينية الهندية توتراً من وقت لآخر. فالهند تهدف من خلال الإنفاق على التسلح إلى زيادة نفوذها الإقليمي والدولي، فهي تطالب بمقعد دائم في مجلس الأمن الدولي، كما تطالب بدور قيادي في مؤسسات جنوب آسيا وتعرض خدماتها العسكرية على كل من بنغلاديش وأفغانستان.

دوافع تسلح الهند:

1-الرغبة في التوازن مع الصين

2-طموح الهند كقوة إقليمية ودولية.

3-القيادة الهندوسية الحالية وتأجيج المشاعر القومية.

4-الردع وإظهار القوة.

5-موقع الهند الجغرافي في بيئة أمنية غير مستقرة، بين ثلاث دول نووية هي روسيا والصين وباكستان اثنتان منهما عدوتان.

دوافع تسلح باكستان:

1- محاولة مجاراة الهند والتوازن معها.

2- طموح باكستان كقوة إقليمية في المحيط الإسلامي.

3- الردع.

أن التصدي للهند من خلال تطوير القدرات الدفاعية الباكستانية أولوية رغم الاقتصاد المتعثر وتدني مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين في باكستان. حيث أن شعار “سنأكل العشب لنصنع سلاحاً نووياً يردع الهند” الذي أطلقه ذو الفقار على بوتو مطلع السبعينيات من القرن الماضي، وذلك لدى إطلاق البرنامج النووي الباكستاني ما زال هو الجواب الذي يتردد من قبل جميع أطياف المجتمع إذا سألت عن أهداف برنامج التسلح الباكستاني.

من المعلوم أن البرنامج الصاروخي يمثل نصف البرنامج النووي لأي بلد، فليس هناك قيمة حقيقية لليورانيوم المخصب دون صواريخ قادرة على حمله، ولذلك تحرص كل من باكستان والهند على التطوير الدائم لبرامجهما الصاروخية وتكرار اختبار الصواريخ للتأكد من دقتها وقدراتها. كما وأنهما يضاعفان حجم الإنفاق على التسلح حيث ارتفع إنفاق الهند من 20 مليار دولار إلى نحو 45 ملياراً، بينما ارتفع إنفاق باكستان من 5 مليارات إلى 7 مليارات. بحيث تشكل هذه الأرقام أكثر من 3% من الدخل القومي الباكستاني، وأقل من 5% من الدخل القومي الهندي، مع الفارق الكبير بين حجمي اقتصادي البلدين.

إن تصاعد التوتر والمواقف المتشددة بين الهند وباكستان على خلفية امتلاك كل منهما السلاح النووي يعبر عن توازن الرعب بين الدولتين، إلاّ أن عدم امتلاكهما قدرات نووية كبيرة وعدم استطاعة أي منهما الصمود أمام ضربة نووية أولى قد يغري ذلك أياً منهما، فيبادر بالضربة الأولى ما يجعل المنطقة في حال فزع دائم من محرقة نووية.

تحسنت العلاقات بين الهند وباكستان بشكل ملحوظ، وذلك بعد استئناف معاهدات السلام بين الهند وباكستان بالعاصمة الهندية نيودلهي في 25 شباط/ فبراير 2010، وذلك على مستوى وكلاء وزارة الخارجية للبلدين حيث أنه في 29 نيسان 2011 التقى رئيس الوزراء الهندي بنظريه الباكستاني، وقد عقد اللقاء على هامش قمة دول جنوب آسيا. كذلك محادثات السلام التي بدأت في 4 تموز/يوليو 2012 بين مسؤولين باكستانيين لدفع عملية السلام الشامل وحل الخلافات العلاقة بين البلدين عبر الحوار، فالحوار الهندي مع باكستان يدور حول ثلاثة عناصر وهي:

الرغبة الهندية في مناقشة وتسوية نهائية وسريعة لقضية كشمير، والاستعداد الباكستاني لإيقاف استخدام تسوية الإرهاب كأساس لسياسة الدولة، ويصاحب ذلك تحرك كلا البلدين تجاه تطبيع العلاقات فيما بينها. ويمكن القول أن الاهتمام الهندي بباكستان يتمثل في أن باكستان بما تملكه من قدرات نووية ستشجع على توفير الدعم للمتمردين في كشمير الهندية، كما أنه في حالة نشوب حرب تقليدية بينهما فإن باكستان من خلال عقيدتها النووية لا تستبعد اللجوء إلى الضربة الأولى وذلك بسب عدم التوازن في الأسلحة التقليدية.

في رأي المراقبين والمحللين أن المحادثات بين الهند وباكستان هي من أجل المحادثات فقط ومحاولة لإقناع العالم بتهدئة جبهة كشمير، فالإشارات المتناقضة التي جاءت من إسلام آباد ونيودلهي توضح مدى التناقض في نظرة البلدين إزاء تسوية المسائل العالقة، خاصة وأن السباق النووي والصاروخي بين البلدين يزداد تصاعداً بالإضافة إلى تطوير أصناف جديدة من الأسلحة النووية ونظم إيصالها.

والى لقاء مع التداعيات الإقليمية

عامر عيد

amer1960eid@gmail.com


https://alewaanewspaper.org/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b3%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%86%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d9%83%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%89/

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بدائل "إيران" نحو الشرق تتعلق بجوانب اقتصادية وعسكرية

بدائل "إيران" نحو الشرق تتعلق بجوانب اقتصادية وعسكرية المؤلف: عامر عيد دكتوراه الفلسفة في العلاقات السياسية الدولية – الجامعة الأم...