الأربعاء، 9 مارس 2022

بدائل "إيران" نحو الشرق تتعلق بجوانب اقتصادية وعسكرية

عامر عيد



بدائل "إيران" نحو الشرق تتعلق بجوانب اقتصادية وعسكرية

المؤلف: عامر عيد

دكتوراه الفلسفة في العلاقات السياسية الدولية – الجامعة الأمريكية

JONATHAN BAY UNIVERSITY

أعطت مسارات السياسة الإيرانية ابعادا ميدانية تمثلت في اتباع طرق وأساليب للحيلولة دون زيادة الضغوط الداخلية على القيادة الإيرانية من قبل شعبها نتيجة العقوبات الاقتصادية التي تعيشها إيران بعد الانسحاب الأمريكي من اتفاقية البرنامج النووي الإيراني عام ٢٠١٥، واعطت منحا جديدا اتبعه الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي بعد توليه الرئاسة في يونية ٢٠٢١ الماضي بالاتجاه نحو الشرق حيث الحليفين الشريكين روسيا والصين فجاءت زيارته للعاصمة موسكو قبل أيام تتويجا للمنطلقات التي أعلن عنها ولتحدد طبيعة العلاقة القادمة بين البلدين وسبل التوقيع على معاهدة للتعاون الأمني والاقتصادي لمدة عشرين عاما قادما عبر العديد من الصفقات التجارية والتبادلات المالية والاستثمارات الروسية وإعطاء الجانب الأمني والعسكري أولوية بعد الانسحاب الأمريكي من أفغانستان واستيعاب التغيير الحاصل في منطقة آسيا الوسطى.

وقد جاءت الزيارة كنتيجة حتمية فرضتها السياسة الأمريكية تجاه إيران بعد العقوبات الاقتصادية ومسار علاقات واشنطن في منطقة الشرق الأوسط، في محاولة ايران لإعادة ترتيب بيتها السياسي والانطلاق نحو عملية التأثير الميداني في علاقتها الاستراتيجية مع حليفتها روسيا وهي امتداد للدور الذي لعبته القيادة الروسية في انضمام إيران إلى منظمة شنغهاي للتعاون الأمني في آسيا الوسطى والتي تضم دول (الصين وباكستان والهند وأوزبكستان وطاجستكان وقيزغستان) وتهدف إلى تكوين تحالف استراتيجي يواجه التمدد والنفوذ السياسي للإدارة الأمريكية في هذه المنطقة الحيوية من العالم.

سبقت زيارة الرئيس الإيراني قيام حسين امير عبد اللهيان وزير خارجية إيران بزيارة الصين بتاريخ ١٤ يناير ٢٠٢٢ تعزيزا لمفهوم الانفتاح السياسي نحو الشرق وإرسال رسالة واضحة للإدارة الأمريكية بالسعي الإيراني نحو الشراكة الدائمة مع الحلفاء السياسيين في موسكو وبكين، حيث أعلن في هذه الزيارة عن توقيع اتفاق للتفاهم الاستراتيجي طويل الأمد لمدة ٢٥ عاما في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والدفاعية والثقافية والإعلامية والزراعية ، وأبرز ما في هذه الاتفاقية هي البعد الاقتصادي والاستثمار الصيني في الاقتصاد الإيراني والبالغ (٤٥٠) مليار دولار .

كان الحدث الأبرز بعد هاتين الزيارتين ما أعلن عنه بتاريخ ٢١ يناير ٢٠٢٢ عن إجراء ثالث تدريبات مشتركة بحرية بين روسيا والصين وإيران في منطقة المحيط الهندي تضم وحدات من الجيش والحرس الثوري الإيراني في مناورات أطلق عليها (حزام الأمن البحري ٢٠٢٢) وحسب قول الاميرال مصطفى تاج الدين المتحدث باسم التدريبات العسكرية الذي أكد أن الهدف من إجراء هذه التدريبات هو تعزيز الأمن وقواعده في منطقة المحيط الهندي وتوسيع التعاون بين الدول الثلاث دعما للسلم العالمي والأمن البحري.

وإذا ما نظرنا بصورة دقيقة لطبيعة الأحداث السياسية المتسارعة في إيران يمكن لنا أن نلاحظ الاتي:

١.تعامل الجانب الروسي مع الزيارة بشكل دبلوماسي ولم يجري عملية التوقيع المباشر على اتفاقية التعاون الاستراتيجي لمدة عشرين عاما واكتفى بمناقشة الأوضاع المتطورة في منطقة القوقاز وآسيا الوسطى والميدان السوري، لأنه يرى أن عملية التقارب مع طهران ستزيد من عملية الاحتقان السياسي بينه وبين واشنطن بعد الأحداث القائمة في اوكرانيا.

٢. يسعى النظام الإيراني إلى توثيق علاقته مع المحيط الدولي والإقليمي ويرى أن روسيا والصين تشكلان عمقا ميدانيا له في استعادة دوره مستقبلا وبعد رفع العقوبات الاقتصادية عنه.

٣.تشكيل محور ثلاثي (روسي صيني ايراني) يمتلك قدرات عسكرية واقتصادية ودائرة نفوذ فعالة في منطقة حيوية تمتد من آسيا الوسطى والقوقاز نحو الشرق الأوسط فيها من ثروات طبيعة ومصادر للطاقة تستطيع أن تتحكم بالاقتصاد العالمي.

٤.تأتي الزيارة في وقت تشهد المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني تجاذبات في كيفية إيجاد حالة من التوافق بين الشروط الإيرانية بالرفع الكامل للعقوبات وتقديم تعهد أمريكي بعدم الانسحاب من أي اتفاق مشترك بين جميع الأطراف.

٥. تحاول إيران إثبات حضورها الإقليمي وإظهار سياسية الممانعة والقوة عندما تدعو إلى التعامل مع مخزونها من اليورانيوم المخصب وأجهزة الطرد المركزي نوع (lR6s) المستخدمة في إنتاج اليورانيوم بدرجة تخصيب ٢٠_٦٠% على أنه حق مكاسب للشعب الإيراني وهو ما يشكل اعتراضا أمريكيا يرى فيه خرقا للاتفاق الموقع عام ٢٠١٥ الذي حدد نسبة اليورانيوم المخصب ب (٣،٦٧).

٦.توجيه رسائل إلى الشركاء الأوروبيين أن لإيران بدائل نحو الشرق تتعلق بجميع الجوانب الاقتصادية والعسكرية وباستطاعتها استثمار علاقتها الاستراتيجية بعيدا عن نتائج حوارات البرنامج النووي وملاحظة أي تحرك غربي تجاه تعامل إيران شرقا.

هي منطلقات سياسية واقتصادية يحاول النظام الإيراني التعامل معها بوتائر متصاعدة تصل إلى توقيع اتفاق جديد ورفع العقوبات الاقتصادية مع احتفاظه بما حققه من نتائج ميدانية في تخصيب اليورانيوم والسعي لاستمرار نفوذه الدولي والإقليمي والتوسع في منطقة الشرق الأوسط والوطن العربي ضمن توجهات وبرامج سياسية وأمنية واعتباره قوة إقليمية مؤثرة في المنطقة.

 

عامر عيد

amer_eid@alewaanewspaper.org

بايدن أربك حسابات “الغرب”.. ما مدى حاجة الأوروبيين للغاز الروسي؟

 

بايدن أربك حسابات “الغرب”.. ما مدى حاجة الأوروبيين للغاز الروسي؟

عامر عيد

عامر عيد

بايدن أربك حسابات “الغرب”.. ما مدى حاجة الأوروبيين للغاز الروسي؟

المؤلف: عامر عيد

دكتوراه الفلسفة في العلاقات السياسية الدولية – الجامعة الأمريكية

JONATHAN BAY UNIVERSITY

لم أصدق نفسى، اليوم 8 مارس (أزار) الحالي، حينما رأت نبأ عزم الرئيس الأمريكي بايدن من أنه ينتوي حظر النفط الروسي خلال ساعات، من خلال ما نشرته وكالة الأسوشييتد برس الأمريكية وبثته في كافة أرجاء المعمورة، نشرته “جريدة اللواء الدولية” التى أتراس تحريرها، ولكنى أعرف مقدما مقدار المصداقية الصحفية التي تتمتع بها تلك الوكالة (الأسوشيتيد برس)، من خلال عملي بها مراسلا صحفيا في أوائل التسعينيات ما يقرب من عامين ونيف، من خلال ما تحظى تلك الوكالة من علاقات قوية من البيت الأبيض الأمريكي وكذلك الارتباط القوى مع هيئة الاستخبارات الأمريكية CIA))، ولم تمضى سويعات، فوجئت خلالها بالرئيس الأمريكي على فضائية الـ “CNN” الإنجليزية، يصرح بحظر كافة واردات النفط الروسية، ففي ظل التوتر بين موسكو وواشنطن حول أوكرانيا، تنظر أوروبا في سيناريوهات محتملة لانقطاع إمدادات الغاز الروسي إذا تم فرض عقوبات على موسكو.

وتعد روسيا المورد الرئيس للطاقة للقارة الاوروبية، التي تزودها بنحو ثلث احتياجاتها من الغاز، وتخطط روسيا وفي إطار الاستراتيجية لتصبح من الدول الرائدة عالميا في إنتاج الغاز المسال، وتسعى لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال بحلول العام 2035 إلى 140 مليون طن.

في ظل أزمة الغاز في أوروبا وتصاعد التوتر يتأزم الوضع، وتظهر الدراسات الاقتصادية بعض السيناريوهات عن أزمة الطاقة في الاتحاد الأوروبي، وحجم المخزون الحالي من الغاز الطبيعي في جميع دول التكتل.

وفقا لبيانات “كومرتس بنك”، الذي يعد ثاني أكبر مانح للقروض في ألمانيا، فقد باتت مرافق تخزين الغاز في بلدان التكتل الأوروبي عند منتصف سعتها التخزينية، مع ذروة فصل الشتاء الذي يصاحبه زيادة في الطلب.

أكد بعض المحللين الاقتصاديين، ان المخزون في الوقت الحالي حوالي 47٪ من السعة الكاملة”، إن الأمر يمثل مشكلة إذ أنه من المفترض أن يصل المخزون في الوقت الحالي إلى 60 بالمائة، وهذا يؤكد النقص الكبير في الطاقة.

ووفقا للرسم البياني لـ” كومرتس بنك”، فإنه في شهر يناير/ كانون الثاني للسنوات الماضية كان مخزون الاتحاد الأوروبي من الغاز يتراوح بين 60٪ وحتى أكثر من 85٪ من سعة الخزانات.

الولايات المتحدة الأمريكية، تطلب من أكبر منتجي الغاز الطبيعي في العالم، من قطر ومنتجي الطاقة الرئيسيين الآخرين تحويل إمدادات الغاز إلى أوروبا إذا هاجمت روسيا أوكرانيا وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على روسيا.

وحسب مراقبين لوسائل إعلام غربية بشكل متزايد عن أن روسيا تستعد لـ “هجوم على أوكرانيا”، ما سيؤدي إلى انقطاع إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا، من جهتها نفت موسكو هذه المزاعم، وقال سيرغي ناريشكين مدير المخابرات الخارجية الروسية إن المسائل المتعلقة بـ” الهجوم” هي دعاية خبيثة من قبل وزارة الخارجية الأمريكية، بدوره أكد وزير الخارجية سيرغي لافروف أن روسيا لا تهدد الشعب الأوكراني، وأي انقطاع للإمدادات بسبب هجوم من شأنه أن يفاقم أزمة الطاقة الحالية الناجمة عن النقص العالمي في النفط والغاز.

وفي إطار البحث عن بدائل للغاز الروسي تتوجه الأنظار لدول مثل قطر وأستراليا المصدرين الكبيرين للغاز المسال في العالم، ويتساءل الخبراء: هل من الممكن الاستعاضة عن الغاز الروسي في أوروبا؟

الغاز القطري:

قطر، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال، لديها القليل من الإمدادات الاحتياطية لأن معظم إنتاجها مقيد بعقود طويلة الأجل.

تبلغ الطاقة التصديرية للغاز الطبيعي المسال في قطر 106 مليار متر مكعب، يتوقع Luke Cottell من S&P Global Platts أن يرتفع ذلك إلى 107 مليار متر مكعب فقط، مما يحد من الصادرات القطرية.

يمكن أن تنتج المزيد من خلال تأجيل الصيانة في الربع الثاني، لكن عقودها الآسيوية لا تزال تحد من قدرتها على إمداد أوروبا.

يقدر التجار أن الإنتاج القطري ينقسم إلى 90٪ -95٪ عقود طويلة الأجل و5٪ -10٪ عقود فورية، يمكن تعديل العقود طويلة الأجل، من نقطة إلى نقطة، مثل تلك العقود من قطر إلى الصين أو اليابان، للإفراج عن الإمدادات لأوروبا، لكن أي عملاء آسيويين يوافقون سيحتاجون إلى تعويض.

تتوقع مصادر الصناعة والمحللون أن تقوم قطر بتحويل 8٪ إلى 10٪ فقط من غازها الطبيعي المسال إلى أوروبا، وحتى هذا سيستغرق وقتًا حيث يستغرق شحن الغاز الطبيعي المسال من قطر إلى أوروبا وقتًا أطول منه إلى آسيا.

بعض الدراسات الاقتصادية تؤكد أن دول الشرق الأوسط بما فيها قطر، لن تكون قادرة على تعويض إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا بشكل كامل في حال انقطاع هذه الإمدادات، أو شحّها، وأن دول الشرق الأوسط لن تتمكن من تعويض إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا بشكل كامل في حال رفض الاتحاد الأوروبي، الوقود الأزرق الروسي.

ويقول المحللون ان “كل الغاز القطري لا يكفي للتعويض الكامل عن الإمدادات الروسية إلى أوروبا، وحتى تعويض 40 مليار متر مكعب من الغاز المتدفق حاليا عبر أوكرانيا، فهي خطوة سياسية غير عادية، ستغرق العديد من المشترين الحاليين للغاز القطري في أزمة”.

قال رون سميث كبير المحللين في BCS Global Markets: “أوروبا ليس لديها بديل عن الغاز الروسي، سيكون على (منتجي الغاز الآخرين) إعادة توجيه نصف الغاز الطبيعي المسال الذي تستهلكه آسيا إلى أوروبا، وذلك للوصول إلى مستوى إمدادات شركة “غازبروم” الروسية إلى القارة العجوز”، وأن خطوة مثل هذه ستؤدي إلى نقص حاد في الوقود واندلاع أزمة طاقة في جميع أنحاء القارة الآسيوية، وهي نقطة أكدها كذلك المحلل السياسي الروسي ألكسندر نازاروف، وقال إن استبدال الغاز الروسي ليس بالمهمة السهلة، إذ أن روسيا توفر قرابة 40% من واردات أوروبا من الغاز، ففي 9 أشهر من عام 2021، قدمت شركة “غازبروم” الروسية 51% من الغاز الذي استوردته أوروبا، بالنسبة لأوروبا، ستكون هذه كارثة اقتصادية، إن وقف إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا سيخلق عجزا هائلا في سوق الغاز العالمية، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار الغاز عدة مرات، إن لم يكن عشرات المرات.

صادرات روسيا وقطر من الغاز الطبيعي، تبين بيانات شركة “غازبروم” الروسية إلى أن صادراتها من الغاز الطبيعي إلى الدول الأوروبية باستثناء تركيا وصربيا بلغت في 2020 قرابة 157 مليار متر مكعب، وأبرز الدول الأوروبية المستوردة كانت دول أوروبا الغربية.

وأن صادرات قطر ككل بلغت في العام 2020 نحو 128 مليار متر مكعب من الغاز، بما في ذلك 21.8 صادرات عبر الأنابيب و106.1 صادرات غاز طبيعي مسال.

وكانت حصة السوق الآسيوية قرابة 65% من إجمالي صادرات الغاز المسال القطري، فيما بلغت حصة السوق الأوروبية نحو 20%.

وعند إجراء مقارنة يظهر بشكل واضح أن قطر ستضطر إلى توجيه إجمالي صادراتها من الغاز المسال إلى أوروبا في محاولة لتعويض الغاز الروسي، أي أنها ستضطر للتخلي عن السوق الآسيوية الواعدة.

أخيراً، يرى الاتحاد الأوروبي أن التجارة الحرة للغاز ضرورية لأمن الطاقة، وأن قرار الرئيس الأمريكي اليوم قد أربك حسابات اقتصادية كبيرة، تنتظر وقتا طويلا للحيلولة دون احداث أضرار من شأنها عرقلة الاقتصاد الأوروبي والتأثير فيه، وإن التدفقات الثابتة للغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا دفعت بالفعل إلى زيادة استخدام متوسط ​​قدرة إعادة التحويل إلى غاز لمدة 30 يومًا – التي تحول الغاز الطبيعي المسال المبرد إلى غاز طبيعي – إلى 75٪ من 51٪ في أوائل يناير في غرب وجنوب أوروبا.

وهذا يعني أن أوروبا لديها قدرة محدودة على إعادة تحويل الغاز إلى غاز وتخزين لامتصاص المزيد من تدفقات الغاز الطبيعي المسال.

عامر عيد

الحرب “الروسية – الأوكرانية” وأزمة القمح في الشرق الأوسط

 

الحرب “الروسية – الأوكرانية” وأزمة القمح في الشرق الأوسط

عامر عيد

عامر عيد

 

الحرب “الروسية – الأوكرانية” وأزمة القمح في الشرق الأوسط

المؤلف: عامر عيد

دكتوراه الفلسفة في العلاقات السياسية الدولية – الجامعة الأمريكية
JONATHAN BAY UNIVERSITY

مع تزايد التوترات الروسية الأوكرانية، برزت مخاوف تأثر أسواق القمح وارتفاع الأسعار العالمية بشدة جراء الأزمة، حيث تعد روسيا أكبر مصدر للقمح في العالم وأوكرانيا في المرتبة الرابعة، وفقًا لتقديرات وزارة الزراعة الأمريكية، وكذا منظمة الأغذية والزراعة.
حيث إن البلدين يؤمنان جانباً مهماً من الصادرات العالمية، بيد أن الجانب الأكثر تأثرا في العالم يقع في منطقة الشرق الأوسط تحديداً، كونها المنطقة الأعلى كثافة في استيراد القمح من البلدين سالفي الذكر.

وتعتمد منطقة الشرق الأوسط وفي قلبها المنطقة العربية بشكل كبير على إمدادات القمح من البلدين اللذين يخوضان حربًا الآن ، وأي نقص في المواد الغذائية الأساسية قد يتسبب في حدوث اضطرابات، وأظهرت دراسات لمعهد الشرق الأوسط ومقره واشنطن، أنه إذا تعطلت تلك الإمدادات، فإن أزمة أوكرانيا قد تؤدي إلى تجدد الاحتجاجات وعدم الاستقرار في العديد من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

إذ تشكل روسيا وأوكرانيا 29% من صادرات القمح العالمية، و19% من صادرات الذرة، و 80% من الصادرات العالمية لزيت عباد الشمس؛ ومنذ فجر الخميس وبدء الغزو، ارتفعت أسعار القمح في بورصة شيكاغو إلى أعلى مستوى في تسعة أعوام ونصف، بينما يهدد الصراع بعرقلة تدفق الإمدادات من المنطقة، في حين قفزت العقود الآجلة الأوروبية للقمح إلى ذروة قياسية، وغير مسبوقة على الإطلاق وبلغ القمح سعراً غير مسبوق إطلاقاً بـ 344 يورو للطن الواحد لدى مجموعة «يورونكست» التي تدير عدداً من البورصات الأوروبية.
وأوكرانيا مصدّر رئيسى للذرة التي يتجه معظمها إلى الصين والاتحاد الأوروبي؛ وتنافس روسيا أيضاً في توريد القمح إلى مشترين رئيسيين مثل مصر وتركيا، وتزامناً مع بداية الغزو الروسي، قال مستشار كبير معاوني الرئيس الأوكراني إن الجيش علًق الشحن التجاري في الموانئ الأوكرانية بعد أن غزت قوات روسية البلاد، وهو ما يُذكْي مخاوف من تعطل الإمدادات من مصدّر رئيسى للحبوب والزيوت النباتية.
المختصون يؤكدون في خضمّ هذه المعضلة السياسية، بأن دول الشرق الأوسط، وعلى رأسها سوريا ومصر ولبنان والعراق ودول المغرب العربي، ربما تواجه مشكلة كبيرة في الإمدادات ، إذ أنها تعتمد – بشكل متفاوت بين الكبير إلى المتوسط – على القمح الأوكراني والروسي، وبكميات كبرى يصعب تعويضها من السوق المفتوحة.

بعض دول العالم العربي وتأثرها بالأزمة الأوكرانية الروسية:

لم يكن العالم العربي في تاريخه معتمداً إلى هذا الحد على استيراد القمح كما هو عليه الحال في الوقت الحاضر؛ وفي دول مثل مصر وتونس والمغرب والعراق وسوريا ولبنان وحتى السودان كان الإنتاج المحلي يسد معظم حاجة السوق أو القسم الأكبر منها، غير أن إهمال زراعات استراتيجية كالقمح أدى إلى تدهور هذا الإنتاج وزاد من الاعتماد على الخارج بشكل دراماتيكي كان من بعض صانعيه الإستعمار الخارجي والدول الكبرى المتحكمة في النسق السياسي الدولي.

يقول برنامج الأغذية العالمي إن 12.4 مليون شخص في سوريا التي مزقتها الحرب يعانون أيضًا من انعدام الأمن الغذائي، قبل اندلاع الحرب الأهلية في عام 2011 ، أنتجت سوريا ما يكفي من القمح لإطعام سكانها ، لكن المحاصيل تراجعت بعد ذلك وأدت إلى زيادة الاعتماد على الواردات.

و يعد نظام “دمشق” حليف قوي لموسكو التي دعمتها عسكرياً خلال الحرب، وقالت تقارير لـ “سوريا الاقتصادية ” هذا الشهر إن سوريا استوردت نحو 1.5 مليون طن من القمح العام الماضي معظمها من روسيا، وتقول دمشق إنها تعمل الآن على توزيع المخزونات لاستخدامها على مدى شهرين.

أما في لبنان، إذ لا يملك البلد مكاناً كافياً لتخزين الاحتياطيات منذ دمار مخزونات القمح في انفجار المرفأ عام 2020، بما جعل لبنان لا يمتلك سعة تخزينية إلا لما يتراوح حول شهر واحد؛ أكد وزير الاقتصاد اللبناني أمين سلام أن احتياطيات لبنان من القمح تكفي لمدة شهر على الأكثر، وقال إنه يسعى لعقد اتفاقات استيراد من دول مختلفة وسط مخاوف في السوق بسبب الأزمة الأوكرانية؛ وأضاف سلام أن الدولة تستورد ما يقرب من 60% من احتياجاتها من القمح من أوكرانيا، تُجري محادثات مع دول أخرى لاستيراد القمح، بما في ذلك الولايات المتحدة والهند وفرنسا وبعض الدول الأوروبية الأخرى.

أما اليمن، إذ حذّر برنامج الأغذية العالمي، من أنّ الحرب في أوكرانيا ستؤدي على الأرجح إلى زيادة أسعار الوقود والغذاء في اليمن الذي مزّقته الحرب، مما قد يدفع المزيد من السكان إلى المجاعة مع تراجع تمويل المساعدات؛ وكان برنامج الأغذية العالمي قد اضطر إلى خفض الحصص الغذائية لثمانية ملايين شخص في اليمن، حيث دفعت الحرب الأهلية المستمرة منذ أكثر من سبع سنوات بين الحكومة والمتمردين الحوثيين، البلاد إلى حافة المجاعة.

وقال البرنامج في بيان، يؤدي تصعيد الصراع في أوكرانيا إلى زيادة أسعار الوقود والغذاء، خصوصاً الحبوب في اليمن الذي يعتمد بشكل شبه كامل على الاستيراد؛ مما أدى إلى تضاعفت أسعار المواد الغذائية في معظم أنحاء اليمن خلال العام الماضي، حيث يعاني أكثر من نصف سكان البلاد من الحاجة إلى مساعدات غذائية، سيؤدي ارتفاع أسعار المواد الغذائية إلى دفع المزيد من الناس إلى الحلقة المفرغة المتمثلة في الجوع والاعتماد على المساعدة الإنسانية.

وفي الوقت الذي يتم فيه إهمال زراعة القمح وزراعات استراتيجية أخرى، فإن الاهتمام الزراعي في دول مثل مصر والمغرب يتركز على زراعات تصديرية تأتي بالعملات الصعبة كبعض أنواع الخضار والبطاطا والحمضيات، ومن هنا فإن السياسات الزراعية في هذه الدول ينبغي أن يُعاد النظر فيها رأسا على عقب بحيث تُعطى زراعة الحبوب أولوية قصوى في الدعم الحكومي بمختلف أشكاله.

ومن أبرز أشكال الدعم المطلوبة، شراء المحصول بأسعار مشجعة وتطوير بذور مقاومة للجفاف وتقديم القروض الميسرة لتوفير مستلزمات الإنتاج شراء وإعارة دون الاكتفاء بالوعود الفارغة من مضمونها؛ ومن حسن الحظ أن دولاً كالعراق والجزائر والسعودية جربت سياسات دعم مختلفة خلال سنوات مضت وحققت الكثير من النجاحات.

في العراق قُدّر إنتاج القمح في عام 2020 مثلاً برقم قياسي زاد على 5 ملايين طن تكفي لتحقيق القسم الأكبر من الاكتفاء الذاتي، وجاء هذا النجاح بفضل تقديم الأسمدة والبذور ومستلزمات إنتاج أخرى بأسعار مدعومة، إضافة إلى شراء الحبوب المنتجة محلياً بأسعار تشجيعية تزيد على السعر العالمي، ومما لا شك فيه أن مثل هذه التجارب يمكن البناء عليها في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الأغذية الرئيسية مستقبلاً؛ قال متحدث باسم وزارة التجارة العراقية، إن العراق يملك مخزوناً استراتيجياً كافياً من القمح من مشترياته من القمح المحلي من المزارعين في الموسم الماضي، مضيفاً أنه غير قلق بشأن المخزونات، بيد أنه أضاف أن العراق سيضطر الى شراء قمح إذا طال أمد الأزمة بين روسيا وأوكرانيا وسيعلن عن خطة الشراء ثانية.

أما في مصر، أكبر البلدان العربية سكاناً، وأعلى دول العالم استيراداً للقمح، تبدو المهمة صعبة للغاية في إيجاد بدائل عاجلة لإطعام ما يربو على 100 مليون مواطن، خصوصاً مع استيراد البلاد نحو 40% من احتياجاتها من روسيا وأوكرانيا؛ بدأت تحركات متعددة المحاور لحل الأزمة، بينها التوسع المحلي في زراعات القمح، وتنويع الواردات، إضافةً إلى وجود احتياطي معقول يكفي في المتوسط 6 أشهر؛ ومما يزيد حالة الاطمئنان أن الإنتاج المحلي للبلاد قد يكفى لإنتاج الخبز اليومي، حسب الخبير الاقتصادي ومستشار وزارة الزراعة المصرية سعد نصار.

أما تونس، كشفت وزارة الفلاحة عن توفر مخزون من الحبوب يكفي لتغطية الحاجيات المحلية حتى مايو (أيار) المقبل، وذلك رداً على انتقادات تتعلق بالانعكاسات السلبية المحتملة للأزمة، إذ أن تونس تستورد نحو نصف حاجياتها من الحبوب من روسيا وأوكرانيا؛ وقال مدير التزويد عبد الستار الفهري، بديوان الحبوب أن نحو 80% من واردات تونس من الحبوب متأتية من روسيا وأوكرانيا، وهو ما يجعل الاحتياط ضرورياً خشية إطالة أمد الأزمة هناك، وإمكانية تأثيرها على عمليات الشحن الموجهة إلى البلدان المستهلكة، وأكد أن وزارة الفلاحة التونسية قد أصدرت تعليماتها بالبحث عن أسواق أخرى على غرار بلغاريا ورومانيا وأوروغواي والأرجنتين بالنسبة لطلبات العروض الجديدة، وتجنب الوجهتين الروسية والأوكرانية خلال هذه الفترة.

ختاما؛ يعني الغزو الروسي لأوكرانيا كمية أقل من الخبز المطروح على طاولة البلدان العربية وأماكن أخرى في العالم العربي حيث يكافح الملايين بالفعل من أجل البقاء، وسوف يصيب نقص القمح الدول الهشة في المنطقة بشكل أقوى؛ لقد قوضت الأزمة الاقتصادية في لبنان بالفعل قدرة سكانه على شراء المواد الغذائية ، حيث ارتفعت الأسعار بنسبة 1000٪ في أقل من ثلاث سنوات؛ يستورد لبنان القمح لتلبية معظم احتياجاته، حيث يأتي 60 في المائة منه من أوكرانيا. البلاد لديها ما يقرب من شهر من القمح في المخزن، حيث تشكل روسيا وأوكرانيا حوالي ربع صادرات القمح العالمية.

عامر عيد

خيارات صعبة أمام تركيا في الأزمة الأوكرانية

عامر عيد

 

عامر عيد

خيارات صعبة أمام تركيا في الأزمة الأوكرانية

المؤلف: إياد دقة

ترجمة: عامر عيد

دكتوراه الفلسفة في العلاقات السياسية الدولية – الجامعة الأمريكية

JONATHAN BAY UNIVERSITY

بينما كان خطر اندلاع حرب بين روسيا وأوكرانيا يتزايد أكثر من أي وقت مضى، وجدت تركيا نفسها بين المطرقة والسندان، فهي لا تريد استعداء روسيا التي تتقاسم معها مصالح حيوية استراتيجية، لكنها تحتاج أيضًا إلى إظهار دعمها لأوكرانيا وحلفائها في الناتو في مواجهة أكبر تهديد للأمن الأوروبي في حقبة ما بعد الحرب الباردة؛ وقد أجبر هذا الوضع تركيا على السير على حبل دبلوماسي مشدود ودقيق خلال الشهر الماضي. وفيما يلي مقتطفات من مقال إياد دقة في موقع “وورلد بوليتكس ريفيو” الذي يتناول هذه المسألة.


خلال زيارته إلى كييف في 3 شباط (فبراير)، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دعمه للسيادة الأوكرانية، وكرر معارضته لضم شبه جزيرة القرم، ووقع اتفاقية تجارة حرة تاريخية للإشارة إلى التزام تركيا بالعلاقة طويلة الأمد مع أوكرانيا. لكن هذا كان متوازنًا، مع ذلك، مع عرض لنزع فتيل الموقف من خلال عقد قمة ثلاثية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في أنقرة أو إسطنبول، ويواصل أردوغان الضغط بهذا الاقتراح على بوتين.

يبقى إلحاح وأهمية مبادرات أردوغان الدبلوماسية مفهوماً. فقد غرست أنقرة أسنانها الاقتصادية في أوكرانيا، وقد ينتهي بها الأمر بأن تصبح واحداً من الخاسرين الاقتصاديين الرئيسيين من الغزو الروسي. وكانت تركيا قد أصبحت في العام 2021 أكبر مستثمر أجنبي في أوكرانيا، باستثمارات تزيد قيمتها على 4 مليارات دولار. وهناك حاليًا أكثر من 700 شركة تركية تعمل على الأرض في أوكرانيا. وفي الأعوام الخمسة الماضية، تضاعفت الصادرات التركية إلى أوكرانيا تقريبًا لتصل قيمتها إلى 2.6 مليار دولار، بينما ارتفعت الواردات بشكل حاد من 2.8 مليار دولار إلى 4.4 مليار دولار.

ويتحرك هذا التعاون الثنائي بسرعة خاصة في قطاعي الدفاع والفضاء. فمنذ العام 2019، حصلت كييف على ما يقدر بنحو 12 طائرة من دون طيار من طراز “بيرقدار”، وهي أبرز الصادرات العسكرية الرائدة لتركيا في الوقت الحالي. كما طلبت البحرية الأوكرانية أيضًا طرادات من طراز MILGEM Ava، والتي سيتم إنتاجها بشكل مشترك على الأراضي التركية والأوكرانية. وقد وقع الجانبان بالفعل اتفاقية لبناء مرافق تدريب وصيانة للطائرات التركية من دون طيار في أوكرانيا، وتابعا ذلك من خلال توقيع اتفاقية لإنتاج مشترك من الجيل التالي من الطائرات من دون طيار، والتي ستستفيد من تكنولوجيا المحركات النفاثة التركية والأوكرانية.

تدرك تركيا جيدًا أن تغيير النظام في أوكرانيا سيعرض هذه الاستثمارات والعلاقات التجارية الاستراتيجية للخطر. ولكن، على الرغم من فورة الدبلوماسية، فإن مساحة تركيا للمناورة محدودة إلى حد ما، ومن المرجح أن يكون تأثيرها الدبلوماسي في حل هذه الأزمة متواضعًا. وهناك أسباب عدة لذلك. أولاً، أن ما تريده روسيا في النهاية من أوكرانيا لا يمكن أن تقدمه حقًا إلا الولايات المتحدة والقوى الأوروبية الكبرى. وتبقى واشنطن وباريس وبرلين ولندن اللاعبين الوحيدين الذين يمكنهم العمل مع روسيا لإنشاء هيكل أمني أوروبي جديد. ومن غير المرجح أن تقدم روسيا لأنقرة أي مكاسب دبلوماسية مجانية عندما تنظر إلى تركيا على أنها لاعب هامشي في هذه الأزمة. ويتم تداول التقارير التي تفيد بأن أردوغان أراد التوسط منذ ما يقرب من شهر. وعندما سئل عما إذا كان لديه أي شيء يضيفه حول مثل هذا الاجتماع المحتمل، بدا الكرملين غير مبالٍ بالفكرة -ببساطة لم يكن لديه تفاصيل لمشاركتها. وقد يفكر المرء بأنه لو شعرت روسيا بأن المساعي الحميدة التي تبذلها تركيا ستكون مفيدة لتحقيق حتى بعض أهدافها، فإن هذا الاجتماع كان سيحدث بالفعل.

ثانيًا، يميل ميزان المصالح في هذه الأزمة بشكل ساحق نحو روسيا. وبعبارة أخرى، على الرغم من المصالح الاقتصادية لتركيا، فإن أوكرانيا ليست ولن تصبح خطًا أحمر للخط القومي بالنسبة لأنقرة. على النقيض من ذلك، ينظر الكرملين إلى احتمال أن تكون أوكرانيا حليفة للناتو نتيجة غير مقبولة يجب منعها بأي ثمن. والحقائق الباردة والقاسية هي أن روسيا ستخوض الحرب لضمان عدم انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو على الإطلاق، بينما يمكن لتركيا أن تعيش مع أوكرانيا تحت الهيمنة الروسية إذا اضطرت في النهاية إلى ذلك. وهذا هو الجزء الهادئ الذي لن يقوله الأتراك بصوت عالٍ في أي وقت قريب.

أخيرًا، هناك اختلال بنيوي في ميزان القوة في منطقة البحر الأسود يميل بشدة لصالح موسكو. ويظل الأسطول التركي في البحر الأسود متواضعًا نسبيًا، وقد مال هذا الخلل بشكل أكبر لصالح روسيا منذ ضمها لشبه جزيرة القرم في العام 2014، والذي سمح لموسكو بتوسيع منطقة منع الوصول، أو المنطقة المحظورة في المنطقة. وبينما تريد تركيا من شركائها في الناتو وأوكرانيا المساعدة على موازنة الهيمنة الروسية في المنطقة، فإن أنقرة تريد إدارة ذلك بذكاء وحذر. لا يريد الأتراك أن تؤدي أي صفقات أمنية إقليمية بين روسيا وحلف شمال الأطلسي إلى تقويض اتفاقية مونترو للعام 1936 -وهو تاريخ يمنح تركيا السيادة الكاملة على مضيق البوسفور والدردنيل بينما تتحكم بتدفق السفن التجارية والعسكرية إلى البحر الأسود. وبينما كان يردد هذه المخاوف في الاجتماع الوزاري لحلف الناتو الأسبوع الماضي، صرح وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، بأن اتفاقية مونترو جلبت “التوازن والاستقرار والأمن في البحر الأسود. … لقد أوضحنا وما نزال نوضح في كل مناسبة أن هذا أمر بالغ الأهمية”.

بطبيعة الحال، لا يعني أي من هذا أن تركيا وروسيا لن تستمرا في التعامل مع أوكرانيا. على الرغم من اعتبار أنقرة جهة فاعلة دبلوماسية هامشية في هذه الأزمة، فإن لدى روسيا أشياء لتناقشها معها. على سبيل المثال، تريد روسيا من الأتراك إبطاء أو إيقاف عمليات نقل الأسلحة المتقدمة إلى الأوكرانيين، بما في ذلك طائرات “بيرقدار” من دون طيار. وسيرحب الكرملين أيضًا بالضغط التركي على الناتو من الداخل، لا سيما عندما يتعلق الأمر بمزيد من تنبيه الغرب إلى مصالح روسيا الأمنية طويلة الأجل. وهذه الأشياء وحدها ستغري الروس بإبقاء خطوط التواصل مفتوحة مع أنقرة، وستضمن، ظاهريًا على الأقل، عدم رفض مبادرات إردوغان بشكل قاطع عندما يتعلق الأمر بعروضه للتوسط.

بالنسبة لتركيا، فإن الجهود الدبلوماسية تستحق المتابعة بغض النظر عن احتمالات نجاحها. وترى أنقرة فرصة لإعادة تعريف سمعتها كقوة إقليمية لتحقيق الاستقرار، بعد عقد من اتهامها بخوض مغامرات عسكرية متهورة في سورية وليبيا وشرق البحر المتوسط. وهناك أيضًا مسرحية محلية على المحك بالنسبة لأردوغان. في وقت يعاني فيه الاقتصاد التركي من وطأة التضخم، ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية للعام 2023، يريد حزب العدالة والتنمية الحاكم الاستفادة من الأزمة لتعزيز صورة أردوغان كقائد حكيم ومقتدر. وقد أوضح المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان ذلك عندما ادعى أن “أهم دول العالم قادرة على طرح نهج يمكن أن يعالج جانبًا واحدًا من جوانب هذه الأزمة. لكن رئيسنا يطرح الدبلوماسية التي تروق لكلا طرفي الأزمة”.

لكن الأهم ربما يكون احتمال أن ينجح أردوغان وبوتين على الرغم من كل الصعاب. فقد أتقنا، بعد كل شيء، فن “الجغرافيا السياسية للمعاملات” -القدرة على عقد الصفقات الصغيرة حتى عندما يختلفان حول الصورة الكبيرة. وقد صمدت هذه الطريقة في ممارسة الأعمال بشكل جيد نسبيًا في مختلف المسارح الجيوسياسية، من سورية وليبيا إلى القوقاز. ومن الممكن أن يفسر هذا سبب سماح تركيا لشركاتها بالتجارة مع شبه جزيرة القرم وأبخازيا، على الرغم من موقفها الرسمي الداعم لوحدة أراضي أوكرانيا وجورجيا على التوالي. وليس هناك سبب وجيه لتوقع أن تغير أوكرانيا اسم أو شكل اللعبة بين أنقرة وموسكو.

 

Iyad Dakka, Erdogan Has a Lot Riding on the Russia-Ukraine Crisis, worldpoliticsreview, Wednesday, Feb. 23, 2022. 

https://www.worldpoliticsreview.com/articles/30344/a-ukraine-russia-war-would-upend-russia-

“الغرب” على أعتاب أكبر نزوح للأوروبيين منذ الحرب العالمية الثانية

 

عامر عيد
د. عامر عيد

“الغرب” على أعتاب أكبر نزوح للأوروبيين منذ الحرب العالمية الثانية

المؤلفة: كاترين رامبل

ترجمة: عامر عيد

دكتوراه الفلسفة في العلاقات السياسية الدولية – الجامعة الأمريكية

JONATHAN BAY UNIVERSITY

حذرت كاترين رامبل كاتبة العمود بصحيفة “واشنطن بوست” (Washington Post) من أن أوروبا والغرب عموما ربما يكونون على أعتاب أكبر نزوح للأوروبيين منذ الحرب العالمية الثانية، داعية أمريكا والحلفاء الآخرين إلى الاستعداد الآن قبل أن تصبح هذه الأزمة الإنسانية كبيرة بالحجم الذي يخشاه كثيرون. وأوضحت أن القيام بذلك سيصب في مصلحة اللاجئين الأوكرانيين، ومصالح أمريكا.

ونسبت رامبل، في مقال لها، إلى مسؤولين أمريكيين قولهم إن الغزو الروسي قد يؤدي إلى نزوح ما يصل إلى 5 ملايين أوكراني، وهو ضعف عدد المهاجرين الذين طلبوا اللجوء في أوروبا في ذروة أزمة اللاجئين السوريين في عام 2015.

ودعت الكاتبة أمريكا والدول الأوروبية إلى تقديم كل ما بوسعهم للاجئين الأوكرانيين، لأن ذلك سيصب في مصلحة الأمن القومي الغربي، كما سيكون متسقا مع قيم الرحمة الإنسانية.

وأوضحت أن هذا اللجوء الكبير يمكن أن يتسبب في إحداث اضطراب وتوتر إذا لم يُتعامل معه بسلاسة، ليس فقط مع هؤلاء المهاجرين ولكن أيضا في المجتمعات التي تستقبلهم، مشيرة إلى أن أزمة اللاجئين السوريين أدت، على سبيل المثال، إلى رد فعل عنيف من اليمين المتطرف وإلى عنف سياسي في جميع أنحاء أوروبا.

وقالت إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعرف ذلك، وقد رأى في عام 2015 مدى زعزعة الجدل حول اللاجئين في أوروبا الغربية، مشددة على أن إظهار استعداد الغرب الآن للتعامل مع هذه القضية بطريقة غير مقلقة وغير عدائية يسلب الأداة التي يمتلكها بوتين لزعزعة استقرار المجتمع الغربي.

وختمت بقولها إن الغرب فشل في احتواء “الرجل المجنون الذي يقود روسيا الآن”، لكن سلامة ضحاياه يجب ألا تكون فكرة متأخرة، كما كان الحال في العديد من أزمات اللاجئين الماضية.

https://www.washingtonpost.com/opinions/2022/02/24/ukraine-invasion-could-produce-greatest-refugee-crisis since-world-war-ii/

بايدن أربك حسابات "الغرب".. ما مدى حاجة الأوروبيين للغاز الروسي؟

عامر عيد 

عامر عيد


بايدن أربك حسابات "الغرب".. ما مدى حاجة الأوروبيين للغاز الروسي؟

المؤلف: عامر عيد

دكتوراه الفلسفة في العلاقات السياسية الدولية – الجامعة الأمريكية

JONATHAN BAY UNIVERSITY

لم أصدق نفسى، اليوم 8 مارس (أزار) الحالي، حينما رأت نبأ عزم الرئيس الأمريكي بايدن من أنه ينتوي حظر النفط الروسي خلال ساعات، من خلال ما نشرته وكالة الأسوشييتد برس الأمريكية وبثته في كافة أرجاء المعمورة، نشرته "جريدة اللواء الدولية" التى أتراس تحريرها، ولكنى أعرف مقدما مقدار المصداقية الصحفية التي تتمتع بها تلك الوكالة (الأسوشيتيد برس)، من خلال عملي بها مراسلا صحفيا في أوائل التسعينيات ما يقرب من عامين ونيف، من خلال ما تحظى تلك الوكالة من علاقات قوية من البيت الأبيض الأمريكي وكذلك الارتباط القوى مع هيئة الاستخبارات الأمريكية CIA))، ولم تمضى سويعات، فوجئت خلالها بالرئيس الأمريكي على فضائية الـ "CNN" الإنجليزية، يصرح بحظر كافة واردات النفط الروسية، ففي ظل التوتر بين موسكو وواشنطن حول أوكرانيا، تنظر أوروبا في سيناريوهات محتملة لانقطاع إمدادات الغاز الروسي إذا تم فرض عقوبات على موسكو.

وتعد روسيا المورد الرئيس للطاقة للقارة الاوروبية، التي تزودها بنحو ثلث احتياجاتها من الغاز، وتخطط روسيا وفي إطار الاستراتيجية لتصبح من الدول الرائدة عالميا في إنتاج الغاز المسال، وتسعى لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال بحلول العام 2035 إلى 140 مليون طن.

في ظل أزمة الغاز في أوروبا وتصاعد التوتر يتأزم الوضع، وتظهر الدراسات الاقتصادية بعض السيناريوهات عن أزمة الطاقة في الاتحاد الأوروبي، وحجم المخزون الحالي من الغاز الطبيعي في جميع دول التكتل.

وفقا لبيانات “كومرتس بنك”، الذي يعد ثاني أكبر مانح للقروض في ألمانيا، فقد باتت مرافق تخزين الغاز في بلدان التكتل الأوروبي عند منتصف سعتها التخزينية، مع ذروة فصل الشتاء الذي يصاحبه زيادة في الطلب.

أكد بعض المحللين الاقتصاديين، ان المخزون في الوقت الحالي حوالي 47٪ من السعة الكاملة”، إن الأمر يمثل مشكلة إذ أنه من المفترض أن يصل المخزون في الوقت الحالي إلى 60 بالمائة، وهذا يؤكد النقص الكبير في الطاقة.

ووفقا للرسم البياني لـ” كومرتس بنك”، فإنه في شهر يناير/ كانون الثاني للسنوات الماضية كان مخزون الاتحاد الأوروبي من الغاز يتراوح بين 60٪ وحتى أكثر من 85٪ من سعة الخزانات.

الولايات المتحدة الأمريكية، تطلب من أكبر منتجي الغاز الطبيعي في العالم، من قطر ومنتجي الطاقة الرئيسيين الآخرين تحويل إمدادات الغاز إلى أوروبا إذا هاجمت روسيا أوكرانيا وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على روسيا.

وحسب مراقبين لوسائل إعلام غربية بشكل متزايد عن أن روسيا تستعد لـ “هجوم على أوكرانيا”، ما سيؤدي إلى انقطاع إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا، من جهتها نفت موسكو هذه المزاعم، وقال سيرغي ناريشكين مدير المخابرات الخارجية الروسية إن المسائل المتعلقة بـ” الهجوم” هي دعاية خبيثة من قبل وزارة الخارجية الأمريكية، بدوره أكد وزير الخارجية سيرغي لافروف أن روسيا لا تهدد الشعب الأوكراني، وأي انقطاع للإمدادات بسبب هجوم من شأنه أن يفاقم أزمة الطاقة الحالية الناجمة عن النقص العالمي في النفط والغاز.

وفي إطار البحث عن بدائل للغاز الروسي تتوجه الأنظار لدول مثل قطر وأستراليا المصدرين الكبيرين للغاز المسال في العالم، ويتساءل الخبراء: هل من الممكن الاستعاضة عن الغاز الروسي في أوروبا؟

الغاز القطري:

قطر، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال، لديها القليل من الإمدادات الاحتياطية لأن معظم إنتاجها مقيد بعقود طويلة الأجل.

تبلغ الطاقة التصديرية للغاز الطبيعي المسال في قطر 106 مليار متر مكعب، يتوقع Luke Cottell من S&P Global Platts أن يرتفع ذلك إلى 107 مليار متر مكعب فقط، مما يحد من الصادرات القطرية.

يمكن أن تنتج المزيد من خلال تأجيل الصيانة في الربع الثاني، لكن عقودها الآسيوية لا تزال تحد من قدرتها على إمداد أوروبا.

يقدر التجار أن الإنتاج القطري ينقسم إلى 90٪ -95٪ عقود طويلة الأجل و5٪ -10٪ عقود فورية، يمكن تعديل العقود طويلة الأجل، من نقطة إلى نقطة، مثل تلك العقود من قطر إلى الصين أو اليابان، للإفراج عن الإمدادات لأوروبا، لكن أي عملاء آسيويين يوافقون سيحتاجون إلى تعويض.

تتوقع مصادر الصناعة والمحللون أن تقوم قطر بتحويل 8٪ إلى 10٪ فقط من غازها الطبيعي المسال إلى أوروبا، وحتى هذا سيستغرق وقتًا حيث يستغرق شحن الغاز الطبيعي المسال من قطر إلى أوروبا وقتًا أطول منه إلى آسيا.

بعض الدراسات الاقتصادية تؤكد أن دول الشرق الأوسط بما فيها قطر، لن تكون قادرة على تعويض إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا بشكل كامل في حال انقطاع هذه الإمدادات، أو شحّها، وأن دول الشرق الأوسط لن تتمكن من تعويض إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا بشكل كامل في حال رفض الاتحاد الأوروبي، الوقود الأزرق الروسي.

ويقول المحللون ان “كل الغاز القطري لا يكفي للتعويض الكامل عن الإمدادات الروسية إلى أوروبا، وحتى تعويض 40 مليار متر مكعب من الغاز المتدفق حاليا عبر أوكرانيا، فهي خطوة سياسية غير عادية، ستغرق العديد من المشترين الحاليين للغاز القطري في أزمة”.

قال رون سميث كبير المحللين في BCS Global Markets: “أوروبا ليس لديها بديل عن الغاز الروسي، سيكون على (منتجي الغاز الآخرين) إعادة توجيه نصف الغاز الطبيعي المسال الذي تستهلكه آسيا إلى أوروبا، وذلك للوصول إلى مستوى إمدادات شركة “غازبروم” الروسية إلى القارة العجوز”، وأن خطوة مثل هذه ستؤدي إلى نقص حاد في الوقود واندلاع أزمة طاقة في جميع أنحاء القارة الآسيوية، وهي نقطة أكدها كذلك المحلل السياسي الروسي ألكسندر نازاروف، وقال إن استبدال الغاز الروسي ليس بالمهمة السهلة، إذ أن روسيا توفر قرابة 40% من واردات أوروبا من الغاز، ففي 9 أشهر من عام 2021، قدمت شركة “غازبروم” الروسية 51% من الغاز الذي استوردته أوروبا، بالنسبة لأوروبا، ستكون هذه كارثة اقتصادية، إن وقف إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا سيخلق عجزا هائلا في سوق الغاز العالمية، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار الغاز عدة مرات، إن لم يكن عشرات المرات.

صادرات روسيا وقطر من الغاز الطبيعي، تبين بيانات شركة “غازبروم” الروسية إلى أن صادراتها من الغاز الطبيعي إلى الدول الأوروبية باستثناء تركيا وصربيا بلغت في 2020 قرابة 157 مليار متر مكعب، وأبرز الدول الأوروبية المستوردة كانت دول أوروبا الغربية.

وأن صادرات قطر ككل بلغت في العام 2020 نحو 128 مليار متر مكعب من الغاز، بما في ذلك 21.8 صادرات عبر الأنابيب و106.1 صادرات غاز طبيعي مسال.

وكانت حصة السوق الآسيوية قرابة 65% من إجمالي صادرات الغاز المسال القطري، فيما بلغت حصة السوق الأوروبية نحو 20%.

وعند إجراء مقارنة يظهر بشكل واضح أن قطر ستضطر إلى توجيه إجمالي صادراتها من الغاز المسال إلى أوروبا في محاولة لتعويض الغاز الروسي، أي أنها ستضطر للتخلي عن السوق الآسيوية الواعدة.

أخيراً، يرى الاتحاد الأوروبي أن التجارة الحرة للغاز ضرورية لأمن الطاقة، وأن قرار الرئيس الأمريكي اليوم قد أربك حسابات اقتصادية كبيرة، تنتظر وقتا طويلا للحيلولة دون احداث أضرار من شأنها عرقلة الاقتصاد الأوروبي والتأثير فيه، وإن التدفقات الثابتة للغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا دفعت بالفعل إلى زيادة استخدام متوسط ​​قدرة إعادة التحويل إلى غاز لمدة 30 يومًا – التي تحول الغاز الطبيعي المسال المبرد إلى غاز طبيعي – إلى 75٪ من 51٪ في أوائل يناير في غرب وجنوب أوروبا.

وهذا يعني أن أوروبا لديها قدرة محدودة على إعادة تحويل الغاز إلى غاز وتخزين لامتصاص المزيد من تدفقات الغاز الطبيعي المسال.

عامر عيد

بدائل "إيران" نحو الشرق تتعلق بجوانب اقتصادية وعسكرية

بدائل "إيران" نحو الشرق تتعلق بجوانب اقتصادية وعسكرية المؤلف: عامر عيد دكتوراه الفلسفة في العلاقات السياسية الدولية – الجامعة الأم...