قانون رقم 96 لسنة 1996 بشأن تنظيم الصحافة
باسم الشعب
رئيس الجمهورية
قرر مجلس الشعب القانون الآتي نصه، و قد أصدرناه:
الباب الأول
حرية الصحافة وحقوق واجبات الصحفيين
فصل تمهيدي
مادة 1 - الصحافة سلطة شعبية تمارس رسالتها بحرية مسئولة في خدمة المجتمع تعبيرا عن مختلف اتجاهات الرأي العام وإسهاما في تكوينه و توجيهه من خلال حرية التعبير و ممارسة النقد و نشر الأنباء، وذلك كله في إطار المقومات الأساسية للمجتمع و أحكام الدستور و القانون.
مادة 2 – يقصد بالصحف في تطبيق أحكام هذا القانون المطبوعات التي تصدر باسم واحد و بصفة دورية كالجرائد والمجلات ووكالات الأنباء.
الفصل الأول
حرية الصحافة
مادة 3 – تؤدي الصحافة رسالتها بحرية و باستقلال، و تستهدف تهيئة المناخ الحر لنمو المجتمع و ارتقائه بالمعرفة المستنيرة و بالإسهام في الاهتداء إلي الحلول الأفضل في كل ما يتعلق بمصالح الوطن و صالح المواطنين.
مادة 4 – فرض الرقابة علي الصحف محظور.
ومع ذلك يجوز استثناء في حالة إعلان الطوارئ أو زمن الحرب أن يفرض علي الصحف رقابة محددة في الأمور التي تتصل بالسلامة العامة أو أغراض الأمن القومي.
مادة 5 – يحظر مصادرة الصحف أو تعطيلها أو إلغاء ترخيصها بالطريق الإداري.
الفصل الثاني
حقوق الصحفيين
مادة 6 – الصحفيون مستقلون لا سلطان عليهم في أداء عملهم لغير القانون.
مادة 7 – لا يجوز أن يكون الرأي الذي يصدر عن الصحفي أو المعلومات الصحيحة التي ينشرها سببا للمساس بأمنه، كما لا يجوز إجباره علي إفشاء مصادر معلوماته، وذلك كله في حدود القانون.
مادة 8 – للصحفي حق الحصول علي المعلومات و الإحصاءات و الأخبار المباح نشرها طبقا للقانون من مصادرها سواء كانت هذه المصادر جهة حكومية أو عامة، كما يكون للصحفي حق نشر ما يتحصل عليه منها.
وتنشأ بقرار من الجهة المختصة إدارة أو مكتب للاتصال الصحفي في كل وزارة أو مصلحة أو هيئة عامة لتسهيل الحصول علي ما ذكر بالفقرة السابقة.
مادة 9 – يحظر فرض أي قيود تعوق حرية تدفق المعلومات أو تحول دون تكافؤ الفرص بين مختلف الصحف في الحصول علي المعلومات أو يكون من شأنها تعطيل حق المواطن في الإعلام و المعرفة، و ذلك كله دون إخلال بمقتضيات الأمن القومي و الدفاع عن الوطن و مصالحه العليا.
مادة 10 – مع مراعاة أحكام المادتين السابقتين للصحفي تلقي الإجابة علي ما يستفسر عنه من معلومات و إحصاءات و أخبار، و ذلك ما لم تكن هذه المعلومات أو الإحصاءات أو الأخبار سرية بطبيعتها أو طبقا للقانون.
مادة 11 – للصحفي في سبيل تأدية عمله الصحفي الحق في حضور المؤتمرات و كذلك الجلسات و الاجتماعات العامة.
مادة 12 – كل من أهان صحفيا أو تعدي عليه بسبب عمله يعاقب بالعقوبات المقررة لإهانة الموظف العمومي أو التعدي عليه في المواد (133)، (136)، (137 / 1) من قانون العقوبات بحسب الأحوال.
مادة 13 – إذا طرأ تغيير جذري علي سياسة الصحيفة التي يعمل بها الصحفي أو تغيرت الظروف التي تعاقد في ظلها جاز للصحفي أن يفسخ تعاقده مع المؤسسة بإرادته المنفردة بشرط أن يخطر الصحيفة بعزمه علي فسخ العقد قبل امتناعه عن العمل بثلاثة أشهر علي الأقل. و ذلك دون الإخلال بحق الصحفي في التعويض.
مادة 14 – تخضع العلاقة بين الصحفي و الصحيفة لعقد العمل الصحفي الذي يحدد مدة التعاقد و نوع عمل الصحفي و مكانه و المرتب و ملحقاته و المزايا التكميلية بما لا يتعارض مع القواعد الآمرة في قانون عقد العمل الفردي أو مع عقد العمل الصحفي الجماعي في حالة وجوده.
مادة 15 – لمجلس نقابة الصحفيين عقد اتفاقات عمل جماعية مع أصحاب الصحف ووكالات الأنباء و الصحف العربية و الأجنبية تتضمن شروطا أفضل للصحفي.
وتكون نقابة الصحفيين طرفاً في العقود التي تبرم وفقا لأحكام المادة السابقة، و الفقرة الأولي من هذه المادة.
مادة 16 – تلتزم كافة المؤسسات الصحفية و إدارات الصحف بالوفاء بجميع الحقوق المقررة للصحفي في القوانين و عقد العمل الصحفي المبرم معها.
مادة 17 – لا يجوز فصل الصحفي من عمله إلا بعد إخطار نقابة الصحفيين بمبررات الفصل فإذا استنفدت النقابة مرحلة التوفيق بين الصحيفة و الصحفي دون نجاح تطبق الأحكام الواردة في قانون العمل في شأن فصل العامل.
الفصل الثالث
واجبات الصحفيين
مادة 18 - يلتزم الصحفي فيما ينشره بالمبادئ والقيم التي يتضمنها الدستور وبأحكام القانون متمسكا في كل أعماله بمقتضيات الشرف والأمانة و الصدق و آداب المهنة و تقاليدها بما يحفظ للمجتمع مثله وقيمه وبما لا ينتهك حقا من حقوق المواطنين أو يمس إحدى حرياتهم.
مادة 19 – يلتزم الصحفي التزاما كاملا بميثاق الشرف الصحفي، و يؤاخذ الصحفي تأديبا إذا أخل بواجباته المبينة في هذا القانون أو في الميثاق.
مادة 20 – يلتزم الصحفي بالامتناع عن الانحياز إلي الدعوات العنصرية أو التي تنطوي علي امتهان الأديان أو الدعوة إلي كراهيتها أو الطعن في إيمان الآخرين أو ترويج التحيز أو الاحتقار لأي من طوائف المجتمع.
مادة 21 – لا يجوز للصحفي أو غيره أن يتعرض للحياة الخاصة للمواطنين، كما لا يجوز له أن يتناول مسلك المشتغل بالعمل العام أو الشخص ذي الصفة النيابية العامة أو المكلف بخدمة عامة إلا إذا كان التناول وثيق الصلة بأعمالهم و مستهدفا المصلحة العامة.
مادة 22 – يعاقب كل من يخالف أحكام المادتين السابقتين بالحبس مدة لا تزيد علي سنة و بغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه و لا تزيد علي عشرة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.
مادة 23 – يحظر علي الصحيفة تناول ما تتولاه سلطات التحقيق أو المحاكمة بما يؤثر علي صالح التحقيق أو المحاكمة أو بما يؤثر علي مراكز من يتناولهم التحقيق أو المحاكمة و تلتزم الصحيفة بنشر قرارات النيابة العامة و منطوق الأحكام التي تصدر في القضايا التي تناولتها الصحيفة بالنشر أثناء التحقيق أو المحاكمة وموجز كاف للأسباب التي تقام عليها و ذلك كله إذا صدر القرار بالحفظ أو بأن لا وجه لإقامة الدعوى أو صدر الحكم بالبراءة.
مادة 24 – يجب علي رئيس التحرير أو المحرر المسئول أن ينشر بناء علي طلب ذي الشأن تصحيح ما ورد ذكره من الوقائع أو سبق نشره من تصريحات في الصحف في غضون الثلاثة الأيام التالية لاستلامه التصحيح أو في أول عدد يظهر من الصحيفة بجميع طبعاتها أيهما يقع أولا وبما يتفق مع مواعيد طبع الصحيفة ويجب أن يكون النشر في نفس المكان و بنفس الحروف التي نشر بها المقال أو الخبر أو المادة الصحفية المطلوب تصحيحها.
ويكون نشر التصحيح بغير مقابل إذا لم يتجاوز مثلي مساحة المقال أو الخبر المنشور فإن جاوزه كان للصحيفة الحق في مطالبة طالب التصحيح بمقابل نشر القدر الزائد محسوبا بسعر تعريفة الإعلان المقررة ويكون للصحيفة الامتناع عن نشر التصحيح حتى تستوفي هذا المقابل.
مادة 25 – علي طالب التصحيح أن يرسل الطلب إلي الصحيفة المعنية بموجب خطاب موصي عليه بعلم الوصول أو ما يقوم مقامه إلي رئيس التحرير مرفقا به ما قد يكون متوافرا لديه من مستندات.
مادة 26 – يجوز للصحيفة أن تمتنع عن نشر التصحيح في الحالتين الآتيتين:
إذا وصل طلب التصحيح إلي الصحيفة بعد مضي ثلاثين يوما علي النشر.
إذا سبق للصحيفة أن صححت من تلقاء نفسها ما يطلب تصحيحه.
وفي جميع الأحوال يجب الامتناع عن نشر التصحيح إذا انطوي علي جريمة أو علي ما يخالف النظام العام والآداب.
مادة 27 – إذا لم يتم التصحيح في المدة المنصوص عليها في المادة (24) من هذا القانون جاز لذي الشأن أن يخطر المجلس الأعلى للصحافة بكتاب موصي عليه بعلم الوصول لاتخاذ ما يراه من شأن نشر التصحيح.
مادة 28 – إذا لم يتم التصحيح في المدة المحددة في المادة (24) من هذا القانون يعاقب الممتنع عن نشره بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر و بغرامة لا تقل عن ألف جنيه و لا تجاوز أربعة آلاف جنيه أو بأحدي هاتين العقوبتين.
وللمحكمة عند الحكم بالعقوبة أو بالتعويض المدني أن تأمر بنشر الحكم الصادر بالعقوبة أو بالتعويض المدني في صحيفة يومية واحدة علي نفقة الصحيفة فضلا عن نشره بالصحيفة التي نشر بها المقال أو الخبر موضوع الدعوى خلال مدة لا تجاوز خمسة عشر يوما من تاريخ صدور الحكم إذا كان حضوريا أو من تاريخ إعلانه إذا كان غيابيا. و لا يتم هذا النشر إلا إذا أصبح الحكم نهائيا.
مادة 29 – تنقضي الدعوى الجنائية بالنسبة لرئيس التحرير أو المحرر المسئول عن جريمة الامتناع عن النشر إذا قامت الصحيفة بنشر التصحيح قبل تحريك الدعوى الجنائية ضدهما.
مادة 30 – يحظر علي الصحيفة أو الصحفي قبول تبرعات أو إعانات أو مزايا خاصة من جهات أجنبية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وتعتبر أية زيادة في أجر الإعلانات التي تنشرها هذه الجهات عن الأجور المقررة للإعلان بالصحيفة إعانة غير مباشرة.
ويعاقب كل من يخالف ذلك بالحبس مدة لا تزيد عن سنة أو بغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه و لا تتجاوز ألفي جنيه و تحكم المحكمة بإلزام المخالف بأداء مبلغ يعادل مثلي التبرع أو الميزة التي حصل عليها، علي أن يؤول هذا المبلغ إلي صندوق معاشات نقابة الصحفيين.
كما يحظر علي الصحيفة أو الصحفي تلقي أي إعانات حكومية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة إلا وفقا للقواعد العامة التي يضعها المجلس الأعلى للصحافة.
مادة 31 – يحظر علي الصحف نشر أي إعلان تتعارض مادته مع قيم المجتمع و أسسه و مبادئه أو آدابه العامة أو مع رسالة الصحافة و أهدافها. ويجب الفصل بصورة كاملة وبارزة بين المواد التحريرية والإعلانية.
مادة 32 – لا يجوز للصحفي أن يعمل في جلب الإعلانات أو أن يحصل علي أي مبالغ مباشرة أو غير مباشرة أو مزايا عن نشر الإعلانات بأية صفة و لا يجوز أن يوقع بإسمه مادة إعلانية.
مادة 33 – تلتزم جميع الصحف و المؤسسات الصحفية بنشر ميزانيتها خلال ستة أشهر من انتهاء السنة المالية. ويتولى الجهاز المركزي للمحاسبات بصفة دورية مراجعة دفاتر مستندات المؤسسة الصحفية للتحقق من سلامة و مشروعية إجراءاتها المالية والإدارية و القانونية.
وعلي الصحف و المؤسسات أن توافي الجهاز بحساباتها الختامية خلال الثلاثة أشهر التالية لانتهاء سنتها المالية كما يكون عليها أن تمكن الجهاز من هذه المراجعة و علي الجهاز المذكور إعداد تقارير بنتيجة فحصه و عليه أن يحيل المخالفات إلي النيابة العامة مع إخطار المجلي الأعلى للصحافة في جميع الأحوال.
الفصل الرابع
تأديب الصحفي
مادة 34 – تختص نقابة الصحفيين و حدها بتأديب الصحفيين من أعضائها.
وتطبق في هذا الشأن الأحكام الواردة في قانون نقابة الصحفيين فيما لا يتعارض مع أحكام هذا الفصل.
مادة 35 – يحيل نقيب الصحفيين بعد العرض علي مجلس النقابة الصحفي الذي تنسب اله مخالفة تأديبية إلي لجنة التحقيق علي أن تنتهي من إجراء التحقيق خلال ثلاثين يوما من تاريخ الإحالة إليها، فإذا رأت اللجنة أن التحقيق يستغرق مدة أطول استأذنت مجلس النقابة في ذلك.
مادة 36 – تشكل لجنة التحقيق المنصوص عليها في المادة السابقة علي النحو التالي:
وكيل النقابة........................................... ....................رئيساً
مستشار من مجلس الدولة يختاره مجلس الدولة......................عضواً
سكرتير النقابة أو سكرتير النقابة الفرعية بحسب الأحوال..........عضواً
مادة 37 – تشكل هيئة التأديب الابتدائية المنصوص عليها المادة (81) من قانون نقابة الصحفيين، علي النحو التالي:
ثلاثة أعضاء من مجلس نقابة الصحفيين من بين أعضائه في أول كل دورة نقابية، و تكون رئاسة اللجنة لأقدمهم قيدا بجدول النقابة ما لم يكن أحدهم عضوا في هيئة مكتب مجلسها فتكون له الرئاسة.
عضو من المجلس الأعلى للصحافة يختاره المجلس من بين أعضائه الصحفيين.
مستشار من مجلس الدولة يختاره مجلس الدولة.
وتحال الدعوى إلي هذه الهيئة من لجنة التحقيق المشار إليها في المادة السابقة. و يتولى رئيس لجنة التحقيق توجيه الاتهام أمام الهيئة التأديبية.
مادة 38 – يجوز للصحفي الطعن في قرار هيئة التأديب الابتدائية أمام هيئة التأديب الإستئنافية المنصوص عليها في المادة) 082) من قانون النقابة.
مادة 39 – مع عدم الإخلال بحق إقامة الدعوى الجنائية أو المدنية لذوي الشأن التقدم بالشكوى ضد الصحفي إلي المجلس الأعلى للصحافة.
ويتولى المجلس بحث الشكوى و إبلاغ النتيجة إلي نقابة الصحفيين في حالة توافر الدلائل الكافية علي صحة ما جاء بالشكوى.
الفصل الخامس
المسئولية الجنائية في الجرائم التي تقع بواسطة الصحف
مادة 40 – إذا حركت الدعوى الجنائية أمام محكمة الجنح بسبب الجرائم التي تقع بواسطة الصحف جاز للمتهم أن ينيب عنه و كيلا لمتابعتها ما لم تأمر المحكمة بحضوره شخصيا.
مادة 41 – لا يجوز الحبس الإحتياطي في الجرائم التي تقع بواسطة الصحف إلا في الجريمة المنصوص عليها في المادة (179) من قانون العقوبات.
مادة 42 – لا يجوز أن يتخذ من الوثائق و المعلومات و البيانات و الأوراق التي يحوزها الصحفي دليل اتهام ضده في أي تحقيق جنائي ما لم تكن في ذاتها موضوعا للتحقيق أو محلا لجريمة.
ومع مراعاة أحكام المواد (55) و (97) و (199) من قانون الإجراءات الجنائية يجب رد ما تم ضبطه من الأشياء التي ذكرت في الفقرة السابقة إلي من ضبطت لديه فور انتهاء الغرض الذي ضبطت من أجله.
مادة 43 – لا يجوز القبض علي الصحفي بسبب جريمة من الجرائم التي تقع بواسطة الصحف إلا بأمر من النيابة العامة، كما لا يجوز التحقيق معه أو تفتيش مقر عمله لهذا السبب إلا بواسطة أحد أعضاء النيابة العامة.
ويجب على النيابة أن تخطر مجلس النقابة قبل إتخاذ إجراءات التحقيق مع الصحفي بوقت كاف.
وللنقيب أن يحضر التحقيق هو أو من ينيبه من أعضاء المجلس، و لمجلس النقابة أن يطلب صورا من التحقيق بغير رسوم.
مادة 44 – لا يعاقب علي الطعن بطريق النشر في أعمال موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة إذا كان النشر بسلامة نية و كان لا يتعدى أعمال الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة، و بشرط أن يثبت كل فعل أسند إليهم.
الباب الثاني
إصدار الصحف و ملكيتها
الفصل الأول
إصدار الصحف
مادة 45 – حرية إصدار الصحف للأحزاب السياسية و الأشخاص الإعتبارية العامة و الخاصة مكفولة طبقا للقانون.
مادة 46 – يجب علي كل من يريد إصدار صحيفة جديدة أن يقدم إخطارا كتابيا إلى المجلس الأعلى للصحافة موقعا عليه من الممثل القانوني للصحيفة، يشتمل على إسم و لقب و جنسية و محل إقامة صاحب الصحيفة، و إسم الصحيفة و دوريتها، و اللغة التي تنشر بها، و نوع نشاطها والهيكل التحريري و الإداري لها، و بيان ميزانيتها و مصادر تمويلها، و عنوانها و اسم التحرير و عنوان المطبعة التي تطبع بها.
مادة 47 – يصدر المجلس الأعلى للصحافة قراره في شأن الإخطار المقدم إليه لإصدار الصحيفة خلال مدة لا تجاوز أربعين يوما من تاريخ تقديمه إليه مستوفيا جميع البيانات المنصوص عليها في المادة السابقة.
ويجب أن يصدر قرار المجلس برفض الترخيص بإصدار الصحيفة مسببا و يعتبر إنقضاء مدة الأربعين يوما مشارا إليها دون إصدار قرار من المجلس بمثابة عدم اعتراض علي الإصدار.
و في حالة صدور قرار برفض إصدار الصحيفة يجوز لذوي الشأن أن يطعنوا فيه أمام محكمة القضاء الإداري، و ذلك بصحيفة تودع قلم كتاب هذه المحكمة خلال ثلاثين يوما من تاريخ الإخطار بالرفض.
مادة 48 – إذا لم تصدر الصحيفة خلال الشهور الثلاثة التالية للترخيص أو إذا لم تصدر بانتظام خلال ستة أشهر، اعتبر الترخيص كأن لم يكن، و يعد صدور الصحيفة غير منتظم إذا تحقق بغير عذر مقبول عدم إصدار نصف العدد المفروض صدوره أصلا خلال مدة الأشهر الستة، أو أن تكون مدة الإحتجاب خلال هذه المدة أطول من مدة توالي الصدور.
ويكون إثبات عدم انتظام صدور الجريدة بقرار من المجلس الأعلى للصحافة، و يعلن القرار إلي صاحب الشأن.
مادة 49 – تعتبر الموافقة علي إصدار صحيفة امتيازا خاصا لا يجوز التصرف فيه بأي نوع من أنواع الصرف.
و كل تصرف يتم بالمخالفة لحكم هذه المادة يعتبر باطلا.
ويعاقب المخالف بغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه و لا تجاوز ألف جنيه، فضلا عن الحكم بإلغاء ترخيص الصحيفة.
مادة 50 – يحظر إصدار الصحف أو الإشتراك في إصدارها أو ملكيتها بأية صورة من الصور علي الممنوعين قانونا من مزاولة الحقوق السياسية.
مادة 51 – في حالة التغيير الذي يطرأ على البيانات التي تضمنها الإخطار بعد صدور الترخيص يجب إعلان المجلس الأعلى للصحافة كتابة بهذا التغيير قبل حدوثه بخمسة عشر يوما على الأقل إلا إذا كان هذا التغيير قد طرأ على وجه غير متوقع، و في هذه الحالة يجب إعلانه في موعد غايته ثمانية أيام علي الأكثر من تاريخ حدوثه.
ويعاقب المثل القانوني للصحيفة عند مخالفة هذه المادة بالحبس مدة لا تزيد عن ستة أشهر و بغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه و لا تجاوز ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.
الفصل الثاني
ملكية الصحف
مادة 52 – ملكية الأحزاب السياسية و الأشخاص الإعتبارية العامة و الخاصة للصحف مكفولة طبقا للقانون.
ويشترط في الصحف التي تصدرها الأشخاص الإعتبارية الخاصة فيما عدا الأحزاب السياسية و النقابات و الإتحادات أن تتخذ شكل تعاونيات أو شركات مساهمة على أن تكون الأسهم جميعها في الحالتين إسمية و مملوكة للمصريين وحدهم وأن لا يقل رأس مال الشركة المدفوع عن مليون جنيه إذا كانت يومية و مائتين و خمسين ألف جنيه إذا كانت أسبوعية و مائة ألف جنيه إذا كانت شهرية، ويودع رأس المال بالكامل قبل إصدار الصحيفة في أحد البنوك المصرية، و يجوز للمجلس الأعلي للصحافة أن يستثني من بعض الشروط سالفة البيان.
ولا يجوز أن تزيد ملكية الشخص و أفراد أسرته وأقاربه حتي الدرجة الثانية في رأس مال الشركة علي 10 % من رأس مالها و يقصد بالأسرة الزوج و الزوجة و الأولاد القصر.
ويجوز إنشاء شركات توصية بالأسهم لإصدار مجلات شهرية أو صحف إقليمية، و يسري علي هذه الشركات الشروط السابقة.
مادة 53 – يعد المجلس الأعلى للصحافة نموذجا لعقد تاسيس الصحيفة التي تتخذ شكل شركة مساهمة أو تعاونية أو توصية بالأسهم و نظامها الأساسي.
ويحدد عقد التأسيس أغراض الصحيفة و أسماء رئيس و أعضاء مجلس الإدارة المؤقت من بين المساهمين.
وتكون مدة هذا المجلس ستة أشهر علي الأكثر من تاريخ استكمال إجراءات التأسيس ، يتم خلالها انتخاب مجلس الإدارة وفقا للنظام الذي يحدده عقد التأسيس.
مادة 54- يكون لكل صحيفة رئيس تحرير مسئول يشرف إشرافا فعليا علي ما ينشر بها، و عدد من المحررين المسئولين، يشرف كل منهم إشرافا فعليا علي قسم معين من أقسامها.
ويشترط في رئيس التحرير و المحررين في الصحيفة أن يكونوا مقيدين بجدول المشتغلين بنقابة الصحفيين.
و لا تنطبق أحكام الفقرتين السابقتين علي الصحف و المجلات المتخصصة التي تصدرها الجهات العلمية و كذلك الصحف و المجلات التي تصدرها الهيئات التي يصدر بتحديدها قرار من المجلس الأعلى للصحافة.
ويحكم في حالة مخالفة ذلك بتعطيل الصحيفة مدة لا تجاوز ستة أشهر بناء على طلب المجلس الأعلى للصحافة و إذا لم يتم إزالة أسباب المخالفة خلال هذه المدة يعتبر الترخيص لاغيا.
الباب الثالث
الصحف القومية
الفصل الأول
مادة 55 – يقصد بالصحف القومية في تطبيق أحكام هذا القانون، الصحف التي تصدر حاليا أو مستقبلا عن المؤسسات الصحفية ووكالات الأنباء و شركات التوزيع التي تملكها الدولة ملكية خاصة، و يمارس حقوق الملكية عليها مجلس الشورى.
وتكون الصحف القومية مستقلة عن السلطة التنفيذية و عن جميع الأحزاب، و تعتبر منبرا للحوار الوطني الحر بين كل الآراء والإتجاهات السياسية و القوى الفاعلة في المجتمع.
مادة 56 – ينظم العلاقة بين المؤسسات القومية الصحفية و جميع العاملين بها من صحفيين و إداريين و عمال أحكام عقد العمل الفردي المنصوص عليها في قانون العمل.
ويجوز انتقال الصحفي من مؤسسة صحفية قومية إلى أخرى بموافقته و موافقة المؤسسين معا. دون انتقاض أي حق مادي أو أدبي مقرر له سواء أكان هذا الحق اصليا أم إضافيا.
و يسري ذلك علي سائر العاملين في المؤسسات الصحفية القومية.
مادة 57– يخصص نصف صافي الأرباح في المؤسسة الصحفية القومية للعاملين بها و النصف الآخر لمشروعات التوسع و التجديدات و غيرها من المشروعات.
ويصدر المجلس الأعلى للصحافة القرارات و القواعد المنظمة لإداردتها و إعداد موازنتها السنوية و كيفية توزيع الأرباح.
ويتولى الجهاز المركزي للمحاسبات بصفة دورية مراجعة دفاتر و مستندات المؤسسة الصحفية القومية للتحقق من سلامة و مشروعية إجراءاتها المالية و الإدارية و القانونية، وعلى المؤسسة أن تمكن الجهاز من هذه المراجعة.
وعلى الجهاز المذكور إعداد تقرير بنتيجة فحصه و إخطار الجمعية العمومية بهذه التقارير و كذا إخطار المجلس الأعلى للصحافة و مجلس الشورى لمناقشتها بالمجلس.
مادة 58 – تكون لكل مؤسسة صحفية قومية الشخصية الإعتبارية و لها مباشرة جميع التصرفات القانونية لتحقيق أغراضها و يمثلها رئيس مجلس الإدارة.
مادة 59 – يجوز للمؤسسة الصحفية القومية، بموافقة المجلس الأعلى للصحافة، تأسيس شركات لمباشرة نشاطها الخاص بالنشر أو الإعلان أو الطباعة أو التوزيع، و يضع المجلس الأعلى للصحافة القواعد المنظمة لتأسيس هذه الشركات و يجوز للمؤسسة الصحفية القومية في مجال نشاطها مزاولة التصدير و الإستيراد وفقا للقواعد التي يضعها المجلس الأعلى للصحافة.
ويسري على هذه الشركات ما يسري على المؤسسة الأم من حيث الخضوع لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات و نشر الميزانية و الحساب الختامي.
مادة 60 – تسري في شأن العاملين بالمؤسسة الصحفية القومية و الشركات التي تنشئها أو الأنشطة التي تزاولها وفقا للمادة السابقة أحكام القانون رقم 62 لسنة 1975 بشأن الكسب غير المشروع.
مادة 61 – تكون سن التقاعد بالنسبة للعاملين في المؤسسات الصحفية القومية، من صحفيين و إداريين و عمال، ستين عاما.
ومع ذلك يجوز مد السن سنة فسنة حتى سن الخامسة و الستين و ذلك بقرار من مجلس الشورى بالنسبة إلى رؤساء التحرير، و بقرار من المجلس الأعلى للصحافة بتوصية من مجلس إدارة المؤسسة بالنسبة إلي غيرهم.
الفصل الثاني
الجمعية العمومية
مادة 62 – تشكل الجمعية العمومية للمؤسسة الصحفية برئاسة رئيس مجلس الإدارة و عضوية من :
1- خمسة عشر عضوا يمثلون الصحفيين و الإداريين و العمال المؤسسة الصحفية، يتم انتخابهم بالاقتراع السري المباشر، و يشترط في العضو أن تكون له خبرة في أعمال الصحافة مدة خمس سنوات على الأقل.
وتنتخب كل فئة من بينها خمسة أعضاء.
2- عشرين عضوا يختارهم مجلس الشورى من الكتاب أو المهتمين بشئون الفكر و الثقافة و الصحافة و الإعلام، على أن يكون من بينهم أربعة على الأقل من ذات المؤسسة الصحفية.
3- وتجرى الانتخابات كما يتم الاختيار كل أربع سنوات.
4-ويضع المجلس الأعلى للصحافة القواعد المنظمة لإجراء الانتخابات.
مادة 63 – تختص الجمعية العمومية للمؤسسة الصحفية القومية بما يلي:
إقرار الموازنة التقديرية و الحساب الختامي.
تعيين و اعتماد مراقبي الحسابات.
إقرار السياسة الاقتصادية و المالية للمؤسسة و النظر في المشروعات الجديدة أو تصفية مشروعات قائمة، ويتم ذلك من خلال التقرير السنوي الذي يقدمه مجلس الإدارة.
إقرار اللوائح الخاصة بالأجور أو غيرها التي يضعها مجلس الإدارة بشرط الالتزام بقواعد الحد الأدنى للأجور التي يضعها المجلس الأعلى للصحافة.
مناقشة تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات.
النظر فيما يعرضه عليه مجلس الإدارة من أمور.
رفع الاقتراح بحل مجلس الإدارة في حالة إخلاله بواجباته إلى المجلس الأعلى للصحافة.
وتنظم اللائحة التنفيذية إجراءات الدعوة لعقد الجمعية العمومية و تحديد جدول أعمالها و شروط صحة انعقادها و إصدار القرارات.
الفصل الثالث
مجالس الإدارة و التحرير
مادة 64 – يشكل مجلس إدارة المؤسسة الصحفية القومية من ثلاثة عشر عضوا على الوجه الآتي:
رئيس مجلس الإدارة و يختاره مجلس الشورى.
ستة من العاملين بالمؤسسة يتم انتخابهم بالاقتراع السري المباشر على أن يكون اثنان عن الصحفيين و اثنان عن الإداريين واثنان عن العمال و تنتخب كل فئة ممثليها.
ستة أعضاء يختارها مجلس الشورى على أن يكون من بينهم أربعة أعضاء على الأقل من ذات المؤسسة الصحفية.
وتكون مدة عضوية مجلس الإدارة أربع سنوات قابلة للتجديد.
ويشترط لصحة انعقاد مجلس الإدارة حضور الأغلبية المطلقة للأعضاء، و تصدر القرارات بأغلبية آراء الحاضرين، و عند التساوي يرجح الجانب الذي من بينه الرئيس.
و لا يجوز الجمع بين عضوية مجلس الإدارة في أكثر من مؤسسة صحيفة.
مادة 65 – يشكل في كل صحيفة من الصحف القومية مجلس التحرير من خمسة أعضاء على الأقل و يرأسه رئيس التحرير الذي يختاره مجلس الشورى و يختار مجلس الإدارة الأعضاء الأربعة الباقين و يكون من بينهم من يلي رئيس التحرير في مسئولية العمل الصحفي.
وتكون مدة عضوية مجلس التحرير ثلاث سنوات قابلة للتجديد.
مادة 66 – يضع مجلس التحرير السياسة العامة للتحرير ويتابع تنفيذها، و ذلك في إطار السياسة العامة التي يضعها مجلس الإدارة للمؤسسة، و يكون تنفيذ تلك السياسة من اختصاص رئيس التحرير و معاونيه.
الباب الرابع
المجلس الأعلى للصحافة
الفصل الأول
تشكيل المجلس الأعلى للصحافة
مادة 67 – المجلس الأعلى للصحافة هيئة مستقلة قائمة بذاتها يكون مقرها مدينة القاهرة و تتمتع بالشخصية الإعتبارية، و تقوم على شئون الصحافة بما يحقق حريتها و استقلالها و قيامها بممارسة سلطاتها في إطار المقومات الأساسية للمجتمع، و بما يكفل الحفاظ على الوحدة الوطنية و السلام الإجتماعي، و بما يؤكد فعاليتها في ضمان حق المواطنين في المعرفة من خلال الأخبار الصحيحة و الآراء و التعليقات الموضوعية.
ويكون تشكيله و اختصاصاته و علاقاته بسلطات الدولة و بنقابة الصحفيين على النحو المبين في هذا القانون.
مادة 68 – يصدر رئيس الجمهورية قرار بتشكيل المجلس الأعلى للصحافة على النحو التالي:
1- رئيس مجلس الشورى، و تكون له رئاسة المجلس الأعلى للصحافة.
2- رؤساء مجالس إدارات المؤسسات الصحفية القومية.
3- رؤساء تحرير الصحف القومية، على أن تمثل كل مؤسسة في حالة تعددهم بواحد من بينهم يختاره مجلس إدارة المؤسسة.
4- رؤساء تحرير الصحف الحزبية التي تصدر وفقا لقانون الأحزاب، فإن تعددت صحف الحزب الواحد يختار الحزب رئيس التحرير الذي يمثلها.
5- نقيب الصحفيين وأربعة من نقباء الصحفيين السابقين يختارهم مجلس الشورى.
6- رئيس النقابة العامة للعاملين بالصحافة والطباعة والإعلام والنشر، وأربعة من الرؤساء السابقين للنقابة أو من أعضاء النقابة يختارهم مجلس الشورى.
7- اثنان من أساتذة الصحافة بالجامعات المصرية يختارهما مجلس الشورى.
8- اثنان من المشتغلين بالقانون يختارهما مجلس الشورى.
9- عدد من الشخصيات العامة المهتمة بشئون الصحافة و الممثلة لشتى اتجاهات الرأي العام يختارهم مجلس الشورى على ألا يزيد عددهم على الأعضاء المذكورين في الفقرات السابقة.
وتكون مدة عضوية المجلس أربع سنوات قابلة للتجديد.
مادة 69 – يشكل المجلس الأعلى هيئة مكتبه بالانتخاب السري، و ذلك فيما عدا رئيسه.
الفصل الثاني
إختصاصات المجلس الأعلى للصحافة
مادة 70 – فضلا عن الإختصاصات الأخرى المنصوص عليها في هذا القانون يتولى المجلس الأعلى للصحافة الإختصاصات الآتية:
1- إبداء الرأي في كافة المشروعات المتعلقة بقوانين الصحافة.
2- اتخاذ كل ما من شأنه دعم الصحافة المصرية و تنميتها و تطويرها بما يساير التطورات الراهنة في صناعة الصحافة في العالم من خلال تشجيع البحث و التطوير في مجالات هذه الصناعة و في أوضاع المؤسسات الأكاديمية المتخصصة و الهيئات الفنية المحلية و العالمية ومن خلال إنشاء مركز للبحوث و مركز للمعلومات.
3- التوثيق التاريخي لتطور صناعة الصحافة في مصر.
4- التعاون مع المجالس و الهيئات المماثلة في العالم و تبادل الخبرات و التجارب في الأمور التي تدخل في اختصاص المجلس.
5- التنسيق بين المؤسسات الصحفية في المجالات الإقتصادية و التكنولوجية و الإدارية وفي مجالات التدريب و التأهيل.
6- المتابعة الفعالة للأداء الإقتصادي للمؤسسات الصحفية القومية من خلال دراسة و مناقشة تقارير الإدارة و الجهاز المركزي للمحاسبات و اتخاذ كل ما من شأنه ضمان حسن الأداء.
7- العمل على توفير مستلزمات إصدار الصحف و تذليل جميع العقبات التي تواجه دور الصحف.
8- تحديد حصص الورق لدور الصحف و تحديد أسعار الصحف و المجلات و تحديد أسعار و مساحات الإعلانات للحكومة و الهيئات العامة و القطاع العام و قطاع الأعمال بما لا يخل بحق القارئ في المساحة التحريرية و فقا للعرف الدولي.
9- حماية العمل الصحفي و كفالة حقوق الصحفيين و ضمان أدائهم واجباتهم، وذلك كله على الوجه المبين في القانون.
10- إصدار ميثاق الشرف الصحفي الذي تعده نقابة الصحفيين.
11- متابعة و تقييم ما تنشره الصحف و إصدار تقارير دورية عن مدى التزاماتها بآداب المهنة و ميثاق الشرف الصحفي، و تلتزم الصحف بنشر تلك التقارير.
12- ضمان احترام الصحف و الصحفيين لحق الرد و حق التصحيح.
13- النظر في شكاوى الأفراد ضد الصحف أو الصحفيين فيما يتعلق بالتزام الصحافة بآداب المهنة وسلوكياتها أو فيما ينشر ماسا بحقوق الأفراد أو حياتهم الخاصة.
14- ضمان حد أدنى مناسب لأجور الصحفيين والعاملين بالمؤسسات الصحفية.
15- تحديد نسبة مئوية سنويا من حصيلة الإعلانات في الصحف و المؤسسات الصحفية لصالح صندوقي المعاشات و الإعلانات بنقابة الصحفيين و النقابة العامة للعاملين بالصحافة و الطباعة و الإعلام.
16- تلقي قرارات لجنة القيد بالنقابة و نتائج انتخابات أعضاء مجلس النقابة و النقيب و قرارات الجمعية العمومية للنقابة.
17- الإذن للصحفي الذي يرغب في العمل بصحيفة أو وكالة إحدى و سائل الإعلام غير المصرية داخل جمهورية مصر العربية أو في الخارج، أو مباشرة أي نشاط فيها سواء أكان هذا العمل بصفة مستمرة أم متقطعة، و ذلك بعد حصوله على موافقة الجهة التي يعمل بها.
18- للمجلس في سبيل تحقيق الإختصاصات المذكورة في هذه المادة أن ينشئ صندوقا لدعم الصحف ويصدر اللائحة المنظمة لأحكام.
الفصل الثالث
نظام عمل المجلس
مادة 71 – يضع المجلس الأعلى للصحافة اللوائح التي تبين نظام العمل فيه و تحدد لجان المجلس و تبين طريقة تشكيلها و كيفية سير العمل فيها.
مادة 72 – رئيس المجلس هو الذي يمثله لدى الجهات القضائية و الإدارية و غيرها من الجهات و في مواجهة الغير، ويشرف بوجه عام علي حسن سير أعمال المجلس، وهو الذي يرأس اجتماعات هيئة المكتب.
لرئيس المجلس أن يفوض أحد الوكيلين أو كليهما في بعض اختصاصاته و له أن ينيب أحد الوكيلين لرئاسة بعض جلسات المجلس.
وإذا غاب الرئيس أو قام مانع لديه تولى أحد الوكيلين بالتناوب رئاسة المجلس.
ويقوم الأمين العام بتنفيذ قرارات المجلس و إعداد جدول أعماله بالإتفاق مع رئيس المجلس.
مادة 73 – يجتمع المجلس اجتماعا عاديا مرة كل شهرين على الأقل و يجوز دعوته لإجتماع طارئ بناء على طلب رئيسه أو ثلث أعضاءه على الأقل.
كما يجتمع المجلس أيضا في الموعد الذي يحدده رئيسه بناء على طلب أمانة المجلس للنظر فيما يقدم إليها من إخطارات بإصدار الصحف، وذلك خلال أسبوعين من تاريخ تقديمها.
مادة 75 – لرئيس الجمهورية دعوة المجلس الأعلى للصحافة لإجتماع غير عادي و في هذه الحالة تكون رئاسة الإجتماع لرئيس الجمهورية.
مادة 76 – المجلس الأعلى للصحافة مستقل بموازنته و تدرج رقما واحدا في موازنة الدولة.
وتبين اللائحة الداخلية للمجلس كيفية إعداد مشروع موازنة المجلس السنوية و بحثها وإقرارها، وطريقة إعداد حسابات المجلس و تنظيمها ومراجعتها، و كيفية إعداد الحساب الختامي السنوي و اعتماده، وذلك دون التقيد بالقواعد الحكومية.
مادة 77 – يضع المجلس بناءا على اقتراح هيئة اللوائح الخاصة بأعضاء المجلس وتنظيم شئون العاملين بالأمانة العامة.
مادة 78 – يرفع المجلس الأعلى للصحافة تقارير سنوية إلى رئيس الجمهورية تتضمن أوضاع الصحافة و ما تناولته من قضايا و أي مساس بحريتها و أوضاع المؤسسات الصحفية المالية و الإقتصادية.
مادة 79 – يصدر المجلس الأعلى للصحافة اللائحة التنفيذية لهذا القانون، وإلى أن تصدر هذه اللائحة يستمر العمل باللائحة الحالية بالقدر الذي يتفق مع أحكام هذا القانون.
الباب الخامس
أحكام انتقالية
مادة 80 – الصحف التي ظلت باقية لأصحابها بالتطبيق لحكم المادة 49 من القانون رقم 148 لسنة 1980 بشأن سلطة الصحافة تستمر في مباشرة نشاطها حتى وفاة أصحابها و يجوز لها خلال ذلك توفيق أوضاعها وفقا لحكام هذا القانون.
مادة 81 – ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، ويعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره، ويلغي القانون رقم 148 لسنة 1980 بشأن سلطة الصحافة، و كل حكم يتعارض مع أحكام هذا القانون.
يبصم هذا القانون بخاتم الدولة، وينقذ كقانون من قوانينها.
صدر برئاسة الجمهورية في 14 صفر سنة 1417 هـ.
( الموافق 30 يونية سنة 1996).
الأحد، 6 سبتمبر 2009
نص القانون رقم 20 لسنة 1936 بشأن المطبوعات
نص القانون رقم 20 لسنة 1936 بشأن المطبوعات
مرسوم بقانون رقم 20 لسنة 1936
بشأن المطبوعات
بعد الاطلاع على أمرنا رقم 118 لسنة 1935؛
وبناء على ما عرضه علينا وزير الداخلية، وموافقة رأي مجلس الوزراء؛
رسمنا بما هو آت
1- تعريف الاصطلاحات
مادة 1-
في تطبيق هذا القانون يقصد بكلمة "مطبوعات" كل الكتابات أو الرسوم أو القطع الموسيقية أو الصور الشمسية أو غير ذلك من وسائل التمثيل متى نقلت بالطرق الميكانيكة أو الكيمائية أو غيرها فأصبحت بذلك قابلة للتداول.
ويقصد بكلمة "التداول" بيع المطبوعات أو عرضها للبيع أو توزيعها أو إلصاقها بالجدران أو عرضها في شبابيك المحلات أو أي عمل آخر يجعلها بوجه من الوجوه في متناول عدد من الأشخاص.
ويقصد بكلمة "جريدة" كل مطبوع يصدر باسم واحد بصفة دورية في موعيد منتظمة أو غير منتظمة.
ويقصد بكلمة "الطابع" صاحب المطبعة.
ومع ذلك فإن كل صاحب المطبعة قد أجرها إلى شخص آخر فأصبح ذلك الشخص هو المستغل لها فعلاً، فكلمة "الطابع" تنصرف إلى المستأجر.
ويقصد بكلمة "الناشر" الشخص الذي يتولى نشر أي مطبوع.
2- في الأحكام المتعلقة بالمطابع والمطبوعات على وجه العموم.
مادة 2-
يجب على كل طابع قبل فتحه مطبعة أن يقدم إخطارًا كتابيًا بذلك إلى المحافظة أو المديرية التي تقع المطبعة في دائرتها.
ويشتمل الإخطار على اسم ولقب وجنسية ومحل إقامة الطابع ومقر المطبعة واسمها.
ويجب تقديم إخطار جديد في خلال ثمانية أيام عن كل تغيير في البيانات المتقدمة.
مادة 3-
يجب على كل طابع قبل أن يتولى طبع جريدة أن يقدم إخطارًا كتابيًا بذلك إلى المحافظة أو المديرية.
مادة 4-
يجب أن يذكر بأول صفحة من اي مطبوع أو بآخر صفحة من اسم الطابع وعنوانه واسم الناشر وعنوانه إن كان غير الطابع وكذا تاريخ الطبع.
مادة 5(1)-
عند إصدار أي مطبوع يجب إيداع عشر نسخ منه في المحافظة أو المديرية التي يقع الإصدار في دائرتها.
ويعطى إيصال عن هذا الإيداع.
مادة 6-
لا تسري أحكام المادتين الرابعة والخامسة على المطبوعات ذات الصفة الخاصة أو التجارية.
مادة 7-
لا يجوز لأحد أن يتولى بيع أو توزيع مطبوعات في الطريق العام أو في أي محل عمومي آخر ولو كان ذلك بصفة عارضة أو مؤقتة إلا بعد الحصول على رخصة بذلك من وزارة الداخلية.
مادة 8-
لا يجوز لأحد أن يمارس مهنة مرتبطة بتداول مطبوعات في الطريق العام أو في أي محل عمومي آخر قبل أن يقيد اسمه في المحافظة أو المديرية.
والشروط اللازمة للتصريح بهذا القيد تبين بقرار وزاري.
مادة 9-
يجوز محافظة على النظام العام أن تمنع مطبوعات صادرة في الخارج من الدخول والتداول في مصر ويكون هذا المنع بقرار خاص من مجلس الوزراء.
ويترتب على ذلك منع إعادة طبع هذه المطبوعات ونشرها وتداولها في داخل البلاد(2).
مادة 10-
يجوز لمجلس الوزراء أن يمنع أيضًا من التداول في مصر المطبوعات المثيرة للشهوات وكذلك المطبوعات التي تتعرض للأديان تعرضًا من شأنه تكدير السلم العام.
3- في الأحكام الخاصة بالجرائد
مادة 11-
يجب أن يكون لكل جريدة رئيس تحرير مسئول يشرف إشرافًا فعليًا على كل محتوياتها أو جملة محررين مسئولين يشرف كل واحد منهم إشرافًا فعليًا على قسم معين من أقسامها.
مادة 12-
يجب أن يكون رؤساء التحرير أو المحررون المسئولون حائزين للصفات الآتية:
(أولاً) أن يكونوا مصريين إذا كانت الجريدة تنشر كلها أو بعضها باللغة العربية.
(ثانيًا) ألا تقل سنهم عن خمس وعشرين سنة ميلادية.
(ثالثًا) أن يكونوا كاملي الأهلية وحسني السمعة.
(رابعًا) ألا يكون قد حكم عليهم لجناية من الجنايات العادية أو لسرقة أو إخفاء أشياء مسروقة أو نصب أو خيانة أمانة أو غدر أو رشوة أو تفالس بالتدليس أو تزوير أو استعمال أوراق مزورة أو شهادة زور أو إغراء شهود أو هتك عرض أو إراء قصر على البغاء أو انتهاك حرمة الآداب أو حسن الخلاق أو تشرد أو لجنحة ارتكبت للفرار من الخدمة العسكرية أو الشروع في ارتكاب جريمة مما ذكر متى كان الشروع منصوصًا عليه في القانون.
مادة 13-
يجب على كل من أراد أن يصدر جريدة أن يقدم إخطارًا كتابيًا بذلك إلى المحافظة أو المديرية التي يتبعها محل الإصدار.
ويشتمل الإخطار على البيانات الآتية:
(أولاً) اسم ولقب وجنسية ومحل إقامة صاحب الجريدة والمحرر أو المحررين المسئولين والناشر إن وجد.
(ثانيًا) اسم الجريدة واللغة التي تنشر بها وطريقة إصدارها وعنوانها.
(ثالثًا) إذا كان للجريدة مطبعة خاصة وإلا فيبين اسم وعنوان المطبعة التي تطبع فيها الجريدة.
يجب أن يوقع على الإخطار من صاحب الجريدة ومن رئيس التحرير أو المحررين ومن الناشر إنوجد.
ويعطى إيصال عن هذا الإخطار.
مادة 14-
كل تغيير يطرأ على البيانات التي تضمنها الإخطار يجب إعلانه للمحافظة أو المديرية كتابة قبل حدوثه بثمانية أيام على الأقل إذا كان هذا التغيير طرأ على وجه غير متوقع. ففي هذه الحالة يجب إعلانه في ميعاد ثمانية أيام على الأكثر من تاريخ حدوثه.
مادة 15-
لضمان وفاء الغرامات والمصاريف التي قد يحكم بها على رئيس التحرير أو المحررين المسئولين أو صاحب الجريدة أو الناشر أو الطابع تطبيقًا لأحكام هذا القانون أو تطبيقًا لأحكام الباب الرابع عشر من الكتاب الثاني أو الباب السابع من الكتاب الثالث من قانون العقوبات الأهلى يجب على الموقعين على الإخطار المنصوص عليه في المادة 11 إما أن يودعوا في ميعاد ثلاثة أيام من تاريخ الإخطار المنصوص عليه في المادة 11 إما أن يودعوا في ميعاد ثلاثة ايام من تاريخ الإخطار تأمينًا نقديًا مقداره 300 جنيه عن كل جريدة تصدر ثلاث مرات أو أكثر في الأسبوع و150 جنيهًا في الأحوال الأخرى وإما أن يقدموا كفيلاً يرتضيه المحافظ أو المدير.
مادة 16-
إذا نقص التأمين بسبب ما أخذ منه بمقتضى أحكام المادة السابقة وجب إكماله في الخمسة الأيام التالية لإنذار يعلن بالطرق الإدارية إلى صاحب الشأن.
إذا أصبح الكفيل غير مقتدر وجب أن يستبدل به بالكيفية المبينة آنفًا كفيل آخر يرتضيه المحافظ أو المدير.
مادة 17-
يجوز إصدار الجريدة في اليوم الحادي والثلاثين من تاريخ الإخطار إلا إذا أعلن المحافظ أو المدير في خلال هذه المدة مقدمي الإخطار كتابة بالطرق الإدارية بمعارضته في إصدار الجريدة لعدم توافر أحد الشروط المبينة في المواد السابقة.
مادة 18-
إذا لم تظهر الجريدة في بحر الثلاثة أشهر التالية لتاريخ الإخطار أو إذا لم تصدر بانتظام في خلال ستة اشهر اعتبر الإخطار كأنه لم يكن ويكون إثبات عدم انتظام صدور الجريدة المشار إليه في الحالة الثانية بقرار من وزير الداخلية يعلن لصاحب الشأن.
مادة 19-
يجب بيان اسم وصاحب الجريدة ورئيس تحريرها وكذا اسم ناشرها إذا وجد واسم المطبعة التي تطبع فيها إذا لم يكن لها مطبعة خاصة بها وذلك بشكل ظاهر على كل نسخة وفي أول صفحة منها.
وإذا لم يكن للجريدة رئيس تحرير وكان لها عدة محررين كل منهم مسئول عن قسم خاص مما ينشر فيها يجب بيان أسماء هؤلاء المحررين بالطريقة عينها مع تعيين القسم الذي يشرف عليه كل منهم.
مادة 20-
بمجرد تداول عدد من الجريدة أو ملحق لعدد يجب أن يسلم إلى وزارة الداخلية ست نسخ مما نشر موقع عليها من رئيس التحرير أو أحد المحررين المسئولين إذا كانت الجريدة تصدر في القاهرة وإلى المحافظة أو المديرية غذا كانت الجريدة تصدر في مدن أخرى.
ويعطى إيطال بهذا الإيداع.
مادة 21-
يجوز محافظة على النظام العام أن يمنع عدد معين من جريدة تصدر في الخارج من الدخول والتداول في مصر وذلك بقرار من وزير الداخلية.
مادة 22-
الجرائد التي تصدر في مصر بلغة أجنبية ويكون رئيس تحريرها أو محرروها المسئولون غير خاضعين للمحاكم الأهلية – يجوز محافظة على النظام العام تعطيلها بقرار خاص من مجلس الوزراء بعد إنذار يوجهه إليها وزير الداخلية أو بدون إنذار سابق وذلك لمدة خمسة عشر يومًا إذا كانت الجريدة تصدر ثلاث مرات أو أكثر في الأسبوع أو لمدة شهر إذا كانت تصدر أسبوعيًا أو لمدة ثلاثة شهور في الأحوال الأخرى.
ويجوز لنفس السبب المتقدم منع تداول عدد معين من الجرائد المذكورة بقرار يصدره وزير الداخلية.
مادة 23-
يجب على رئيس التحرير أو المحرر المسئول أن يدرج من غير مقابل في أول عدد يصدر من الجريدة وفي الموضع المخصص للأخبار المهمة ما ترسله إليه وزارة الداخلية من البلاغات المتعلقة بالمصلحة العامة أو الخاصة بمسائل سبق نشرها في الجريدة المذكورة.
مادة 24-
يجب على رئيس التحرير أو المحرر المسئول أن يدرج بناء على طلب ذوي الشأن تصحيح ما ورد ذكره من الوقائع أو سبق نشره من التصريحات في الجريدة ويجب أن يدرج التصحيح في خلال الثلاثة الأيام التالية لاستلامه أو على الأكثر في أول عدد يظهر من الجريدة في نفس المكان وبنفس الحروف التي نشر بها المال المطلوب تصحيحه ويكون نشر التصحيح من غير مقابل إذا لم يتجاوز ضعف المقال المذكور. فإذا تجاوز الضعف كان للمحرر الحق في مطالبة صاحب الشأن قبل النشر بأجرة النشر على المقدار الزائد على أساس تعريفة الإعلانات.
مادة 25- لا يجوز الامتناع عن نشر التصحيح في غير الأحوال الآتية:
( أ ) إذا وصل التصحيح إلى الجريدة بعد شهرين من تاريخ نشر المقال الذي اقتضاه.
(ب) إذا سبق للجريدة أن صححت بنفس المعنى الوقائع أو التصريحات التي اشتمل عليها المقال المطلوب تصحيحه.
(جـ) إذا كان التصحيح محررًا بلغة غير التي كتب بها المقال.
(د ) إذا كان في نشر التصحيح جريمة معاقب عليها.
4- في العقوبات
مادة 26-
كل مخالفة لأحكام المواد (11 و12 و13 و14 و17) تكون عقوبتها الحبس لمدة لا تتجاوز ستة أشهر والغرامة 20 جنيهًا إلى 200 جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين فقط.
وتكون المعاقبة على دخول المطبوعات والجرائد أو تداولها أو نشرها خلافًا لأحكام المواد (9 و10 و21 و22) بنفس العقوبات السابقة.
ويجوز أن يقضي أيضًا الحكم الصادر بالعقوبة بتعطيل الجريدة لمدة 15 يومًا إذا كانت تصدر ثلاث مرات أو أكثر في الأسبوع أو لمدة شهر إذا كانت تصدر أسبوعيًا أو لمدة سنة في الأحوال الأخرى.
مادة 27-
يعاقب بنفس العقوبات المتقدمة رئيس التحرير والمحررون المسئولون وصاحب الجريدة والطابع والناشر عند وجوده إذا ما استمروا على إظهار اجريدة باسمها أو باسم آخر بعد صدور القرار بتعطليها.
ويجب أن يقضي أيضًا في هذه الحالة بتعطيل الجريدة لمدة تعادل ضعفي المدة المنصوص عليها في المادة المتقدمة وتضاف إلى مدة التعطيل السابقة.
مادة 28-
كل مخالفة لأحكام المادة 16 تكون عقوبتها الغرامة من 10 جنيهات إلى 100 جنيه.
مادة 29-
كل مخالفة أخرى لأحكام هذا القانون يعاقب عليها بغرامة لا تزيد على 100 جنيه وبالحبس مدة لا تتجاوز أسبوعًا أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.
وفي حالة الحكم بالعقوبة لمخالفة أحكام المادة الثانية يجوز للقاضي أن يحكم بإقفال المطبعة.
مادة 30-
في حالة مخالفة أحكام المواد (9 و10 و21 و22) تضبط المطبوعات أو إعداد الجريدة بصفة إدارية(1).
وفي حالة مخالفة أحكام المادتين (9 و10) يضبط أيضًا ما استعمل في الطباعة من قوالب وأصول "كليشهات".
ويقضي الحكم الصادر بالعقوبة بمصادرة المطبوعات المذكورة أو أعداد الجريدة أو القوالب أو الأصول (كليشهات).
مادة 31-
في حالة مخالفة أحكام المواد (4 و7 و11 و12 و13 و14 و17 و19) يجوز ضبط المطبوعات أو أعداد الجريدة بصفة إدارية.
ويجوز أن يقضي الحكم الصادر بالعقوبة بمصادرة هذه المطبوعات أو أعداد الجريدة.
مادة 32-
يجوز للمحكمة عند الحكم ببراءة المحرر الذي اتهم بارتكاب الجريمة المنصوص عليها في المادة 24 أو 25 أن تلزمه بنشر التصحيح بالصيغة التي طلب منه نشرها أو بصيغة أخرى تعينها.
وفي حالة الحكم بالعقوبة بسبب الامتناع عن النشر وبالإلزام بنشر التصحيح يجب أن يحدث النشر في العدد الأول أو الثاني الذي يلي صدور الحكم إذا كان هذا الحكم حضوريًا أو الذي يلي إعلان هذا الحكم إذا كان غيابيًا – مهما تكن أوجه الطعن في الحكم – فإذا ألغي الحكم بعد نشره جاز للمحرر أن يدرج حكم الإلغاء على نفقة الخصم الذي أقيمت الدعوى بناء على طلبه.
ويجوز أيضًا أن يؤمر في الحكم الصادر بالعقوبة بأنه إذا امتنع المحرر عن تنفيذ المر الصادر بالنشر ينشر التصحيح على نفقة المحرر في ثلاث جرائد يعينها صاحب الشأن.
مادة 33-
ينشر في الجريدة الرسمية أوامر منع التداول وقرارات التعطيل والإنذارات المنصوص عليها في المواد السابقة.
مادة 34-
ينفذ ما يصدر من الأحكام أو ما يؤمر به من التدابير الإدارية بمقتضى هذا القانون بدون نظر إلى معارضة صاحب الجريدة أو المطبعة أو أي شخص آخر ذي شأن.
5- الأحكام الوقتية
مادة 35- يعطى الأشخاص الذين يمارسون المهن المبينة في الباب الثاني ميعادًا قدره شهران من تاريخ العمل بهذا القانون للقيام بتنفيذ ما نصت عليه المواد (2 و3 و7).
مادة 36- يلغى قانون المطبوعات رقم 98 لسنة 1931.
مادة 37- على وزيري الداخلية والحقانية تنفيذ هذا المرسوم بقانون كل منهما فيما يخصه، ويعمل به من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية.
نأمر بأن يبصم هذا المرسوم بقانون بخاتم الدولة وأن ينشر في الجريدة الرسمية وينفذ كقانون من قوانين الدولة.
مذكرة إيضاحية لمشروع المرسوم بقانون بشأن المطبوعات
مذكرة إيضاحية لمشروع المرسوم بقانون بشأن المطبوعات›
مذكرة إيضاحية لمشروع المرسوم بقانون بشأن المطبوعات
مذكرة إيضاحية
لمشروع المرسوم بقانون بشأن المطبوعات
إن وضع المرسوم بقانون رقم 28 لسنة 1935 المعدل لبعض نصوص الباب الرابع عشر من الكتاب الثاني والباب السابع من الكتاب الثالث من قانون العقوبات الذى اقتضى إعادة النظر في قانون المطبوعات رقم 98 لسنة 1931 حتى تكون نصوصه متطابقة مع نصوص ذلك المرسوم الجديد.
إن المبادئ التي تضمنها قانون سنة 1921 لم تزل مجعولة اساسًا للمشروع الحالي إلا أنه قد عدلت بعض الأحكام التي كانت موضوعة لتطبيق تلك المبادئ تعديلاً قصد به تخفيف تلك الأحكام.
فمثلاً قد ألغي المشروع الحالي النص الذي كان يلزم كل جريدة تظهر ثلاث مرات أو أكثر في الأسبوع بأن تكون لها مطبعة خاصة (مادة 11 من قانون سنة 1931) كما أنه حذف من العقوبات عقوبة إلغاء الجريدة وجعل التعطيل لمدة أقصى كما أنه اضاف إلى الضمان النقدي الضمان الشخصي الذي هو أقل إرهاقًا.
فقد كان الباب الثاني من قانون سنة 1931 قاصرًا على نصوص خاصة بالمطبوعات بصفة عامة دون أن يضع أحكامًا خاصة بالمطابع توزيع المطبوعات – لذلك وضع المشروع الحالي نصوصًا جديدة في الباب الثاني سدًا لذلك النقص – فقد نص في المادة الثانية على إلزام كل طابع بتقديم إخار قبل فتح المطبعةة ولقد كان قانون المطبوعات سنة 1881 كالقانون العثماني السابق يقضي بعدم جواز فتح مطبعة إلا بعد الحصول على ترخيص من الحكومة – أما المشرع الحالي فقد سن طريقة ايسر وهي طريقة الإخطار إذ أنه لما كان الطابع ملزمًا بتنفيذ بعض إجراءات من أخصها وضع اسمه وعنوانه على المطبوعات التي يباشر طبعها في مطبعته كان من الضروري أن يكون لدى الإدارة المعلومات الكافية عن المطابع الموجودة حتى يتيسر لها مراقبة تنفيذ القانون ولهذا السبب ألزم الابع الذي يتولى طبع جريدة ما بأن يخطر الإدارة بذلك.
المادتان السابعةوالثمنة – لا ينبغي الغض من الأهمية التي لعملية التوزيع بين العمليات التي تتعاقب على المطبوعات من حين تحريرها إلى حين تداولها بين الأيدي إذ أن توزيع المطبوعات المحظورة هو ركن أساسي للجرام الصحفية – بل قد يكون وحده كافيًا أحيانًا لتكوين الجريمة – لذلك تنص قوانين المطبوعات عادة على جعل الموزعين مسئولين أسوة بالمحررين والطابعين والناشرين – حتى أن القانون الفرنساوي الصار في 29 يولية سنة 1889 جعل بابًا خاصًا بلصق الإعلانات والتوزيع والبيع في الطريق العام.
والمشروع الحالي فرق بين الأشخاص الذي يتعهدون ببيع المطبوعات أو توزيعها وبين الأشخاص الذين يمارسون مهنة مرتبطة بتداول تلك المطبوعات على الوجه المبين بالمادة الأولى (بائعون وموزعون ولاصقون.. إلخ).
ولما كان المتعهدون المشار إليهم آنفًا هم عادة أهم عامل في ترويج المطبوعات لذلك نص المشروع على إزامهم بالحصول على رخصة من وزارة الداخلية – وهناك علة أخرى موجبة لإلزامهم بالحصول على هذا الترخيص وهي أن عملية التداول – إنما تباشر في الطريق العام أو أي محل عمومي.
أما الأشخاص الذي يباشرون مهنة مرتبطة بتداول المطبوعات فقد لوحظ أنهم عادة محركون على عملهم من تلقاء غيرهم لا من تلقاء أنفسهم لذلك اكتفى المشروع بإلزامهم بأن يقيدوا أسمائهم بالمحافظة أو المديرية قبل أن يمارسوا تلك المهنة – وهذا هو ما كان مفروضًا من قبل على بعضهم بمقتضى القرار الوزاري المؤرخ في 31 شهر يناير سنة 1915 الخاصة بالباعة السريحة.
أما الشروط اللازمة لهذا القيد فقد ترك أمرها لوزير الداخلية ليصدر بها قرارًا كما ترك له فرض ما يرى لزوم تطبيقه من الجزاءات التي أغفلها القانون نفسه لقلة أهميتها.
المادة 9- هذه المادة إن هي إلا مضمون ما جاء بالمادتين (19 و29) من قانون شنة 1931.
ومن جهة أخرى فإنه لما كانت كلمة مطبوعات تشمل الجرائد طبقًا لتعريفها المبين بالمادة الأولى رؤى الاكتفاء بمادة واحدة. كما أنه لما كان الإخلال بالأديان والآداب هو من أسباب الإخلال بالنظام العام لذلك رؤي الاكتفاء بعبارة النظام العام دون الإشارة إلى الأديان والآداب.
المادة 10- أخذت حكم المادة 25 من قانون سنة 1931 بعد أن استبدلت بعبارة "المطبوعات المضرة بآداب الشبان" عبارة أوسع وأنسب منها وهي عبارة "المطبوعات المثيرة للشهوات".
ومن جهة أخرى فإن الضمانات التي نص عليها الدستور من منع الرقابة على الصحف التي تطبع في مصر أو وقفها أو إلغائها بما يكفل حرية الرأي بواسطة النشر إنما وضعت لكفالة حرية الآراء السياسية فلا يجوز الاستفادة منها بالنسبة للمطبوعات المثيرة للشهوات أو التي تتعرض للأديان تعرضًا من شأنه تمدير السلم العام إذ أنه من المفروض على الحكومة أن تحول على اسرع وجه دون وقوع ما يترتب من النتائج على مثل تلك المطبوعات الآثمة وهذا الغرض قضت المادة 10 بمنع تداولها في مصر بقرار خاص من مجلس الوزراء.
والأحكام الواردة في المواد 11 إلى 14 من الباب الخاص بالجرائد إن هي إلا نفس الأحكام الواردة في المواد 7 إلى 9 من قانون سنة 1931 علمًا على أنه حذف من نص المادة 12:
1- شرط عدم صدور حكم على رئيس التحرير أو المحررين المسئولين مرتين لجرائم من المنصوص عليها في الباب الرابع عشر من الكتاب الثاني وفي الباب السابع من الكتاب الثالث من قانون العقوبات الأهلي:
2- شرط عدم صدور حكم عليهم بالعزل ن وظائفهم أو بشطب اسمهم بقرار تأديبي لأفعال ماسة بشرفهم أو سلوكهم.
3- شرط الا يكون من أعضاء البرلمان.
أما المادة 13 فلم تدخل على طريقة الإخطار سوى بعض تعديلات لا تحتاج إلى شرح.
هذا وقد كان قانون رسنة 1931 يشترط عند تقديم الإخطار إيداع تأمين مقدراه 300 جنيه أو 150 جنيهًا حسب الأحوال. ونظرًا لأن هذا الشرط كان مرهقًا في بعض الأحوال. (وبخاصة بالنسبة للجرائد الدورية من علمية وأدبية) فقد رأى المشروع مع إبقائه أن يضيف إليه شرطًا آخر أيسر منه وهو شرط تقديم كفيل يرتضيه المحافظ أو المدير حتى يصبح لذوي الشأن الخيار بين ما يلائمهم من أحد هذين الشرطين.
ويقضي المشروع بوجوب إيداع التأمين النقدي أو تقديم الكفيل في ميعاد ثلاثة أيام من تاريخ الإخطار دون أن ينص على الجزاء الذي يترتب على مخالفة ذلك اكتفاء بما خول للمحافظ أو المدير في المادة 17 من حق المعارضة في إصدار الجريدة في خلال الشهر التالي لتاريخ الإخطار.
وقد اعتبر الإخطار صحيحًا قانونًا إذا لم تبد في خلال الشهر التالي لتاريخ تقديمه معارضة من جانب السلطة المختصة ومن ثم يصبح إصدار الجريدة جائزًا.
على أنه في حالة عدم ظهور الجريدة لا يجوز اعتبار الإخطار قائمًا إلى غير أجل ولذلك حذا المشروع حذو قانون سنة 1931 في المادة 13 منه بأن نص على أنه إذا لم تظهر الجريدة في بحر الثلاثة الأشهر التالية لتاريخ الإخطار اعتبر الإخطار كأن لم يكن وكذلك رؤي من الضروري أن توضع أحكام لحالة عدم انتظام صدور الجريدة أي الحالة التي تصدر فيها في تواريخ أو مواعيد مخالفة للبيانات المدونة في الإخطار إلا إنه لوحظ أنه من المتعذر معاقبة هذه الحالة بإلغاء الإخطار لمجرد عدم الانتظام كما هو الحال في عدم الظهور الذي هو من الوقائع الممكن إثباتها بسهولة.
فتلافيًا لكل خلاف اشترط القانون صدور قرار من السلطة المختصة بإثبات عدم انتظار صدور الجريدة وإعلانه لصاحب الشأن. ولو أنه لم توضع عقوبة للمخالفة في الحالتين المذكورتين إلا أن إصدار الجريدة بعد الثلاثة الشهور أو بعد إعلان قرار وزير الداخلية يعتبر في حكم إصدارها بغير إخطار أصلاً وظاهر أنه على مقتضى حكم المادة 18 المشتملة على هاتين الحالتين يترتب على إلغاء الإخطار رد مبلغ التأمين أو إبراء ذمة الكفيل.
أما المواد الباقية من هذا الباب فإنها أخذت من المواد 15 إلى 23 من قانون سنة 1931 مع بعض التعديل في الجزئيات وفي تريتب الوضع على الوجه الذي اقتضاه المنطق ومع إخراج المادة 18 من هذا الترتيب ووضعها تحت "باب العقوبات" مع ما وضع تحته من الجزاءات الخرى.
وقد ألغي المشروع في باب العقوبات المذكور عقوبة إلغاء الجريدة التي كان منصوصًا عليها في المادة 14 من قانون سنة 1931 وجعل عقوبة التعطيل لمدد أقصر طبقًا للقواعد التي أخذ بها قانون رقم 28 لسنة 1935 كما أنه ألغي عقوبة إقفال المطبعة التي كانت جزاء لمخالفة الأحكام الخاصة برؤساء التحرير أو المحررين المسئولين أو بإصدار الجريدة بدون إخطار أو بناء على إخطار غير صحيح. ولم تبق هذه العقوبة إلا في حالة واحدة وهي حالة فتح المطبعة بدون إخطار (مادة 32) إذ أنه توجد مطابع سرية يتعين بسببها تخويل الحكم بالإقفال. لذلك جعلت هذه العقوبة اختيارية مما يجعل للقاضي سلطة. واسعة في تقدير ظروف الحال فيتسنى له تطبيق هذه العقوبة عند الاقتضاء.
وعبد أن كان قانون سنة 1931 يقضي في حالة الإخلال بأحكام الكفالة بعقوبة الحبس لمدة قد تصل إلى ستة أشهر وبالغرامة من 20 جنيهًا إلى 200 جنيه اكتفى المشروع بأن تكون العقوبة مالية فقط من 10 جنيهات غلى 100 جنيه حتى يكون الجزاء من نوع الجريمة.
وأخيرًا فإنه بدلاً مما كان يقضي به قانون سنة 1931 من ضبط أدوات الطباعة في كثير من الأحوال حتى في أحوال مخالفة الأحكام المتعلقة بالمسائل الإدارية جعل المشروع هذا الضبط قاصرًا على القوالب والأصول (الكليشيهات) التي استعملت في الطباعة كما جعله قاصرًا على المطبوعات المثيرة للشهوات أو المخلة للأداب.
أما مصادرة المطبوعات أو أعداد الجريدة أو القوالب أو الأصول فقد جعلت من الختصاص القاضي وحده.
لهذا تتشرف وزارة الداخلية بعرض مشروع القانون المرفق بهذه المذكرة على هيئة مجلس الوزراء لكي يتفضل عند الموافقة برفعه إلى الأعتاب السنية للتصديق عليه.
حيثيات الحكم في قضية سحب ترخيص مجلة «إبداع»
«جلسة 7 ابريل 2009 »
الدعوي رقم 1751 لسنة 61 ق المقامة من سمير صبري المحامي
ضد
أحمد عبدالمعطي حجازي
المحكمة برئاسة
المستشار الدكتور محمد أحمد عطية «نائب رئيس مجلس الدولة» رئيس محاكم القضاء الإداري
وعضوية المستشارين حماد مكرم توفيق ومسعد عبدالحميد محمد «نائبي الرئيس»
ومفوض الدولة المستشار جمال جمعة صديق
حكمت المحكمة
بإلغاء ترخيص مجلة إبداع التي تصدرها الهيئة العامة للكتاب وما يترتب علي ذلك من آثار استنادا إلي أن هذه المجلة نشرت قصيدة شعرية تتضمن الإساءة إلي الله جل علاه.
وجاء في أسباب الحكم
إنه ولئن كانت الصحافة حرة كل الحرية في أداء رسالتها إلا أن ذات النصوص التي منحتها تلك الحرية هي التي وصفت تلك الحرية بأنها الحرية المسئولة لخدمة المجتمع التي تجد حدها الطبيعي في عدم إساءة استعمالها بما يمثل افتئاتا علي المقومات الأساسية للمجتمع والتي تتضمن الأسرة والدين والأخلاق والوطنية وغير ذلك من ركائز المجتمع وقيمه التي لا تنفك عنه أبدا ليحيا سليما معافا من كل داء.
وإذا كان الالتزام بتلك الضوابط شرط ابتداء يبدأ مع الصحيفة منذ يوم ولادتها فإن تخلف هذا الشرط يصيب القرار الصادر لها بالترخيص إصابة مباشرة ويجعل استمراره مشوبا بالعوارض الذي ينحدر به من مرتبة الصحة والسلامة إلي هاوية البطلان وعدم المشروعية.
ومن حيث إن المجلة المسماة إبداع نشرت ما أسمته بقصيدة شعرية بعنوان «شرفة ليلي مراد» ورد بها ألفاظ تسيء إلي رب العالمين ومن ثم فإن ما أتته هذه المجلة بنشر هذه الألفاظ يباعد بينها وبين رسالة الصحافة، بحيث أصبح انتساب هذه المجلة إلي الصحافة المصرية ضربا من ضروب الامتهان ويباعد بينها وبين الهدف المنشود من ترخيصها بنشر الإبداع الذي تجود به قرائح الشعراء المبدعين حقا وأضافت المحكمة أن المجلة هي الأداة التي ارتكبت بها هذه الجريمة في حق الله وفي حق معتقدات ومقدسات أبناء هذا الوطن وهي الوسيلة التي ارتكبت بها هذه الجريمة النكراء، ومن غير المتصور عقلا أن هذا العمل نشر عبثا دون أن يمر علي القائمين علي تقييم مثل هذه الأعمال لتقرير نشرها، الأمر الذي يؤكد أن بعضا من أولئك لديهم القناعة والاستعداد لنشر مثل هذا الإسفاف المتطاول علي رب العزة والجلال، ولا يؤثر علي ذلك أن كثيرا أو قليلا مما ينشر في هذه المجلة يعد تعبيرا عن حرية الرأي ويمثل طاقة نور، ذلك أن درء المفاسد أولي من جلب المنافع، ولا ينال بما رددته الإدارة من أن مصادرة الصحف والمجلات أو وقف تصديرها محظور ذلك أن المحكمة تؤكد علي أن ذلك الحظر مقصود علي المصادرة أو الإلغاء بالطريق الإداري، وليس قرار الترخيص بإصدار المجلة حصينا علي الإلغاء القضائي، إذا ما قامت موجباته وإزاء ما تبين للمحكمة أن هناك اتجاها يتزايد كل يوم نحو الاستهانة بكثير من القيم والثوابت التي عاشت في نفوس المصريين منذ زمن طويل وإن ذلك لم يعد قاصرا علي الصحف وحدها، بل بدأ يتسلل إلي العديد من أجهزة الإعلام وأدوات الثقافة في مصر فإنها تهيب بالجميع أن يتقوا الله في هذا الوطن وفي مستقبل أبنائه ليتعاون الجميع فيما يبني ويعالج مواطن الخلل ويؤكد علي الثوابت الراسخة في المجتمع المصري.
مسودة بأسباب الحكم الصادر بجلسة 7/4/2009 في الدعوي رقم 1751 لسنة 61 القضائية المقامة من سمير صبري سعد الدين
ضد
1- أحمد عبد المعطي حجازي، بصفته رئيس تحرير مجلة إبداع
2- الهيئة العامة للكتاب
3- وزير الثقافة بصفته الرئيس الأعلي للهيئة العامة للكتاب
4- رئيس مجلس الشوري بصفته
5- شيخ الأزهر بصفته «خصم مدخل»
6- النائب العام بصفته «خصم مدخل»
الوقائع
أقام المدعي هذه الدعوي بإيداع عريضتها قلم كتاب المحكمة بتاريخ 18/4/2007 طالبا في ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف نشر مجلة «إبداع» وتنفيذ الحكم بمسودته دون إعلام وفي الموضوع بإلغاء القرار السلبي بإلغاء ترخيص مجلة إبداع وغلق مقرها واعتباره كأن لم يكن وما يترتب علي ذلك من آثار وتنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان وإلزام المدعي عليهم المصروفات.
وذكر المدعي شرحا للدعوي أن مجلة «إبداع» التي تصدرها الهيئة العامة للكتاب والتي يرأس مجلس إدارتها المدعي عليه الأول نشرت في عددها الأول في الصفحة الحادية والعشرين قصيدة مسمومة حقيرة لأحد الشعراء الذين تتبناهم لجنة الشعر بهذه المجلة ويتبني رئيس مجلس إدارتها أعمالهم، هذه القصيدة المستفزة تضمنت إهانة اللذات الإلهية والعياذ بالله بشكل لافت للنظر فأصابت مشاعر الناس بالمرارة والألم حيث يصف قائل هذه القصيدة الرب بأنه «قروي يزغط البط ويجس ضرع البقرة بأصابعه ويقول وافر اللبن» إلي غير ذلك مما حوته هذه القصيدة من إساءة بالغة لرب العالمين في تجاوز مستفز لجميع المقدسات والاجتراء علي الله تعالي وتحديه.
وأضاف المدعي أن المجلة التي نشرت هذا الإسفاف هي مجلة يجري تمويلها من قوت هذا الشعب من دافعي الضرائب وأنه تصدر عن الهيئة العامة للكتاب التي تتبع المدعي عليه الثالث وأن هذا التطاول علي الذات الإلهية المتصفة وحدها بالكمال المنزهة عن التشبيه والمثال، هذا التطاول هز مشاعر الناس، وأن أمثال هذا الشاعر المدعو حلمي سالم ومن يتبنونه يقصدون الشهرة من خلال التعرض بالإساءة إلي الله عز وجل طمعا في إثارة الفتنة والفوضي والاحتقان في الشارع المصري، والشعب المصري منهم براء بعد أن تأكد من أنهم عملاء وأنهم ليسوا إلا أبواقا تردد ما يطلبه الذين يدعمونهم بالمال من الخارج من أعداء الوطن حتي يثيروا الفتنة والفوضي بين شباب الأمة.
ومضي المدعي قائلا إن سحب ترخيص هذه المجلة باتت تستوجبه المصلحة العامة، حفاظا عل مشاعر المسلمين ودرءا للفتنة التي تثيرها هذه المجلة، وخلص المدعي إلي طلب الحكم له بطلباته السالفة البيان في صدر هذا الحكم.
وعينت المحكمة لنظر الشق العاجل من الدعوي جلسة 15/5/2007 حيث أودع المدعي اثنتين وعشرين حافظة طويت علي بعض ما نشرته الصحف المصرية والعربية تعليقا علي ما تضمنه الكلام المنشور في مجلة إبداع من إساءة، كما حوت هذه الحوافظ بعض المؤلفات، وبجلسة19/6/2007 أودع المدعي أصل صحيفة إدخال كل من شيخ الأزهر والنائب العام معلنة بتاريخ 15/3/2007، وفي ذات الجلسة أودع الحضور عن شيخ الأزهر حافظة طويت علي كتاب الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية المتضمن أن فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر قد اعتمد الرأي الذي خلص إليه الفاحص بخصوص ما حوته القصيدة المعنونة «شرفة ليلي مراد» المنشورة بمجلة إبداع وبجلسة 4/9/2007 أودعت هيئة قضايا الدولة حافظة ومذكرة دفاع خلصت فيها إلي طلب الحكم أصليا بعدم قبول الدعوي لانتفاء القرار الإداري، واحتياطيا بعدم قبول الدعوي لرفعها من وعلي غير ذي صفة ومصلحة وإلزام المدعي المصروفات في الحالتين.
وبجلسة 13/10/2008 أودع الأزهر الشريف حافظة طويت علي كتاب الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية المؤرخ 1/10/2007 المتضمن أن فضيلة شيخ الأزهر اعتمد التقرير الذي أعد بخصوص ما تضمنته تلك القصيدة المنشورة في مجلة إبداع وأن هذا التقرير خلص أن ما ورد بالقصيدة كلام لا معني له في أكثر فقراته ولم يتضح المعني إلا عند الإساءة إلي الرب كأن ذلك هو القصد ولا شيء غير الإساءة والكفر ونعوذ بالله من هذا الداء فكاتبه ملحد ينشر الإلحاد ويسميه إبداعا كوصفه الرب قروي يزغط البط، كما أودعت هيئة قضايا الدولة في هذه الجلسة مذكرة بدفاعها وحافظة طويت علي رد الهيئة المصرية العامة للكتاب المتضمن أن الهيئة ولئن كانت مع حرية الإبداع والفكر لكنها لا تقبل الإساءة إلي الأديان السماوية، وأنها لا تملك حق المصادرة، غير أنها اتخذت إجراءات فورية لمعالجة هذا الخطأ حيث أصدرت قرارا بوقف توزيع العدد الذي نشرت فيه هذه القصيدة وطلبت إجراء تحقيق لاستجلاء الحقيقة ومعاقبة المتسبب عن هذا التجاوز الجسيم، ورؤي استبدال الصفحة التي تتضمن هذه الأبيات المتضمنة للإساءات الواضحة للذات الإلهية وإعادة توزيع العدد من المجلة بعد حذف هذه الصفحة حتي يستفيد القارئ من المواد الثقافية الراقية التي يحويها وطرحه في الأسواق بعد حذف تلك الأبيات. وبجلسة 14/10/2008 أودعت الهيئة المصرية العامة للكتاب مذكرة بدفعها طلبت في ختامها الحكم بعدم قبول الدعوي لرفعها بغير الطريق القانوني الذي رسمه القانون رقم 3 لسنة 1996 بحسبانها من دعاوي الحسبة، كما طلبت الحكم بعدم قبولها لانتفاء صفة المدعي.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الدعوي خلصت فيه إلي أنها تري الحكم بعدم قبول الدعوي لانتفاء القرار الإداري تأسيسا علي أن جهة الإدارة لا تملك إصدار قرار بإلغاء ترخيص تلك المجلة، حيث حظر ذلك صراحة قانون الصحافة بنصه علي حظر مصادرة الصحف أو إلغاء ترخيصها بالطريق الإداري، ومن ثم فليس هناك قرار إداري سلبي يمكن نسبته إلي جهة الإدارة، فضلا عن أن حالات إلغاء ترخيص الصحف والمجلات محددة علي سبيل الحصر في قانون تنظيم الصحافة. وبجلسة 3/3/2009 قررت المحكمة حجز الدعوي للحكم بجلسة 17/3/2009 ثم قررت مد أجل النطق بالحكم إلي جلسة 7/4/2009 لإتمام المداولة وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة مع أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
ومن حيث إن المدعي يطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار الترخيص بنشر مجلة «إبداع» وغلق مقرها واعتباره كأن لم يكن وما يترتب علي ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ومن حيث إنه عن الدفعين المبديين بعدم قبول الدعوي لانتفاء صفة ومصلحة المدعي، وبعدم قبولها لرفعها بغير الطريق القانوني بحسبانها من دعاوي الحسبة التي تختص برفعها النيابة العامة وحدها وفقا للقانون رقم 3 لسنة 1996، فإنهما غير سديدين، ذلك أنه ولئن كان يتعين لقبول الدعوي أن يكون المدعي فيها وكذا المتدخل ذا مصلحة شخصية ومباشرة، إلا أنه في مجال دعوي الإلغاء، حيث تتصل هذه الدعوي بقواعد واعتبارات المشروعية والنظام العام، فلا يشترط أن تقوم المصلحة فيها علي حق أهدره القرار الإداري المطعون عليه، بل يكفي لتوافر المصلحة أن يكون رافع دعوي الإلغاء في حالة قانونية خاصة من شأنها أن يكون القرار مؤثرا فيها، دون أن يكون في ذلك خلط بين دعوي الإلغاء والحسبة، إذ يظل قبول دعوي الإلغاء وطلب التدخل فيها منوطا بتوافر المصلحة الشخصية لدي رافعها، علي اتساع مدلول المصلحة فيها، وترتيبا علي ذلك، ولما كان ما نشرته مجلة إبداع من إساءة بالغة إلي الذات الإلهية، المتصفة وحدها بالكمال، وتشبيه رب العالمين تقدست صفاته والعياذ بالله بقروي يزغط البط ويجس ضرع البقرة، هو اجتراء سافر علي أقدس المقدسات الدينية التي يعتنقها ويدين بها المجتمع المصري كافة، بل إنه يجرح شعور كل إنسان يؤمن بأن لهذا الكون إلها قاهرا معبودا، ويعد افتئاتا بالغا علي المقومات التي كفل الدستور المصري صيانتها وحرص علي التأكيد علي حمايتها، ومن ثم فلا ريب في توافر المصلحة لدي المدعي في أجلي صورها بحسبانه أحد أفراد هذا المجتمع فيما يرومه من حفظ هذه المقومات التي صانها الدستور وعدم المس بتلك المقدسات، فإذا كانت المجلة التي نشرت هذه الإساءة تقوم عليها إحدي الجهات الحكومية وينفق عليها من المال العام فإن مصلحة المدعي تضحي أكثر تأكيدا، من حيث ما يبتغيه كل مواطن من الحفاظ علي المال العام، وصونه من الإهدار فيما يمس أو ينال من مقومات المجتمع، وتسخيره لصون مقومات المجتمع ومقدساته الدينية والدستورية هذا من ناحية، ومن ناحية أخري فما أبعد هذه الدعوي عن نطاق دعاي الحسبة علي النحو الذي عناه القانون رقم 3 لسنة 1996 بشأن تنظيم إجراءات مباشرة دعوي الحسبة في مسائل الأحوال الشخصية الذي تضمنت المادة الأولي منه النص علي أن «تختص النيابة العامة وحدها دون غيرها برفع الدعوي في مسائل الأحوال الشخصية علي وجه الحسبة وعلي من يطلب رفع الدعوي أن يتقدم ببلاغ إلي النيابة العامة المختصة يبين فيه موضوع طلبه والأسباب التي يستند إليها مشفوعة بالمستندات التي تؤيده وعلي النيابة العامة بعد سماع أقوال الأطراف أن...........» وهو ما يبين معه جهرا أن الدعاوي التي تناولها الشارع بالقانون المذكور وجعل ولاية رفعها معقودة فقط للنيابة العامة هي دعاوي الحسبة في مسائل الأحوال الشخصية، ولا يدخل موضوع الدعوي في عداد هذه المسائل، وبناء علي ما تقدم يضحي دفعا الجهة الإدارية المشار إليهما غير قائمين علي سند صحيح وتقضي المحكمة برفضهما، وإذ قد استوفت الدعوي سائر أوضاعها الشكلية فإن المحكمة تقضي بقبولها شكلا.
ومن حيث إن الدعوي باتت مهيأة للفصل في موضوعها بما يغني عن الفصل في الشق العاجل منها علي استقلال.
وحيث إنه عن الموضوع فإن المادة «1» من الدستور المصري تنص علي أن «يلتزم المجتمع برعاية الأخلاق وحمايتها، والتمكين للتقاليد المصرية الأصيلة، وعليه مراعاة المستوي الرفيع للتربية الدينية والقيم الخلقية والوطنية، والتراث التاريخي للشعب، والحقائق العلمية، والآداب العامة، وذلك في حدود القانون. وتلتزم الدولة باتباع هذه المبادئ والتمكين لها».
وتنص المادة «47» منه علي أن «حرية الرأي مكفولة، ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول، أو الكتابة، أو التصوير، أو غير ذلك من وسائل التعبير في حدود القانون والنقد الذاتي، والنقد البناء ضمان لسلامة البناء الوطني».
وتنص المادة «48» منه علي أن «حرية الصحافة، والطباعة والنشر، ووسائل الإعلام، مكفولة. والرقابة علي الصحف محظورة وإنذارها، أو وقفها، أو إلغاؤها، بالطريق الإداري محظور ويجوز استثناء في حالة إعلان الطوارئ أو زمن الحرب أن يفرض علي الصحف والمطبوعات ووسائل الإعلام رقابة محددة في الأمور التي تتصل بالسلامة العامة، أو أغراض الأمن القومي، وذلك كله وفقا للقانون».
كما نصت المادة «6» من هذا الدستور علي أن «الصحافة سلطة شعبية مستقلة تمارس رسالتها علي الوجهة المبين في الدستور والقانون» ونصت المادة «7» منه علي أن «تمارس الصحافة رسالتها بحرية وفي استقلال في خدمة المجتمع بمختلف وسائل التعبير تعبيرا عن اتجاهات الرأي العام وإسهاما في تكوينه وتوجيهه، في إطار المقومات الأساسية للمجتمع، والحفاظ علي الحريات والحقوق والواجبات العامة، احترام حرمة الحياة الخاصة للمواطنين، وذلك كله طبقا للدستور والقانون» ونصت المادة «8» منه علي أن حرية الصحافة مكفولة والرقابة علي الصحف محظورة وإنذارها أو وقفها أو إلغاؤها بالطريق الإداري محظور وذلك كله وفقا للدستور والقانون.
ونصت المادة «11» من ذلك الدستور علي أن يقوم علي شئون الصحافة مجلس أعلي يحدد القانون طريقة تشكيله واختصاصاته وعلاقته بسلطات الدولة ويمارس المجلس اختصاصاته بما يدعم حرية الصحافة، واستقلالها ويحقق الحفاظ علي المقومات الأساسية للمجتمع ويضمن سلامة الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي وذلك علي النحو المبين في الدستور والقانون.
ومن حيث إنه إعمالا لأحكام الدستور فقد صدر القانون رقم 96 لسنة 1996 في شأن تنظيم الصحافة وتضمنت نصوصه ترديدًا مفصلاً وشاملاً لذات المبادئ التي سطرتها أحكام الدستور
حيث نصت المادة «1» من هذا القانون علي أن «الصحافة سلطة شعبية تمارس رسالتها بحرية مسئولة في خدمة المجتمع تعبيرا عن مختلف اتجاهات الرأي العام، وإسهاما في تكوينه، وتوجيهه من خلال حرية التعبير، وممارسة النقد، ونشر الأنباء، وذلك كله في إطار المقومات الأساسية للمجتمع، وأحكام الدستور والقانون».
ونصت المادة «» منه علي أن «يقصد بالصحف في تطبيق أحكام هذا القانون المطبوعات التي تصدر باسم واحد وبصفة دورية كالجرائد والمجلات ووكالات الأنباء».
ونصت المادة «3» منه علي أن «تؤدي الصحافة رسالتها بحرية وباستقلال، وتستهدف تهيئة المناخ الحر لنمو المجتمع وارتقائه بالمعرفة المستنيرة وبالإسهام في الاهتداء إلي الحلول الأفضل في كل ما يتعلق بمصالح الوطن وصالح المواطنين».
كما رددت المادتان 4، 5 من ذات القانون ما جاء بالدستور من حظر الرقابة علي الصحف كأصل عام وحظر مصادرتها أو تعطيلها أو إلغاء ترخيصها بالطريق الإداري، وألزمت المادة 18 من ذلك القانون الصحفي بأن يلتزم فيما ينشره بالمبادئ والقيم التي يتضمنها الدستور وبأحكام القانون مستمسكًا في كل أعماله بمقتضيات الشرف والأمانة والصدق وآداب المهنة وتقاليدها بما يحفظ للمجتمع مثله وقيمه وبما لا ينتهك حقًا من حقوق المواطنين أو يمس إحدي حرياتهم، وفرضت المادة من ذات القانون، علي الصحفي أن يمتنع عن الإنحياز إلي الدعوات العنصرية، أو التي تنطوي علي امتهان الأديان أو الدعوة إلي كراهيتها.
ومن حيث إن مفاد كل ما تقدم أن الدستور، وشايعته في ذلك أحكام قانون تنظيم الصحافة، سالف الذكر، كفل حرية الرؤي والتعبير عنها بكل الأوجه المتاحة وأفرد النصوص التي تنظم ممارسة مهنة الصحافة باعتبارها من أكثر الوسائل قدمًا وانتشارًا وثباتًا في ممارسة حرية التعبير، التي تعتبر انعكاسًا طبيعيًا لحرية التفكير التي أولتها الشرائع السماوية كل تقدير وإجلال كما أعطي الدستور، ومن بعده القانون، الصحافة هذا الاهتمام، لأنها كما هو معلوم لكل ذي بصر وبصيرة هي لسان حال الأمة المعبر عن آمالها وآلامها كما تعكس صورة نجاحها، وظلال إخفاقها وهي حسها النابض تجاه الأحداث والمؤثرات والرقيب علي الأداء العام لكل أجهزة الدولة، وذلك بوصفها سلطة شعبية مستقلة ومن ثم، فالأمل معقود بنواصيها لتكشف وجه الخلل والقصور للتنبيه والتحذير من أجل تقويم أي اعوجاج، فضلاً عن كونها أداة فاعلة ومؤثرة في تكوين وتنوير الرأي العام، وتربية الأجيال، ونشر المعرفة والثقافة، وتحقيق التواصل بين مختلف فئات وطبقات المجتمع كما لا يخفي علي كل إنسان المكانة التي اقتنصتها أجهزة الإعلام المختلفة ومنها الصحافة لنفسها حتي تزحزحت كل وسائل التربية والتكوين، بما فيها الأسرة، عن مكانتها فأصبحت سيطرتها علي العقول والنفوس بلا منازع لها، ولا قبل لمنافس بها وهي لذلك، وبحق، توجت «صاحبة الجلالة» التي تؤدي واحدة من أفضل الرسائل أن هي صلحت في أدائها وإن كان أبناؤها قادرين علي حمل الأمانة بشرف المهنة، وإخلاص النية، وعزم المسئولية.
ومن حيث إنه ولئن كانت الصحافة، التي تناولتها أحكام الدستور والقانون، حرة كل الحرية في أداء رسالتها إلا أن ذات النصوص التي منحتها تلك الحرية هي التي وصفت تلك الحرية بأنها الحرية المسئولة لخدمة المجتمع، الحرية التي تجد حدها الطبيعي في عدم إساءة استعمالها بما يمثل افتئاتا علي المقومات الأساسية للمجتمع التي أفرد لها الدستور الباب الثاني منه بأكمله، والتي تضمنت الأسرة، والدين، والأخلاق، والوطنية، والأمومة، وغير ذلك من ركائز
مرسوم بقانون رقم 20 لسنة 1936
بشأن المطبوعات
بعد الاطلاع على أمرنا رقم 118 لسنة 1935؛
وبناء على ما عرضه علينا وزير الداخلية، وموافقة رأي مجلس الوزراء؛
رسمنا بما هو آت
1- تعريف الاصطلاحات
مادة 1-
في تطبيق هذا القانون يقصد بكلمة "مطبوعات" كل الكتابات أو الرسوم أو القطع الموسيقية أو الصور الشمسية أو غير ذلك من وسائل التمثيل متى نقلت بالطرق الميكانيكة أو الكيمائية أو غيرها فأصبحت بذلك قابلة للتداول.
ويقصد بكلمة "التداول" بيع المطبوعات أو عرضها للبيع أو توزيعها أو إلصاقها بالجدران أو عرضها في شبابيك المحلات أو أي عمل آخر يجعلها بوجه من الوجوه في متناول عدد من الأشخاص.
ويقصد بكلمة "جريدة" كل مطبوع يصدر باسم واحد بصفة دورية في موعيد منتظمة أو غير منتظمة.
ويقصد بكلمة "الطابع" صاحب المطبعة.
ومع ذلك فإن كل صاحب المطبعة قد أجرها إلى شخص آخر فأصبح ذلك الشخص هو المستغل لها فعلاً، فكلمة "الطابع" تنصرف إلى المستأجر.
ويقصد بكلمة "الناشر" الشخص الذي يتولى نشر أي مطبوع.
2- في الأحكام المتعلقة بالمطابع والمطبوعات على وجه العموم.
مادة 2-
يجب على كل طابع قبل فتحه مطبعة أن يقدم إخطارًا كتابيًا بذلك إلى المحافظة أو المديرية التي تقع المطبعة في دائرتها.
ويشتمل الإخطار على اسم ولقب وجنسية ومحل إقامة الطابع ومقر المطبعة واسمها.
ويجب تقديم إخطار جديد في خلال ثمانية أيام عن كل تغيير في البيانات المتقدمة.
مادة 3-
يجب على كل طابع قبل أن يتولى طبع جريدة أن يقدم إخطارًا كتابيًا بذلك إلى المحافظة أو المديرية.
مادة 4-
يجب أن يذكر بأول صفحة من اي مطبوع أو بآخر صفحة من اسم الطابع وعنوانه واسم الناشر وعنوانه إن كان غير الطابع وكذا تاريخ الطبع.
مادة 5(1)-
عند إصدار أي مطبوع يجب إيداع عشر نسخ منه في المحافظة أو المديرية التي يقع الإصدار في دائرتها.
ويعطى إيصال عن هذا الإيداع.
مادة 6-
لا تسري أحكام المادتين الرابعة والخامسة على المطبوعات ذات الصفة الخاصة أو التجارية.
مادة 7-
لا يجوز لأحد أن يتولى بيع أو توزيع مطبوعات في الطريق العام أو في أي محل عمومي آخر ولو كان ذلك بصفة عارضة أو مؤقتة إلا بعد الحصول على رخصة بذلك من وزارة الداخلية.
مادة 8-
لا يجوز لأحد أن يمارس مهنة مرتبطة بتداول مطبوعات في الطريق العام أو في أي محل عمومي آخر قبل أن يقيد اسمه في المحافظة أو المديرية.
والشروط اللازمة للتصريح بهذا القيد تبين بقرار وزاري.
مادة 9-
يجوز محافظة على النظام العام أن تمنع مطبوعات صادرة في الخارج من الدخول والتداول في مصر ويكون هذا المنع بقرار خاص من مجلس الوزراء.
ويترتب على ذلك منع إعادة طبع هذه المطبوعات ونشرها وتداولها في داخل البلاد(2).
مادة 10-
يجوز لمجلس الوزراء أن يمنع أيضًا من التداول في مصر المطبوعات المثيرة للشهوات وكذلك المطبوعات التي تتعرض للأديان تعرضًا من شأنه تكدير السلم العام.
3- في الأحكام الخاصة بالجرائد
مادة 11-
يجب أن يكون لكل جريدة رئيس تحرير مسئول يشرف إشرافًا فعليًا على كل محتوياتها أو جملة محررين مسئولين يشرف كل واحد منهم إشرافًا فعليًا على قسم معين من أقسامها.
مادة 12-
يجب أن يكون رؤساء التحرير أو المحررون المسئولون حائزين للصفات الآتية:
(أولاً) أن يكونوا مصريين إذا كانت الجريدة تنشر كلها أو بعضها باللغة العربية.
(ثانيًا) ألا تقل سنهم عن خمس وعشرين سنة ميلادية.
(ثالثًا) أن يكونوا كاملي الأهلية وحسني السمعة.
(رابعًا) ألا يكون قد حكم عليهم لجناية من الجنايات العادية أو لسرقة أو إخفاء أشياء مسروقة أو نصب أو خيانة أمانة أو غدر أو رشوة أو تفالس بالتدليس أو تزوير أو استعمال أوراق مزورة أو شهادة زور أو إغراء شهود أو هتك عرض أو إراء قصر على البغاء أو انتهاك حرمة الآداب أو حسن الخلاق أو تشرد أو لجنحة ارتكبت للفرار من الخدمة العسكرية أو الشروع في ارتكاب جريمة مما ذكر متى كان الشروع منصوصًا عليه في القانون.
مادة 13-
يجب على كل من أراد أن يصدر جريدة أن يقدم إخطارًا كتابيًا بذلك إلى المحافظة أو المديرية التي يتبعها محل الإصدار.
ويشتمل الإخطار على البيانات الآتية:
(أولاً) اسم ولقب وجنسية ومحل إقامة صاحب الجريدة والمحرر أو المحررين المسئولين والناشر إن وجد.
(ثانيًا) اسم الجريدة واللغة التي تنشر بها وطريقة إصدارها وعنوانها.
(ثالثًا) إذا كان للجريدة مطبعة خاصة وإلا فيبين اسم وعنوان المطبعة التي تطبع فيها الجريدة.
يجب أن يوقع على الإخطار من صاحب الجريدة ومن رئيس التحرير أو المحررين ومن الناشر إنوجد.
ويعطى إيصال عن هذا الإخطار.
مادة 14-
كل تغيير يطرأ على البيانات التي تضمنها الإخطار يجب إعلانه للمحافظة أو المديرية كتابة قبل حدوثه بثمانية أيام على الأقل إذا كان هذا التغيير طرأ على وجه غير متوقع. ففي هذه الحالة يجب إعلانه في ميعاد ثمانية أيام على الأكثر من تاريخ حدوثه.
مادة 15-
لضمان وفاء الغرامات والمصاريف التي قد يحكم بها على رئيس التحرير أو المحررين المسئولين أو صاحب الجريدة أو الناشر أو الطابع تطبيقًا لأحكام هذا القانون أو تطبيقًا لأحكام الباب الرابع عشر من الكتاب الثاني أو الباب السابع من الكتاب الثالث من قانون العقوبات الأهلى يجب على الموقعين على الإخطار المنصوص عليه في المادة 11 إما أن يودعوا في ميعاد ثلاثة أيام من تاريخ الإخطار المنصوص عليه في المادة 11 إما أن يودعوا في ميعاد ثلاثة ايام من تاريخ الإخطار تأمينًا نقديًا مقداره 300 جنيه عن كل جريدة تصدر ثلاث مرات أو أكثر في الأسبوع و150 جنيهًا في الأحوال الأخرى وإما أن يقدموا كفيلاً يرتضيه المحافظ أو المدير.
مادة 16-
إذا نقص التأمين بسبب ما أخذ منه بمقتضى أحكام المادة السابقة وجب إكماله في الخمسة الأيام التالية لإنذار يعلن بالطرق الإدارية إلى صاحب الشأن.
إذا أصبح الكفيل غير مقتدر وجب أن يستبدل به بالكيفية المبينة آنفًا كفيل آخر يرتضيه المحافظ أو المدير.
مادة 17-
يجوز إصدار الجريدة في اليوم الحادي والثلاثين من تاريخ الإخطار إلا إذا أعلن المحافظ أو المدير في خلال هذه المدة مقدمي الإخطار كتابة بالطرق الإدارية بمعارضته في إصدار الجريدة لعدم توافر أحد الشروط المبينة في المواد السابقة.
مادة 18-
إذا لم تظهر الجريدة في بحر الثلاثة أشهر التالية لتاريخ الإخطار أو إذا لم تصدر بانتظام في خلال ستة اشهر اعتبر الإخطار كأنه لم يكن ويكون إثبات عدم انتظام صدور الجريدة المشار إليه في الحالة الثانية بقرار من وزير الداخلية يعلن لصاحب الشأن.
مادة 19-
يجب بيان اسم وصاحب الجريدة ورئيس تحريرها وكذا اسم ناشرها إذا وجد واسم المطبعة التي تطبع فيها إذا لم يكن لها مطبعة خاصة بها وذلك بشكل ظاهر على كل نسخة وفي أول صفحة منها.
وإذا لم يكن للجريدة رئيس تحرير وكان لها عدة محررين كل منهم مسئول عن قسم خاص مما ينشر فيها يجب بيان أسماء هؤلاء المحررين بالطريقة عينها مع تعيين القسم الذي يشرف عليه كل منهم.
مادة 20-
بمجرد تداول عدد من الجريدة أو ملحق لعدد يجب أن يسلم إلى وزارة الداخلية ست نسخ مما نشر موقع عليها من رئيس التحرير أو أحد المحررين المسئولين إذا كانت الجريدة تصدر في القاهرة وإلى المحافظة أو المديرية غذا كانت الجريدة تصدر في مدن أخرى.
ويعطى إيطال بهذا الإيداع.
مادة 21-
يجوز محافظة على النظام العام أن يمنع عدد معين من جريدة تصدر في الخارج من الدخول والتداول في مصر وذلك بقرار من وزير الداخلية.
مادة 22-
الجرائد التي تصدر في مصر بلغة أجنبية ويكون رئيس تحريرها أو محرروها المسئولون غير خاضعين للمحاكم الأهلية – يجوز محافظة على النظام العام تعطيلها بقرار خاص من مجلس الوزراء بعد إنذار يوجهه إليها وزير الداخلية أو بدون إنذار سابق وذلك لمدة خمسة عشر يومًا إذا كانت الجريدة تصدر ثلاث مرات أو أكثر في الأسبوع أو لمدة شهر إذا كانت تصدر أسبوعيًا أو لمدة ثلاثة شهور في الأحوال الأخرى.
ويجوز لنفس السبب المتقدم منع تداول عدد معين من الجرائد المذكورة بقرار يصدره وزير الداخلية.
مادة 23-
يجب على رئيس التحرير أو المحرر المسئول أن يدرج من غير مقابل في أول عدد يصدر من الجريدة وفي الموضع المخصص للأخبار المهمة ما ترسله إليه وزارة الداخلية من البلاغات المتعلقة بالمصلحة العامة أو الخاصة بمسائل سبق نشرها في الجريدة المذكورة.
مادة 24-
يجب على رئيس التحرير أو المحرر المسئول أن يدرج بناء على طلب ذوي الشأن تصحيح ما ورد ذكره من الوقائع أو سبق نشره من التصريحات في الجريدة ويجب أن يدرج التصحيح في خلال الثلاثة الأيام التالية لاستلامه أو على الأكثر في أول عدد يظهر من الجريدة في نفس المكان وبنفس الحروف التي نشر بها المال المطلوب تصحيحه ويكون نشر التصحيح من غير مقابل إذا لم يتجاوز ضعف المقال المذكور. فإذا تجاوز الضعف كان للمحرر الحق في مطالبة صاحب الشأن قبل النشر بأجرة النشر على المقدار الزائد على أساس تعريفة الإعلانات.
مادة 25- لا يجوز الامتناع عن نشر التصحيح في غير الأحوال الآتية:
( أ ) إذا وصل التصحيح إلى الجريدة بعد شهرين من تاريخ نشر المقال الذي اقتضاه.
(ب) إذا سبق للجريدة أن صححت بنفس المعنى الوقائع أو التصريحات التي اشتمل عليها المقال المطلوب تصحيحه.
(جـ) إذا كان التصحيح محررًا بلغة غير التي كتب بها المقال.
(د ) إذا كان في نشر التصحيح جريمة معاقب عليها.
4- في العقوبات
مادة 26-
كل مخالفة لأحكام المواد (11 و12 و13 و14 و17) تكون عقوبتها الحبس لمدة لا تتجاوز ستة أشهر والغرامة 20 جنيهًا إلى 200 جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين فقط.
وتكون المعاقبة على دخول المطبوعات والجرائد أو تداولها أو نشرها خلافًا لأحكام المواد (9 و10 و21 و22) بنفس العقوبات السابقة.
ويجوز أن يقضي أيضًا الحكم الصادر بالعقوبة بتعطيل الجريدة لمدة 15 يومًا إذا كانت تصدر ثلاث مرات أو أكثر في الأسبوع أو لمدة شهر إذا كانت تصدر أسبوعيًا أو لمدة سنة في الأحوال الأخرى.
مادة 27-
يعاقب بنفس العقوبات المتقدمة رئيس التحرير والمحررون المسئولون وصاحب الجريدة والطابع والناشر عند وجوده إذا ما استمروا على إظهار اجريدة باسمها أو باسم آخر بعد صدور القرار بتعطليها.
ويجب أن يقضي أيضًا في هذه الحالة بتعطيل الجريدة لمدة تعادل ضعفي المدة المنصوص عليها في المادة المتقدمة وتضاف إلى مدة التعطيل السابقة.
مادة 28-
كل مخالفة لأحكام المادة 16 تكون عقوبتها الغرامة من 10 جنيهات إلى 100 جنيه.
مادة 29-
كل مخالفة أخرى لأحكام هذا القانون يعاقب عليها بغرامة لا تزيد على 100 جنيه وبالحبس مدة لا تتجاوز أسبوعًا أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.
وفي حالة الحكم بالعقوبة لمخالفة أحكام المادة الثانية يجوز للقاضي أن يحكم بإقفال المطبعة.
مادة 30-
في حالة مخالفة أحكام المواد (9 و10 و21 و22) تضبط المطبوعات أو إعداد الجريدة بصفة إدارية(1).
وفي حالة مخالفة أحكام المادتين (9 و10) يضبط أيضًا ما استعمل في الطباعة من قوالب وأصول "كليشهات".
ويقضي الحكم الصادر بالعقوبة بمصادرة المطبوعات المذكورة أو أعداد الجريدة أو القوالب أو الأصول (كليشهات).
مادة 31-
في حالة مخالفة أحكام المواد (4 و7 و11 و12 و13 و14 و17 و19) يجوز ضبط المطبوعات أو أعداد الجريدة بصفة إدارية.
ويجوز أن يقضي الحكم الصادر بالعقوبة بمصادرة هذه المطبوعات أو أعداد الجريدة.
مادة 32-
يجوز للمحكمة عند الحكم ببراءة المحرر الذي اتهم بارتكاب الجريمة المنصوص عليها في المادة 24 أو 25 أن تلزمه بنشر التصحيح بالصيغة التي طلب منه نشرها أو بصيغة أخرى تعينها.
وفي حالة الحكم بالعقوبة بسبب الامتناع عن النشر وبالإلزام بنشر التصحيح يجب أن يحدث النشر في العدد الأول أو الثاني الذي يلي صدور الحكم إذا كان هذا الحكم حضوريًا أو الذي يلي إعلان هذا الحكم إذا كان غيابيًا – مهما تكن أوجه الطعن في الحكم – فإذا ألغي الحكم بعد نشره جاز للمحرر أن يدرج حكم الإلغاء على نفقة الخصم الذي أقيمت الدعوى بناء على طلبه.
ويجوز أيضًا أن يؤمر في الحكم الصادر بالعقوبة بأنه إذا امتنع المحرر عن تنفيذ المر الصادر بالنشر ينشر التصحيح على نفقة المحرر في ثلاث جرائد يعينها صاحب الشأن.
مادة 33-
ينشر في الجريدة الرسمية أوامر منع التداول وقرارات التعطيل والإنذارات المنصوص عليها في المواد السابقة.
مادة 34-
ينفذ ما يصدر من الأحكام أو ما يؤمر به من التدابير الإدارية بمقتضى هذا القانون بدون نظر إلى معارضة صاحب الجريدة أو المطبعة أو أي شخص آخر ذي شأن.
5- الأحكام الوقتية
مادة 35- يعطى الأشخاص الذين يمارسون المهن المبينة في الباب الثاني ميعادًا قدره شهران من تاريخ العمل بهذا القانون للقيام بتنفيذ ما نصت عليه المواد (2 و3 و7).
مادة 36- يلغى قانون المطبوعات رقم 98 لسنة 1931.
مادة 37- على وزيري الداخلية والحقانية تنفيذ هذا المرسوم بقانون كل منهما فيما يخصه، ويعمل به من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية.
نأمر بأن يبصم هذا المرسوم بقانون بخاتم الدولة وأن ينشر في الجريدة الرسمية وينفذ كقانون من قوانين الدولة.
مذكرة إيضاحية لمشروع المرسوم بقانون بشأن المطبوعات
مذكرة إيضاحية لمشروع المرسوم بقانون بشأن المطبوعات›
مذكرة إيضاحية لمشروع المرسوم بقانون بشأن المطبوعات
مذكرة إيضاحية
لمشروع المرسوم بقانون بشأن المطبوعات
إن وضع المرسوم بقانون رقم 28 لسنة 1935 المعدل لبعض نصوص الباب الرابع عشر من الكتاب الثاني والباب السابع من الكتاب الثالث من قانون العقوبات الذى اقتضى إعادة النظر في قانون المطبوعات رقم 98 لسنة 1931 حتى تكون نصوصه متطابقة مع نصوص ذلك المرسوم الجديد.
إن المبادئ التي تضمنها قانون سنة 1921 لم تزل مجعولة اساسًا للمشروع الحالي إلا أنه قد عدلت بعض الأحكام التي كانت موضوعة لتطبيق تلك المبادئ تعديلاً قصد به تخفيف تلك الأحكام.
فمثلاً قد ألغي المشروع الحالي النص الذي كان يلزم كل جريدة تظهر ثلاث مرات أو أكثر في الأسبوع بأن تكون لها مطبعة خاصة (مادة 11 من قانون سنة 1931) كما أنه حذف من العقوبات عقوبة إلغاء الجريدة وجعل التعطيل لمدة أقصى كما أنه اضاف إلى الضمان النقدي الضمان الشخصي الذي هو أقل إرهاقًا.
فقد كان الباب الثاني من قانون سنة 1931 قاصرًا على نصوص خاصة بالمطبوعات بصفة عامة دون أن يضع أحكامًا خاصة بالمطابع توزيع المطبوعات – لذلك وضع المشروع الحالي نصوصًا جديدة في الباب الثاني سدًا لذلك النقص – فقد نص في المادة الثانية على إلزام كل طابع بتقديم إخار قبل فتح المطبعةة ولقد كان قانون المطبوعات سنة 1881 كالقانون العثماني السابق يقضي بعدم جواز فتح مطبعة إلا بعد الحصول على ترخيص من الحكومة – أما المشرع الحالي فقد سن طريقة ايسر وهي طريقة الإخطار إذ أنه لما كان الطابع ملزمًا بتنفيذ بعض إجراءات من أخصها وضع اسمه وعنوانه على المطبوعات التي يباشر طبعها في مطبعته كان من الضروري أن يكون لدى الإدارة المعلومات الكافية عن المطابع الموجودة حتى يتيسر لها مراقبة تنفيذ القانون ولهذا السبب ألزم الابع الذي يتولى طبع جريدة ما بأن يخطر الإدارة بذلك.
المادتان السابعةوالثمنة – لا ينبغي الغض من الأهمية التي لعملية التوزيع بين العمليات التي تتعاقب على المطبوعات من حين تحريرها إلى حين تداولها بين الأيدي إذ أن توزيع المطبوعات المحظورة هو ركن أساسي للجرام الصحفية – بل قد يكون وحده كافيًا أحيانًا لتكوين الجريمة – لذلك تنص قوانين المطبوعات عادة على جعل الموزعين مسئولين أسوة بالمحررين والطابعين والناشرين – حتى أن القانون الفرنساوي الصار في 29 يولية سنة 1889 جعل بابًا خاصًا بلصق الإعلانات والتوزيع والبيع في الطريق العام.
والمشروع الحالي فرق بين الأشخاص الذي يتعهدون ببيع المطبوعات أو توزيعها وبين الأشخاص الذين يمارسون مهنة مرتبطة بتداول تلك المطبوعات على الوجه المبين بالمادة الأولى (بائعون وموزعون ولاصقون.. إلخ).
ولما كان المتعهدون المشار إليهم آنفًا هم عادة أهم عامل في ترويج المطبوعات لذلك نص المشروع على إزامهم بالحصول على رخصة من وزارة الداخلية – وهناك علة أخرى موجبة لإلزامهم بالحصول على هذا الترخيص وهي أن عملية التداول – إنما تباشر في الطريق العام أو أي محل عمومي.
أما الأشخاص الذي يباشرون مهنة مرتبطة بتداول المطبوعات فقد لوحظ أنهم عادة محركون على عملهم من تلقاء غيرهم لا من تلقاء أنفسهم لذلك اكتفى المشروع بإلزامهم بأن يقيدوا أسمائهم بالمحافظة أو المديرية قبل أن يمارسوا تلك المهنة – وهذا هو ما كان مفروضًا من قبل على بعضهم بمقتضى القرار الوزاري المؤرخ في 31 شهر يناير سنة 1915 الخاصة بالباعة السريحة.
أما الشروط اللازمة لهذا القيد فقد ترك أمرها لوزير الداخلية ليصدر بها قرارًا كما ترك له فرض ما يرى لزوم تطبيقه من الجزاءات التي أغفلها القانون نفسه لقلة أهميتها.
المادة 9- هذه المادة إن هي إلا مضمون ما جاء بالمادتين (19 و29) من قانون شنة 1931.
ومن جهة أخرى فإنه لما كانت كلمة مطبوعات تشمل الجرائد طبقًا لتعريفها المبين بالمادة الأولى رؤى الاكتفاء بمادة واحدة. كما أنه لما كان الإخلال بالأديان والآداب هو من أسباب الإخلال بالنظام العام لذلك رؤي الاكتفاء بعبارة النظام العام دون الإشارة إلى الأديان والآداب.
المادة 10- أخذت حكم المادة 25 من قانون سنة 1931 بعد أن استبدلت بعبارة "المطبوعات المضرة بآداب الشبان" عبارة أوسع وأنسب منها وهي عبارة "المطبوعات المثيرة للشهوات".
ومن جهة أخرى فإن الضمانات التي نص عليها الدستور من منع الرقابة على الصحف التي تطبع في مصر أو وقفها أو إلغائها بما يكفل حرية الرأي بواسطة النشر إنما وضعت لكفالة حرية الآراء السياسية فلا يجوز الاستفادة منها بالنسبة للمطبوعات المثيرة للشهوات أو التي تتعرض للأديان تعرضًا من شأنه تمدير السلم العام إذ أنه من المفروض على الحكومة أن تحول على اسرع وجه دون وقوع ما يترتب من النتائج على مثل تلك المطبوعات الآثمة وهذا الغرض قضت المادة 10 بمنع تداولها في مصر بقرار خاص من مجلس الوزراء.
والأحكام الواردة في المواد 11 إلى 14 من الباب الخاص بالجرائد إن هي إلا نفس الأحكام الواردة في المواد 7 إلى 9 من قانون سنة 1931 علمًا على أنه حذف من نص المادة 12:
1- شرط عدم صدور حكم على رئيس التحرير أو المحررين المسئولين مرتين لجرائم من المنصوص عليها في الباب الرابع عشر من الكتاب الثاني وفي الباب السابع من الكتاب الثالث من قانون العقوبات الأهلي:
2- شرط عدم صدور حكم عليهم بالعزل ن وظائفهم أو بشطب اسمهم بقرار تأديبي لأفعال ماسة بشرفهم أو سلوكهم.
3- شرط الا يكون من أعضاء البرلمان.
أما المادة 13 فلم تدخل على طريقة الإخطار سوى بعض تعديلات لا تحتاج إلى شرح.
هذا وقد كان قانون رسنة 1931 يشترط عند تقديم الإخطار إيداع تأمين مقدراه 300 جنيه أو 150 جنيهًا حسب الأحوال. ونظرًا لأن هذا الشرط كان مرهقًا في بعض الأحوال. (وبخاصة بالنسبة للجرائد الدورية من علمية وأدبية) فقد رأى المشروع مع إبقائه أن يضيف إليه شرطًا آخر أيسر منه وهو شرط تقديم كفيل يرتضيه المحافظ أو المدير حتى يصبح لذوي الشأن الخيار بين ما يلائمهم من أحد هذين الشرطين.
ويقضي المشروع بوجوب إيداع التأمين النقدي أو تقديم الكفيل في ميعاد ثلاثة أيام من تاريخ الإخطار دون أن ينص على الجزاء الذي يترتب على مخالفة ذلك اكتفاء بما خول للمحافظ أو المدير في المادة 17 من حق المعارضة في إصدار الجريدة في خلال الشهر التالي لتاريخ الإخطار.
وقد اعتبر الإخطار صحيحًا قانونًا إذا لم تبد في خلال الشهر التالي لتاريخ تقديمه معارضة من جانب السلطة المختصة ومن ثم يصبح إصدار الجريدة جائزًا.
على أنه في حالة عدم ظهور الجريدة لا يجوز اعتبار الإخطار قائمًا إلى غير أجل ولذلك حذا المشروع حذو قانون سنة 1931 في المادة 13 منه بأن نص على أنه إذا لم تظهر الجريدة في بحر الثلاثة الأشهر التالية لتاريخ الإخطار اعتبر الإخطار كأن لم يكن وكذلك رؤي من الضروري أن توضع أحكام لحالة عدم انتظام صدور الجريدة أي الحالة التي تصدر فيها في تواريخ أو مواعيد مخالفة للبيانات المدونة في الإخطار إلا إنه لوحظ أنه من المتعذر معاقبة هذه الحالة بإلغاء الإخطار لمجرد عدم الانتظام كما هو الحال في عدم الظهور الذي هو من الوقائع الممكن إثباتها بسهولة.
فتلافيًا لكل خلاف اشترط القانون صدور قرار من السلطة المختصة بإثبات عدم انتظار صدور الجريدة وإعلانه لصاحب الشأن. ولو أنه لم توضع عقوبة للمخالفة في الحالتين المذكورتين إلا أن إصدار الجريدة بعد الثلاثة الشهور أو بعد إعلان قرار وزير الداخلية يعتبر في حكم إصدارها بغير إخطار أصلاً وظاهر أنه على مقتضى حكم المادة 18 المشتملة على هاتين الحالتين يترتب على إلغاء الإخطار رد مبلغ التأمين أو إبراء ذمة الكفيل.
أما المواد الباقية من هذا الباب فإنها أخذت من المواد 15 إلى 23 من قانون سنة 1931 مع بعض التعديل في الجزئيات وفي تريتب الوضع على الوجه الذي اقتضاه المنطق ومع إخراج المادة 18 من هذا الترتيب ووضعها تحت "باب العقوبات" مع ما وضع تحته من الجزاءات الخرى.
وقد ألغي المشروع في باب العقوبات المذكور عقوبة إلغاء الجريدة التي كان منصوصًا عليها في المادة 14 من قانون سنة 1931 وجعل عقوبة التعطيل لمدد أقصر طبقًا للقواعد التي أخذ بها قانون رقم 28 لسنة 1935 كما أنه ألغي عقوبة إقفال المطبعة التي كانت جزاء لمخالفة الأحكام الخاصة برؤساء التحرير أو المحررين المسئولين أو بإصدار الجريدة بدون إخطار أو بناء على إخطار غير صحيح. ولم تبق هذه العقوبة إلا في حالة واحدة وهي حالة فتح المطبعة بدون إخطار (مادة 32) إذ أنه توجد مطابع سرية يتعين بسببها تخويل الحكم بالإقفال. لذلك جعلت هذه العقوبة اختيارية مما يجعل للقاضي سلطة. واسعة في تقدير ظروف الحال فيتسنى له تطبيق هذه العقوبة عند الاقتضاء.
وعبد أن كان قانون سنة 1931 يقضي في حالة الإخلال بأحكام الكفالة بعقوبة الحبس لمدة قد تصل إلى ستة أشهر وبالغرامة من 20 جنيهًا إلى 200 جنيه اكتفى المشروع بأن تكون العقوبة مالية فقط من 10 جنيهات غلى 100 جنيه حتى يكون الجزاء من نوع الجريمة.
وأخيرًا فإنه بدلاً مما كان يقضي به قانون سنة 1931 من ضبط أدوات الطباعة في كثير من الأحوال حتى في أحوال مخالفة الأحكام المتعلقة بالمسائل الإدارية جعل المشروع هذا الضبط قاصرًا على القوالب والأصول (الكليشيهات) التي استعملت في الطباعة كما جعله قاصرًا على المطبوعات المثيرة للشهوات أو المخلة للأداب.
أما مصادرة المطبوعات أو أعداد الجريدة أو القوالب أو الأصول فقد جعلت من الختصاص القاضي وحده.
لهذا تتشرف وزارة الداخلية بعرض مشروع القانون المرفق بهذه المذكرة على هيئة مجلس الوزراء لكي يتفضل عند الموافقة برفعه إلى الأعتاب السنية للتصديق عليه.
حيثيات الحكم في قضية سحب ترخيص مجلة «إبداع»
«جلسة 7 ابريل 2009 »
الدعوي رقم 1751 لسنة 61 ق المقامة من سمير صبري المحامي
ضد
أحمد عبدالمعطي حجازي
المحكمة برئاسة
المستشار الدكتور محمد أحمد عطية «نائب رئيس مجلس الدولة» رئيس محاكم القضاء الإداري
وعضوية المستشارين حماد مكرم توفيق ومسعد عبدالحميد محمد «نائبي الرئيس»
ومفوض الدولة المستشار جمال جمعة صديق
حكمت المحكمة
بإلغاء ترخيص مجلة إبداع التي تصدرها الهيئة العامة للكتاب وما يترتب علي ذلك من آثار استنادا إلي أن هذه المجلة نشرت قصيدة شعرية تتضمن الإساءة إلي الله جل علاه.
وجاء في أسباب الحكم
إنه ولئن كانت الصحافة حرة كل الحرية في أداء رسالتها إلا أن ذات النصوص التي منحتها تلك الحرية هي التي وصفت تلك الحرية بأنها الحرية المسئولة لخدمة المجتمع التي تجد حدها الطبيعي في عدم إساءة استعمالها بما يمثل افتئاتا علي المقومات الأساسية للمجتمع والتي تتضمن الأسرة والدين والأخلاق والوطنية وغير ذلك من ركائز المجتمع وقيمه التي لا تنفك عنه أبدا ليحيا سليما معافا من كل داء.
وإذا كان الالتزام بتلك الضوابط شرط ابتداء يبدأ مع الصحيفة منذ يوم ولادتها فإن تخلف هذا الشرط يصيب القرار الصادر لها بالترخيص إصابة مباشرة ويجعل استمراره مشوبا بالعوارض الذي ينحدر به من مرتبة الصحة والسلامة إلي هاوية البطلان وعدم المشروعية.
ومن حيث إن المجلة المسماة إبداع نشرت ما أسمته بقصيدة شعرية بعنوان «شرفة ليلي مراد» ورد بها ألفاظ تسيء إلي رب العالمين ومن ثم فإن ما أتته هذه المجلة بنشر هذه الألفاظ يباعد بينها وبين رسالة الصحافة، بحيث أصبح انتساب هذه المجلة إلي الصحافة المصرية ضربا من ضروب الامتهان ويباعد بينها وبين الهدف المنشود من ترخيصها بنشر الإبداع الذي تجود به قرائح الشعراء المبدعين حقا وأضافت المحكمة أن المجلة هي الأداة التي ارتكبت بها هذه الجريمة في حق الله وفي حق معتقدات ومقدسات أبناء هذا الوطن وهي الوسيلة التي ارتكبت بها هذه الجريمة النكراء، ومن غير المتصور عقلا أن هذا العمل نشر عبثا دون أن يمر علي القائمين علي تقييم مثل هذه الأعمال لتقرير نشرها، الأمر الذي يؤكد أن بعضا من أولئك لديهم القناعة والاستعداد لنشر مثل هذا الإسفاف المتطاول علي رب العزة والجلال، ولا يؤثر علي ذلك أن كثيرا أو قليلا مما ينشر في هذه المجلة يعد تعبيرا عن حرية الرأي ويمثل طاقة نور، ذلك أن درء المفاسد أولي من جلب المنافع، ولا ينال بما رددته الإدارة من أن مصادرة الصحف والمجلات أو وقف تصديرها محظور ذلك أن المحكمة تؤكد علي أن ذلك الحظر مقصود علي المصادرة أو الإلغاء بالطريق الإداري، وليس قرار الترخيص بإصدار المجلة حصينا علي الإلغاء القضائي، إذا ما قامت موجباته وإزاء ما تبين للمحكمة أن هناك اتجاها يتزايد كل يوم نحو الاستهانة بكثير من القيم والثوابت التي عاشت في نفوس المصريين منذ زمن طويل وإن ذلك لم يعد قاصرا علي الصحف وحدها، بل بدأ يتسلل إلي العديد من أجهزة الإعلام وأدوات الثقافة في مصر فإنها تهيب بالجميع أن يتقوا الله في هذا الوطن وفي مستقبل أبنائه ليتعاون الجميع فيما يبني ويعالج مواطن الخلل ويؤكد علي الثوابت الراسخة في المجتمع المصري.
مسودة بأسباب الحكم الصادر بجلسة 7/4/2009 في الدعوي رقم 1751 لسنة 61 القضائية المقامة من سمير صبري سعد الدين
ضد
1- أحمد عبد المعطي حجازي، بصفته رئيس تحرير مجلة إبداع
2- الهيئة العامة للكتاب
3- وزير الثقافة بصفته الرئيس الأعلي للهيئة العامة للكتاب
4- رئيس مجلس الشوري بصفته
5- شيخ الأزهر بصفته «خصم مدخل»
6- النائب العام بصفته «خصم مدخل»
الوقائع
أقام المدعي هذه الدعوي بإيداع عريضتها قلم كتاب المحكمة بتاريخ 18/4/2007 طالبا في ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف نشر مجلة «إبداع» وتنفيذ الحكم بمسودته دون إعلام وفي الموضوع بإلغاء القرار السلبي بإلغاء ترخيص مجلة إبداع وغلق مقرها واعتباره كأن لم يكن وما يترتب علي ذلك من آثار وتنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان وإلزام المدعي عليهم المصروفات.
وذكر المدعي شرحا للدعوي أن مجلة «إبداع» التي تصدرها الهيئة العامة للكتاب والتي يرأس مجلس إدارتها المدعي عليه الأول نشرت في عددها الأول في الصفحة الحادية والعشرين قصيدة مسمومة حقيرة لأحد الشعراء الذين تتبناهم لجنة الشعر بهذه المجلة ويتبني رئيس مجلس إدارتها أعمالهم، هذه القصيدة المستفزة تضمنت إهانة اللذات الإلهية والعياذ بالله بشكل لافت للنظر فأصابت مشاعر الناس بالمرارة والألم حيث يصف قائل هذه القصيدة الرب بأنه «قروي يزغط البط ويجس ضرع البقرة بأصابعه ويقول وافر اللبن» إلي غير ذلك مما حوته هذه القصيدة من إساءة بالغة لرب العالمين في تجاوز مستفز لجميع المقدسات والاجتراء علي الله تعالي وتحديه.
وأضاف المدعي أن المجلة التي نشرت هذا الإسفاف هي مجلة يجري تمويلها من قوت هذا الشعب من دافعي الضرائب وأنه تصدر عن الهيئة العامة للكتاب التي تتبع المدعي عليه الثالث وأن هذا التطاول علي الذات الإلهية المتصفة وحدها بالكمال المنزهة عن التشبيه والمثال، هذا التطاول هز مشاعر الناس، وأن أمثال هذا الشاعر المدعو حلمي سالم ومن يتبنونه يقصدون الشهرة من خلال التعرض بالإساءة إلي الله عز وجل طمعا في إثارة الفتنة والفوضي والاحتقان في الشارع المصري، والشعب المصري منهم براء بعد أن تأكد من أنهم عملاء وأنهم ليسوا إلا أبواقا تردد ما يطلبه الذين يدعمونهم بالمال من الخارج من أعداء الوطن حتي يثيروا الفتنة والفوضي بين شباب الأمة.
ومضي المدعي قائلا إن سحب ترخيص هذه المجلة باتت تستوجبه المصلحة العامة، حفاظا عل مشاعر المسلمين ودرءا للفتنة التي تثيرها هذه المجلة، وخلص المدعي إلي طلب الحكم له بطلباته السالفة البيان في صدر هذا الحكم.
وعينت المحكمة لنظر الشق العاجل من الدعوي جلسة 15/5/2007 حيث أودع المدعي اثنتين وعشرين حافظة طويت علي بعض ما نشرته الصحف المصرية والعربية تعليقا علي ما تضمنه الكلام المنشور في مجلة إبداع من إساءة، كما حوت هذه الحوافظ بعض المؤلفات، وبجلسة19/6/2007 أودع المدعي أصل صحيفة إدخال كل من شيخ الأزهر والنائب العام معلنة بتاريخ 15/3/2007، وفي ذات الجلسة أودع الحضور عن شيخ الأزهر حافظة طويت علي كتاب الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية المتضمن أن فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر قد اعتمد الرأي الذي خلص إليه الفاحص بخصوص ما حوته القصيدة المعنونة «شرفة ليلي مراد» المنشورة بمجلة إبداع وبجلسة 4/9/2007 أودعت هيئة قضايا الدولة حافظة ومذكرة دفاع خلصت فيها إلي طلب الحكم أصليا بعدم قبول الدعوي لانتفاء القرار الإداري، واحتياطيا بعدم قبول الدعوي لرفعها من وعلي غير ذي صفة ومصلحة وإلزام المدعي المصروفات في الحالتين.
وبجلسة 13/10/2008 أودع الأزهر الشريف حافظة طويت علي كتاب الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية المؤرخ 1/10/2007 المتضمن أن فضيلة شيخ الأزهر اعتمد التقرير الذي أعد بخصوص ما تضمنته تلك القصيدة المنشورة في مجلة إبداع وأن هذا التقرير خلص أن ما ورد بالقصيدة كلام لا معني له في أكثر فقراته ولم يتضح المعني إلا عند الإساءة إلي الرب كأن ذلك هو القصد ولا شيء غير الإساءة والكفر ونعوذ بالله من هذا الداء فكاتبه ملحد ينشر الإلحاد ويسميه إبداعا كوصفه الرب قروي يزغط البط، كما أودعت هيئة قضايا الدولة في هذه الجلسة مذكرة بدفاعها وحافظة طويت علي رد الهيئة المصرية العامة للكتاب المتضمن أن الهيئة ولئن كانت مع حرية الإبداع والفكر لكنها لا تقبل الإساءة إلي الأديان السماوية، وأنها لا تملك حق المصادرة، غير أنها اتخذت إجراءات فورية لمعالجة هذا الخطأ حيث أصدرت قرارا بوقف توزيع العدد الذي نشرت فيه هذه القصيدة وطلبت إجراء تحقيق لاستجلاء الحقيقة ومعاقبة المتسبب عن هذا التجاوز الجسيم، ورؤي استبدال الصفحة التي تتضمن هذه الأبيات المتضمنة للإساءات الواضحة للذات الإلهية وإعادة توزيع العدد من المجلة بعد حذف هذه الصفحة حتي يستفيد القارئ من المواد الثقافية الراقية التي يحويها وطرحه في الأسواق بعد حذف تلك الأبيات. وبجلسة 14/10/2008 أودعت الهيئة المصرية العامة للكتاب مذكرة بدفعها طلبت في ختامها الحكم بعدم قبول الدعوي لرفعها بغير الطريق القانوني الذي رسمه القانون رقم 3 لسنة 1996 بحسبانها من دعاوي الحسبة، كما طلبت الحكم بعدم قبولها لانتفاء صفة المدعي.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الدعوي خلصت فيه إلي أنها تري الحكم بعدم قبول الدعوي لانتفاء القرار الإداري تأسيسا علي أن جهة الإدارة لا تملك إصدار قرار بإلغاء ترخيص تلك المجلة، حيث حظر ذلك صراحة قانون الصحافة بنصه علي حظر مصادرة الصحف أو إلغاء ترخيصها بالطريق الإداري، ومن ثم فليس هناك قرار إداري سلبي يمكن نسبته إلي جهة الإدارة، فضلا عن أن حالات إلغاء ترخيص الصحف والمجلات محددة علي سبيل الحصر في قانون تنظيم الصحافة. وبجلسة 3/3/2009 قررت المحكمة حجز الدعوي للحكم بجلسة 17/3/2009 ثم قررت مد أجل النطق بالحكم إلي جلسة 7/4/2009 لإتمام المداولة وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة مع أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
ومن حيث إن المدعي يطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار الترخيص بنشر مجلة «إبداع» وغلق مقرها واعتباره كأن لم يكن وما يترتب علي ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ومن حيث إنه عن الدفعين المبديين بعدم قبول الدعوي لانتفاء صفة ومصلحة المدعي، وبعدم قبولها لرفعها بغير الطريق القانوني بحسبانها من دعاوي الحسبة التي تختص برفعها النيابة العامة وحدها وفقا للقانون رقم 3 لسنة 1996، فإنهما غير سديدين، ذلك أنه ولئن كان يتعين لقبول الدعوي أن يكون المدعي فيها وكذا المتدخل ذا مصلحة شخصية ومباشرة، إلا أنه في مجال دعوي الإلغاء، حيث تتصل هذه الدعوي بقواعد واعتبارات المشروعية والنظام العام، فلا يشترط أن تقوم المصلحة فيها علي حق أهدره القرار الإداري المطعون عليه، بل يكفي لتوافر المصلحة أن يكون رافع دعوي الإلغاء في حالة قانونية خاصة من شأنها أن يكون القرار مؤثرا فيها، دون أن يكون في ذلك خلط بين دعوي الإلغاء والحسبة، إذ يظل قبول دعوي الإلغاء وطلب التدخل فيها منوطا بتوافر المصلحة الشخصية لدي رافعها، علي اتساع مدلول المصلحة فيها، وترتيبا علي ذلك، ولما كان ما نشرته مجلة إبداع من إساءة بالغة إلي الذات الإلهية، المتصفة وحدها بالكمال، وتشبيه رب العالمين تقدست صفاته والعياذ بالله بقروي يزغط البط ويجس ضرع البقرة، هو اجتراء سافر علي أقدس المقدسات الدينية التي يعتنقها ويدين بها المجتمع المصري كافة، بل إنه يجرح شعور كل إنسان يؤمن بأن لهذا الكون إلها قاهرا معبودا، ويعد افتئاتا بالغا علي المقومات التي كفل الدستور المصري صيانتها وحرص علي التأكيد علي حمايتها، ومن ثم فلا ريب في توافر المصلحة لدي المدعي في أجلي صورها بحسبانه أحد أفراد هذا المجتمع فيما يرومه من حفظ هذه المقومات التي صانها الدستور وعدم المس بتلك المقدسات، فإذا كانت المجلة التي نشرت هذه الإساءة تقوم عليها إحدي الجهات الحكومية وينفق عليها من المال العام فإن مصلحة المدعي تضحي أكثر تأكيدا، من حيث ما يبتغيه كل مواطن من الحفاظ علي المال العام، وصونه من الإهدار فيما يمس أو ينال من مقومات المجتمع، وتسخيره لصون مقومات المجتمع ومقدساته الدينية والدستورية هذا من ناحية، ومن ناحية أخري فما أبعد هذه الدعوي عن نطاق دعاي الحسبة علي النحو الذي عناه القانون رقم 3 لسنة 1996 بشأن تنظيم إجراءات مباشرة دعوي الحسبة في مسائل الأحوال الشخصية الذي تضمنت المادة الأولي منه النص علي أن «تختص النيابة العامة وحدها دون غيرها برفع الدعوي في مسائل الأحوال الشخصية علي وجه الحسبة وعلي من يطلب رفع الدعوي أن يتقدم ببلاغ إلي النيابة العامة المختصة يبين فيه موضوع طلبه والأسباب التي يستند إليها مشفوعة بالمستندات التي تؤيده وعلي النيابة العامة بعد سماع أقوال الأطراف أن...........» وهو ما يبين معه جهرا أن الدعاوي التي تناولها الشارع بالقانون المذكور وجعل ولاية رفعها معقودة فقط للنيابة العامة هي دعاوي الحسبة في مسائل الأحوال الشخصية، ولا يدخل موضوع الدعوي في عداد هذه المسائل، وبناء علي ما تقدم يضحي دفعا الجهة الإدارية المشار إليهما غير قائمين علي سند صحيح وتقضي المحكمة برفضهما، وإذ قد استوفت الدعوي سائر أوضاعها الشكلية فإن المحكمة تقضي بقبولها شكلا.
ومن حيث إن الدعوي باتت مهيأة للفصل في موضوعها بما يغني عن الفصل في الشق العاجل منها علي استقلال.
وحيث إنه عن الموضوع فإن المادة «1» من الدستور المصري تنص علي أن «يلتزم المجتمع برعاية الأخلاق وحمايتها، والتمكين للتقاليد المصرية الأصيلة، وعليه مراعاة المستوي الرفيع للتربية الدينية والقيم الخلقية والوطنية، والتراث التاريخي للشعب، والحقائق العلمية، والآداب العامة، وذلك في حدود القانون. وتلتزم الدولة باتباع هذه المبادئ والتمكين لها».
وتنص المادة «47» منه علي أن «حرية الرأي مكفولة، ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول، أو الكتابة، أو التصوير، أو غير ذلك من وسائل التعبير في حدود القانون والنقد الذاتي، والنقد البناء ضمان لسلامة البناء الوطني».
وتنص المادة «48» منه علي أن «حرية الصحافة، والطباعة والنشر، ووسائل الإعلام، مكفولة. والرقابة علي الصحف محظورة وإنذارها، أو وقفها، أو إلغاؤها، بالطريق الإداري محظور ويجوز استثناء في حالة إعلان الطوارئ أو زمن الحرب أن يفرض علي الصحف والمطبوعات ووسائل الإعلام رقابة محددة في الأمور التي تتصل بالسلامة العامة، أو أغراض الأمن القومي، وذلك كله وفقا للقانون».
كما نصت المادة «6» من هذا الدستور علي أن «الصحافة سلطة شعبية مستقلة تمارس رسالتها علي الوجهة المبين في الدستور والقانون» ونصت المادة «7» منه علي أن «تمارس الصحافة رسالتها بحرية وفي استقلال في خدمة المجتمع بمختلف وسائل التعبير تعبيرا عن اتجاهات الرأي العام وإسهاما في تكوينه وتوجيهه، في إطار المقومات الأساسية للمجتمع، والحفاظ علي الحريات والحقوق والواجبات العامة، احترام حرمة الحياة الخاصة للمواطنين، وذلك كله طبقا للدستور والقانون» ونصت المادة «8» منه علي أن حرية الصحافة مكفولة والرقابة علي الصحف محظورة وإنذارها أو وقفها أو إلغاؤها بالطريق الإداري محظور وذلك كله وفقا للدستور والقانون.
ونصت المادة «11» من ذلك الدستور علي أن يقوم علي شئون الصحافة مجلس أعلي يحدد القانون طريقة تشكيله واختصاصاته وعلاقته بسلطات الدولة ويمارس المجلس اختصاصاته بما يدعم حرية الصحافة، واستقلالها ويحقق الحفاظ علي المقومات الأساسية للمجتمع ويضمن سلامة الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي وذلك علي النحو المبين في الدستور والقانون.
ومن حيث إنه إعمالا لأحكام الدستور فقد صدر القانون رقم 96 لسنة 1996 في شأن تنظيم الصحافة وتضمنت نصوصه ترديدًا مفصلاً وشاملاً لذات المبادئ التي سطرتها أحكام الدستور
حيث نصت المادة «1» من هذا القانون علي أن «الصحافة سلطة شعبية تمارس رسالتها بحرية مسئولة في خدمة المجتمع تعبيرا عن مختلف اتجاهات الرأي العام، وإسهاما في تكوينه، وتوجيهه من خلال حرية التعبير، وممارسة النقد، ونشر الأنباء، وذلك كله في إطار المقومات الأساسية للمجتمع، وأحكام الدستور والقانون».
ونصت المادة «» منه علي أن «يقصد بالصحف في تطبيق أحكام هذا القانون المطبوعات التي تصدر باسم واحد وبصفة دورية كالجرائد والمجلات ووكالات الأنباء».
ونصت المادة «3» منه علي أن «تؤدي الصحافة رسالتها بحرية وباستقلال، وتستهدف تهيئة المناخ الحر لنمو المجتمع وارتقائه بالمعرفة المستنيرة وبالإسهام في الاهتداء إلي الحلول الأفضل في كل ما يتعلق بمصالح الوطن وصالح المواطنين».
كما رددت المادتان 4، 5 من ذات القانون ما جاء بالدستور من حظر الرقابة علي الصحف كأصل عام وحظر مصادرتها أو تعطيلها أو إلغاء ترخيصها بالطريق الإداري، وألزمت المادة 18 من ذلك القانون الصحفي بأن يلتزم فيما ينشره بالمبادئ والقيم التي يتضمنها الدستور وبأحكام القانون مستمسكًا في كل أعماله بمقتضيات الشرف والأمانة والصدق وآداب المهنة وتقاليدها بما يحفظ للمجتمع مثله وقيمه وبما لا ينتهك حقًا من حقوق المواطنين أو يمس إحدي حرياتهم، وفرضت المادة من ذات القانون، علي الصحفي أن يمتنع عن الإنحياز إلي الدعوات العنصرية، أو التي تنطوي علي امتهان الأديان أو الدعوة إلي كراهيتها.
ومن حيث إن مفاد كل ما تقدم أن الدستور، وشايعته في ذلك أحكام قانون تنظيم الصحافة، سالف الذكر، كفل حرية الرؤي والتعبير عنها بكل الأوجه المتاحة وأفرد النصوص التي تنظم ممارسة مهنة الصحافة باعتبارها من أكثر الوسائل قدمًا وانتشارًا وثباتًا في ممارسة حرية التعبير، التي تعتبر انعكاسًا طبيعيًا لحرية التفكير التي أولتها الشرائع السماوية كل تقدير وإجلال كما أعطي الدستور، ومن بعده القانون، الصحافة هذا الاهتمام، لأنها كما هو معلوم لكل ذي بصر وبصيرة هي لسان حال الأمة المعبر عن آمالها وآلامها كما تعكس صورة نجاحها، وظلال إخفاقها وهي حسها النابض تجاه الأحداث والمؤثرات والرقيب علي الأداء العام لكل أجهزة الدولة، وذلك بوصفها سلطة شعبية مستقلة ومن ثم، فالأمل معقود بنواصيها لتكشف وجه الخلل والقصور للتنبيه والتحذير من أجل تقويم أي اعوجاج، فضلاً عن كونها أداة فاعلة ومؤثرة في تكوين وتنوير الرأي العام، وتربية الأجيال، ونشر المعرفة والثقافة، وتحقيق التواصل بين مختلف فئات وطبقات المجتمع كما لا يخفي علي كل إنسان المكانة التي اقتنصتها أجهزة الإعلام المختلفة ومنها الصحافة لنفسها حتي تزحزحت كل وسائل التربية والتكوين، بما فيها الأسرة، عن مكانتها فأصبحت سيطرتها علي العقول والنفوس بلا منازع لها، ولا قبل لمنافس بها وهي لذلك، وبحق، توجت «صاحبة الجلالة» التي تؤدي واحدة من أفضل الرسائل أن هي صلحت في أدائها وإن كان أبناؤها قادرين علي حمل الأمانة بشرف المهنة، وإخلاص النية، وعزم المسئولية.
ومن حيث إنه ولئن كانت الصحافة، التي تناولتها أحكام الدستور والقانون، حرة كل الحرية في أداء رسالتها إلا أن ذات النصوص التي منحتها تلك الحرية هي التي وصفت تلك الحرية بأنها الحرية المسئولة لخدمة المجتمع، الحرية التي تجد حدها الطبيعي في عدم إساءة استعمالها بما يمثل افتئاتا علي المقومات الأساسية للمجتمع التي أفرد لها الدستور الباب الثاني منه بأكمله، والتي تضمنت الأسرة، والدين، والأخلاق، والوطنية، والأمومة، وغير ذلك من ركائز
شيخ القضاة ينعي الاستقلال الضائع
شيخ القضاة ينعي الاستقلال الضائع
المستشار يحيى الرفاعي
بسم الله الرحمن الرحيم
التاريخ: 3/18/2003
السادة الأساتذة الأجلاء النقيب و أعضاء مجلس النقابة العامة للمحامين بمصر
1- أحييكم أطيب تحية مقرونة بعميق الاحترام، فأنتم - كما أردتم و أرادت مصر - عقل المحاماة وقلب المحامين ولسانهم دفاها عن حريتهم وحريتها، وقدوة للمحامين العرب في سائر أوطانهم، ومشاركون أساسيون للسلطة القضائية في تحقيق العدالة، وفي تأكيد مبدأ سيادة القانون واستقلال هذه السلطة وفعالياتها، وفي كفالة حق الدفاع عن حقوق المواطنين وحرياتهم وحرماتهم.
2- ومن هنا، و إذ قررت الكف عن أداء رسالة المحاماة، اعتبارا من اليوم - نزولا على اعتبارات صحية لا قبل لي بتحملها - فقد رأيت من واجبي بهذه المناسبة، أن أتوجه بالشكر إلى هذا الحصن العتيد من حصون الحريات - ممثلا في أشخاصكم - على كريم وفادته لي طيلة أربعين شهرا ( منذ 31/6/1969 حتى 21/12/1972 ) كنت قد أقصيت خلالها - بموجب قرارات مذبحة القضاء - عن أداء رسالتي القضائية، بما فيها أمانتي العامة لنادي القضاة، وهو والنقابة العامة للمحامين شريكان في الدفاع عن استقلال القضاء والقضاة، وبعد أن عدت لمنصبي بحكم محكمة النقض، واستنفدت سنوات خدمتي القضائية ببلوغ السن في منتصف 1991 كان لي شرف العودة إلى محراب المحاماة حتى اليوم.
3- ومن ثم فإنني أرى اليوم من حق مصر في عنقي، وفي أعناقكم، أن نُجري معا مقارنة بين ما كان عليه حال القضاء والمحاماة في مصر قبل تلك المذبحة من احترام وتقدير وثقة مطلقة - سواء في نظر شعب مصر وقطانها أجمعين، أو في نظر حكومات العالم بأسره وشعوبه - وبين ما نرى ونسمع ونقرأ اليوم من تجريح ونقد مريرين بما فيهما من مساس جسيم بكرامة مصر وقضائها وقضاتها ومحاميها، وبما يكاد معه السكوت عن الحق الآن، أن يبلغ مبلغ الخيانة.
4- ذلك بأن حكومات جمهورياتنا المتعاقبة، و إن وضعت في دساتيرها نصوصا أساسية بمبادئ سيادة القانون واستقلال القضاء وحصانته، وتحظر وتؤثم التدخل في أية قضية أو أي شأن من شئونهم من جانب أية سلطة أو أي شخص- فإن هذه الحكومات ذاتها لم تتوقف - طول هذه السنين - عن النص في القوانين المنظمة للسلطة القضائية وغيرها على ما يجرد تلك النصوص من مضمونها تماما، بل ويخالفها بنصوص صريحة، تصادر بها لحساب السلطة التنفيذية معظم أصول هذا الاستقلال وقواعده وضماناته، كما تسند بها بعض اختصاصات القضاء الطبيعي إلى غيره، وتصدر قرارات وتصرفات واقعية أخرى من خلال وزارة العدل - وهي أحد فروع السلطة التنفيذية - تسيطر بها على إرادة رجال السلطة القضائية وشئونهم، بل و أحكامهم القضائية (!).
5- فقد نصت المادة (64) من الدستور على أن {سيادة القانون أساس الحكم في الدولة}. كما نصت المادة (65) منه على أن { تخضع الدولة للقانون، واستقلال القضاء وحصانته ضمانان أساسيان لحماية الحقوق والحريات}، ونصت المادة (166) كذلك على أن { القضاة مستقلون ولا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون، ولا يجوز لأية سلطة التدخل في القضايا، أو في شئون العدالة}.
6- وفد أبرزت هذه النصوص حقيقة استقلال القضاء والقضاة عن السلطتين التنفيذية والتشريعية، فحرمت عليهما التدخل في القضايا أو في شئون العدالة، وحالت بذلك بينها وبين القضاء، حتى تكون له قيمته وجدواه، و إلا فما قيمة نصوص الدستور وما قيمة نصوص القوانين، وما قيمة الحقوق والحريات، إذا لم يقم على تطبيق هذه النصوص قضاة مستقلون ومحامون أحرار، وتسهر على حماية هذه الحرية وذلك الاستقلال، نقابة محامين واعية - وناد - أو بمعنى أصرح نقابة عامة للقضاة- وذلك كله لحماية حقوق المواطنين وحرياتهم؟.
7- ومن ثم، فقد حرصت المذكرة الإيضاحية لقانون استقلال القضاء رقم 66 لسنة 1943 على التنويه بأن نصوص الدستور { لم تنشئ حقيقة استقلال القضاء، فمن طبيعة القضاء أن يكون مستقلا، والأصل فيه أن يكون كذلك، وكل مساس بهذا الأصل من شأنه أن يعبث بجلال القضاء، وكل تدخل في عمل القضاء من أي سلطة من السلطتين، يُخل بميزان العدل، ويقوض دعائم الحكم، فالعدل كما قيل قديما أساس الملك، ، ومن الحق أن يتساوى - أمام قدس القضاء - أصغر شخص في الدولة بأكبر حاكم فيها، و أن ترعى الجميع العدالة}.
8- ولذلك أيضا فقد نصت المادة (الثامنة) من ذلك القانون - المقابلة للمادة (68) من قانون السلطة القضائية القائم على أن { تحدد مرتبات القضاة بجميع درجاتهم وفقا للجدول الملحق بهذا القانون، ولا يصح أن يقرر لأحد منهم مرتب بصفة شخصية ولا مرتب إضافي من أي نوع كان، أو أن يعامل معاملة استثنائية بأية صورة}، واستهدف هذا النص وغيره، تقنين ما هو سائد في سائر القوانين المقارنة للدول الديموقراطية، من وضع نظام إداري ومالي خاص بالقضاة يحفظ استقلالهم ويحقق المساواة فيما بينهم، ويمكنهم من مقاومة الضغوط التي قد تمارس عليهم، ويحول دون وقوعهم أسرى لمصالحهم الشخصية.
9- ذلك أن تشريعات الدول الديموقراطية حقا وصدقا، أرست أصول النظام المالي والإداري لاستقلال القضاء، كما رددت هذه الأصول نصوص المواثيق والاتفاقيات الدولية والإعلانات العالمية لحقوق الإنسان ولاستقلال القضاء. فقد نصت المادة (العاشرة) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر بتاريخ 10 ديسمبر سنة 1948 على أن { لكل إنسان - على قدم المساواة التامة مع الآخرين - الحق في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة، نظرا منصفا وعلنيا، للفصل في حقوقه والتزاماته، وفي أي تهمة جزائية توجه إليه...}، كما أكد الإعلان العالمي لاستقلال القضاء الصادر بمونتريال سنة 1983 ضرورة أن{يضمن القانون كفاية مرتبات القضاة المناسبة لمسئوليات مناصبهم وكرامتهم، و إعادة تسوية الرواتب والمعاشات بانتظام وفق معدلات ارتفاع الأسعار}.
10- كذلك، وللعلة ذاتها، فقد تواضعت التشريعات المقارنة للدول الديموقراطية على أنه " لا يجوز أن ينشأ بين القضاة - ولا بين أعضاء النيابة فيما يتولونه من سلطات التحقيق- أي نوع من التبعية الإدارية مهما اختلفت درجاتهم أو مستويات محاكمهم، فكلهم قضاة مستقلون لا يتبع أحد منهم أحدًا مهما علت درجته أو ارتفع مقامه، إنما تكون التبعية لجمعيات القضاة أنفسهم بمحاكمهم، وفي توزيع العمل فيما بينهم فحسب، ولا تكون هذه التبعية لأي فرد منهم ولا من غيرهم، لأن الرياسة الإدارية بطبيعتها تـُفسد مضمون العمل مهما تقيد نطاقها القانوني، كما أن التبعية الرياسية تنطوي على معاني القهر والإخضاع وتحد من قدرة المرؤوسين على الاستقلال برأيهم، والنأي عن التأثر بتعليمات الرؤساء.
11- ولقد عبر الإعلان العالمي لاستقلال القضاء عن تلك المعاني بما نص عليه من وجوب { استقلال القضاة تجاه زملائهم وتجاه رؤسائهم، وعدم مساس أي تسلسل تنظيمي في القضاء بحق القاضي في إعطاء قراره بحرية تامة، وألا يكون للسلطة التنفيذية أية رقابة على الوظائف القضائية، ولا القيام بأي عمل أو تعطيل القيام بأي عمل يؤدي إلى استبعاد الحل القضائي لأحد النزاعات، أو تعطيل التنفيذ السليم لقرار إحدى المحاكم}. ( المبدأ 2
/231).
12- ولئن أفصحت المذكرة الإيضاحية لقانون استقلال القضاء (رقم 66 لسنة 1943) عن أن ما جاء به من ضمانات تشريعية لاستقلال القضاء هو مجرد خطوة على طريق هذا الاستقلال سوف تتبعها خطوات، إلا أن الحكومات المتعاقبة أخذت تنتقص من هذه الضمانات، وتتحكم في شئون رجال القضاء و إرادتهم وحريتهم، بنصوص تشريعية وتطبيقات عملية مخالفة للدستور سلبت بها مضمون ذلك الاستقلال وجدواه حتى صار ذلك من العلم العام:
( أ) ومن ذلك نص المادة(9/4) من قانون السلطة القضائية المعدل بالقانون 35 لسنة 1984، والذي صارت بموجبه السلطة التنفيذية - ممثلة في شخص وزير العدل- تنفرد بالكلمة النهائية في ندب وتجديد ندب من تختارهم هي وحدها من مستشاري محاكم الاستئناف ليكونوا (لأي عدد من السنين) مجرد تابعين لها في رياسة المحاكم الابتدائية في الإشراف على الرؤساء والقضاة، بل و أحكامهم وقراراتهم القضائية والولائية، وسائر العاملين في هذه المحاكم، بل وتنبيههم إلى ما يقع منهم مخالفا لمقتضيات وظائفهم(!) كما اختص هؤلاء الرؤساء في الوقت نفسه برياسة الدوائر القضائية في المحكمة ذاتها!.
( ب) ومع تقادم العهد بهؤلاء الرؤساء في مناصبهم ومزاياهم المالية والعينية، تنامت سلطاتهم المختلطة - سعة وعمقا - حتى امتدت آثارها إلى العمل القضائي ذاته، واهتزت الثقة العامة فيه خاصة حين يتم تعيين بعضهم محافظين(!) وحين تتضمن محاضر توزيع العمل بالجمعيات العمومية لبعض المحاكم دعوة كافة القضاة من أعضائها لما معناه ضرورة عرض الدعاوى الهامة -المنظورة أمامهم- على رئيس المحكمة للمداولة معه فور حجزها للحكم وقبل المداولة فيها(!) وفي ذلك ما فيه من إثم جنائي وقضائي تنص عليهما أحكام الدستور و القانون!.
( ج) بل لقد دأب بعض وزراء العدل على التردد على بعض المحاكم، وفي رفقتهم (أحيانا) رئيس مجلس القضاء الأعلى - أي رئيس محكمة النقض - وغيره من كبار رجال القضاء، حيث يستقبلون بالزغاريد، فينثر الوزير المكافآت بسخاء، دون أن يكون لهذا العبث أي أصل من شيم قضاء مصر وقضاتها ولا من قيمهم ولا من تقاليدهم في أي يوم من الأيام.د ومن ذلك أنه يجوز أيضا، وبكل أسف، نص المادة (78) من القانون ذاته (الذي أنشئت به ضمن إدارات وزارة العدل التابعة لمكتب الوزير) إدارة للتفتيش القضائي على أعمال القضاة والرؤساء بالمحاكم، وتقدير أهليتهم وصلاحيتهم ومساءلتهم وفحص وتحقيق الشكاوى التي تقدم ضدهم، واقتراح ندبهم ونقلهم وترقيتهم أو تخطيهم...الخ. وفي كل ذلك الذي يجري تحت سيطرة الوزير قضاء على استقلال القضاء والقضاة وسلب لإرادتهم، وهز - بل وتضييع- الثقة العامة فيهم.
( هـ) ومن ذلك كذلك، نصوص المواد (93) ، (125) وما بعدها التي تخول الوزير وبعض تابعيه سلطات إدارية وتأديبية على هؤلاء القضاة.(!).
(و) ومن ذلك أيضا، تطبيقات عملية من العلم العام تم الضرب فيها عرض الحائط بالضمانات التشريعية التي تحول دون تحكم السلطة التنفيذية من خلال وزارة العدل، في مرتباتهم ومخصصاتهم- بالتقتير حينا وبالتفريط أو الإفراط أحيانا- حتى أفسدت النظام المالي الخاص بهم بل وبمجلس قضائهم الأعلى نفسه (!) وأطلقت يدها في التمييز بينهم، سواء في توزيع ما سُمي بالحوافز، ومكافآت العمل الإضافي، ودورات التحكيم والكسب غير المشروع، أو في سائر أنواع المعاملة المالية والعلاجية والاجتماعية والمزايا العينية الأخرى، وذلك بصور شتى، وبالمخالفة لصريح نص المادة(68) من ذلك القانون، ولصريح نصوص جدول المرتبات والمخصصات الملحق بقانونهم- وبما يفتح الأبواب لاحتوائهم ومصادرة أرادتهم، خاصة من خلال بدعة مكاتب المتابعة، وفيما يمس مصالح السلطة التنفيذية ومصالح رجالها وتابعيهم (!) وذلك استغلالا منها لتجميدها هذه المرتبات والمخصصات المقررة في ذلك الجدول منذ عشرات السنين، ودون أي حرص على أن يكون تنظيم كل ذلك بالقانون حتى لا تتقيد به (!)
. بل لقد بلغ الأمر في ذلك إلى حد احتفاظ الوزارة بدفتر شيكات رسمي تصرف منه بإرادتها المنفردة، أي مبلغ لمن يشاء من رجال القضاء ! دون أية قواعد، ولا رقابة، ولا مساءلة ولا حساب(!).
( ي) بل لقد عادت الوزارة لما كانت تجري عليه في مستهل القرن الماضي إبان سيطرة الإنجليز عليها لضمان مصالحهم - من إصدار التعليمات والمنشورات لرجال القضاء (!) حتى أنها أفردت أحد هذه المنشورات للتنبيه على رؤساء المحاكم والقضاة بموافاتها بصور من صحف الدعاوى المدنية والجنائية آلتي تُرفع على شخصيات هامة مسئولة- فور تقديمها- ولم يزل هذا المنشور معمولا به في المحاكم جميعها حتى اليوم، على نحو يترك أثره الطبيعي على إرادة القضاة عند الفصل في هذه القضايا. (!).
13- ومن خلال ذلك كله وغيره، وبموجب اختصاصات إدارة التفتيش القضائي، ورؤساء المحاكم - بل والتنازل غير المشروع الذي تتضمنه جميع محاضر الجمعيات العمومية للمحاكم عن أهم اختصاصاتها لرؤسائها - ساد الاعتقاد بأن الوزارة تتحكم دائما في توزيع العمل أمام الدوائر بالهوى والاعتبارات الشخصية التي تثير التساؤلات- وليس بقواعد موضوعية عامة مجردة كما كان عليه العمل طوال السنين الماضية حتى طال ذلك محكمة النقض ذاتها لأول مرة في تاريخها - وكل ذلك بالمخالفة لنص المادة (30) من قانون السلطة القضائية، وهو ما ترسخ معه لدي الناس أن الوزارة صارت تهيمن على القضاء والقضاة والقضايا حتى صارت جميع الأحكام الصادرة فيما يسمى بقضايا الرأي العام يتم نقضها دوما، و أكثر من مرة، بل وتتعرض لانتقادات رؤساء الدول والحكومات والصحف الأجنبية حسبما سلف البيان، وبما نجم عنه تجريد سائر المحاكم والقضاة من الشعور بالاستقلال، ومن شل قدرتهم الكاملة على مقاومة الضغوط التي قد تمارس عليهم، إذ خلقت تلك الظواهر لكل منهم مصلحة ظاهرة في اتقاء غضب السلطة التنفيذية عليه -ممثلة في وزارة العدل-، وهو ما لا يستطيع معه القاضي إصدار الحكم في أية قضية من تلك القضايا بغير ميل حتى لو لم يضغط عليه أحد، وكل ما تقدم صار بكل أسف من العلم العام، وهز الثقة العامة في المحاكم بل ضيعها، - خاصة عند تكوين كلمتها في تلك القضايا بالذات، وجعلها تبدو - سواء في نظر المصريين أو الأجانب- كمجرد مرافق إدارية تابعة للسلطة التنفيذية فعلا، وانسحب ذلك بداهة - ومن باب أولى- على النيابة العامة للأسباب ذاتها ولإصدارها منشورات أمعن في الخروج على الدستور والقانون، ولما تقوم عليه هذه النيابة من جمع بين سلطتي التحقيق والاتهام، مقترن بتبعية إدارية تدريجية ساحقة لإرادة المرؤوسين فيها، فضلا عن احتفائها الشاذ بشكاوى وتقارير الأجهزة الأمنية والرقابة الإدارية، بل وبعض شكاوى الأفراد التي قد يتمكنون من تقديمها لأحد كبار المسئولين وتحقيقها في يوم تقديمها ذاته، وهو ما انعدمت معه في نظر الناس قاطبة كافة ضمانات المساواة بين المواطنين أمام القانون والقضاء، وهو ما انتهى إلى ضياع سمعة القضاء المصري في نظر العالم أجمع حتى صرنا مضغة في الأفواه، بما فيها أفواه الرئيس الأمريكي الحالي، وأكثر من رئيس وزراء لإسرائيل (!).
14- يؤكد ذلك كله، أن النص في الفقرتين الرابعة والخامسة من المادة التاسعة من قانون السلطة القضائية على أن تكون رياسة المحكمة الابتدائية بطريق الندب { من بين مستشاري محاكم الاستئناف بقرار من وزير العدل- بعد أخذ رأي مجلس القضاء الأعلى- لمدة سنة على الأكثر قابلة للتجديد}- وليس بعد موافقة المجلس - {وأن يكون بكل محكمة ابتدائية عدد كاف من الدوائر يرأس كلا منها رئيس المحكمة أو أحد الرؤساء بها}، يدل على أن السلطة التنفيذية صارت لها الكلمة النهائية في هذا الندب المختلط بما يترتب عليه من تخويل المستشار المختار بمعرفة الوزارة وحدها ولايتي الإدارة والقضاء مع رياسة دوائر المحكمة، وفي وقت واحد، إلى جانب ما يتولاه من اختصاصات أخرى رقابية و إدارية وتأديبية على جميع القضاة والرؤساء بالمحكمة وسائر موظفيها وعمالها (!) ناهيك عن اختصاصاته الانتخابية المستحدثة وغيرها.
15- كذلك، فإن النص في المادة (369) على أن {يكون للوزير أن يعيد للجمعيات العامة للمحاكم الابتدائية ولجان الشئون الوقتية بها ما لا يرى الموافقة عليه من قراراتها لإعادة النظر فيها}، والنص في المادة (78) وما بعدها على أن {تشكل بوزارة العدل إدارة للتفتيش القضائي على أعمال القضاة والرؤساء بالمحاكم الابتدائية ..
ويضع وزير العدل لائحة للتفتيش القضائي { و أخرى لتفتيش النيابات..} ويخطر وزير العدل من يُقدر بدرجة متوسط أو أقل من المتوسط من رجال القضاء والنيابة العامة بدرجة كفايته، وذلك بمجرد انتهاء إدارة التفتيش المختصة من تقرير كفايته..
كما يُخطر من حل دورهم في الترقية ولم تشملهم، بأسباب تخطيهم.. (م79).. ويختص الوزير كذلك بتعيين القضايا التي تنظر وعدد الجلسات و أيام انعقادها ومن يقوم بالعمل أثناء العطلة القضائية ( م 87 و88) ويختص أيضا بتنظيم الخدمات الصحية والاجتماعية لرجال القضاء والنيابة..
وللقاضي أو عضو النيابة الذي يصاب بجرح أو بمرض بسبب أداء وظيفته استرداد مصاريف العلاج.. بقرار من الوزير..
وللوزير حق طلب إحالة القاضي للمعاش أو نقله لوظيفة غير قضائية (م91و111و129) وحق الإشراف على جميع المحاكم والقضاة و أعضاء النيابة العامة، ( م93و125) ولرئيس كل محكمة حق الإشراف على القضاة التابعين لها، وللوزير طلب وقف القاضي أو عضو النيابة (م97) وحق تنبيه الرؤساء بالمحاكم الابتدائية وقضاتها و أعضاء النيابة العامة كتابة بل وشفاهة إلى ما يقع منهم مخالفا لمقتضيات وظائفهم..( م 94و126)- ولرئيس المحكمة هذا الحق أيضا.
و إذا تكررت المخالفة أو استمرت رُفعت الدعوى التأديبية.. وتقام هذه الدعوى -ودعوى الصلاحية- بطلب من الوزير بناء على تحقيق جنائي أو إداري يتولاه أحد نواب رئيس محكمة النقض أو رئيس محكمة استئناف (يندبه الوزير) أو مستشار من إدارة التفتيش القضائي..(م99) والنص كذلك وارد في المواد (5)،(6)،(8)، (9)،(11)،(12)،(13)،(29)،(58)،(62)،(76)،(92)،(110) ، (116)،(125) من القانون ذاته-
وفي قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 الصادر بتنظيم الخدمات الصحية والاجتماعية التي يقدمها الصندوق المنشأ بالقانون 36 لسنة 1975 وسائر القرارات المعدلة- على اختصاصات أخرى للوزير نفسه، كل ذلك يتضمن تخويل السلطة التنفيذية سلطات رقابية وإدارية ومالية وتأديبية تتدخل بها في صميم شئون العدالة والقضاء والقضاة بالمخالفة الصارخة لمؤدى ومقتضى النص في الدستور على {مبدأ استقلال القضاء والقضاة كضمان أساسي للحقوق والحريات، وعدم جواز تدخل أية سلطة في القضايا أو في شئون العدالة} وبالمخالفة للقواعد والضمانات الأساسية المتعارف عليها لتنظيم هذا الاستقلال في التشريعات المقارنة لسائر الدول الديموقراطية على نحو ما سلف البيان - وهو المعيار الذي استقرت عليه أحكام المحكمة الدستورية العليا في رقابة المشروعية الدستورية - وهو ما أظهر في نظر الكافة أنه أعدم فاعلية النيابة العامة والمحاكم كضمان لتحقيق العدالة خاصة في قضايا الحقوق والحريات المتعلقة بخصوم الشخصيات الهامة المسئولة، وهذه القواعد- بإجماع الفقه المقارن- في القمة من قواعد النظام العام، بوصفها الضمان الدستوري لحماية الحقوق والحريات، ومخالفتها تستتبع انعدام إجراءات التحقيق والمحاكمة برمتها( قارن مشروع تعديل قانون السلة القضائية ( ومذكرته الإيضاحية) الذي وضعته الجمعية العمومية لقضاة مصر منذ عام 1991، والمنشور بمجلة القضاة الصادرة اليوم، وما تضمنته في صدرها من مقالات تؤكد كل ما سلف بما نرجو أن يحظى باهتمام مجلس النقابة الموقر).
16- على أنه مما يستوقف النظر أن يكون هذا هو حال القضاء والقضاة والمتقاضين في مصر اليوم، ولا يكون هم الحكومة في هذه الأيام العصيبة إلا تعيين المرأة في وظائف القضاء(!) تُرى أيكون ذلك منها مجرد رضوخ لتغيير هوية المصريين والعبث بأصول مجتمعهم، وحرمان أبنائهم من التربية الصحيحة الكاملة؟ أم هو لمجرد صرف النظر عما يطالب به الكافة من استقلال القضاء وإصلاح أحواله حقا وصدقا؟ .
17- وكانت اللجان الخمس التي يتكون منها مؤتمر العدالة الأول( المعقود في عام 1986- والذي افتتحه الرئيس محمد حسني مبارك قد ناقشت كل ذلك في صورته التطبيقية التي كانت سائدة آنذاك، وأصدرت هذه اللجان كافة التوصيات الواجبة لعلاج سائر مشكلات تعدد التشريع وقصوره، وتنافره وغموضه، وتعدد جهات القضاء، وما ينبغي اتخاذه لتيسير إجراءات التقاضي المدنية والجنائية وتصحيح نظام القضاء وشئون رجاله ودورهم في الانتخابات العامة.
واقترن كل ذلك بتوصية علنية أساسية من قضاة مصر طالبوا فيها علنا عند افتتاح المؤتمر بإنهاء حالة الطوارئ المعلنة في كافة أرجاء الوطن، منذ بداية الجمهورية القائمة، ودون أي مبرر، وبما صار سببا آخر لتجريد نظام الحكم القائم من مشروعيته في نظر العالم أجمع، وفي ذلك خطر عظيم على مستقبل البلاد، خاصة في هذه الأيام التي نحتاج فيها إلى إشراك جميع المواطنين إشراكا حقيقيا في تولي زمام الأمور، حتى تتوقف ألسنة حكام وفلاسفة العالم من حولنا عن تناول حياتنا وحرياتنا وتشريعاتنا وسلطاتنا القضائية و أحكامها بما لا يقبله أي مصري غيور على وطنه وقضائه وقضاته. وثائق وتوصيات المؤتمر ملحقة بالكتاب الذهبي للمحاكم الأهلية الذي أصدره نادي القضاة في عام 1991).
18- و إذ مضت سنوات طويلة على وضع تلك التوصيات، ووضع مشروع تعديل السلطة القضائية المشار إليه، واستجدت خلال تلك السنوات تطبيقات صارخة في مخالفة الدستور وتضييع حقوق وضمانات المواطنين والمحامين والقضاة على نحو ما سلف البيان، فقد آن الأوان لوضع مشروع قانون شامل لتوحيد السلطة القضائية بكافة جهاتها، وتحقيق الاستقلال المالي والإداري الواجب لها، وبحيث يشمل هذا المشروع كافة القواعد المنظمة لجهات القضاء العادي والإداري والدستوري، وكذا القواعد المنظمة لدور القضاء والقضاة في الإشراف على نزاهة الانتخابات العامة وضمان صحة نتائجها في التعبير عن الإرادة الصحيحة للناخبين، وبحيث ينص فيه على أن يكون الاختصاص بكل من القضاء الدستوري، وقضاء النقض، وقضاء المحكمة الإدارية العليا منوطا بدوائر متخصصة لكل نوع منها وتابعة لمحكمة عليا واحدة، وأن يكون اختصاص محاكم القضاء الإداري ومحاكم الاستئناف منوطا بدوائر متخصصة بكل نوع منها كذلك وتابعة لمحاكم واحدة أيضا، وفي نظام قضائي موحد، وأن ينص في مشروع هذا القانون كذلك على حظر ندب رجال القضاء للعمل في أية جهة أخرى سواء بمقابل أو دون مقابل، وحظر إصدار أي تعليمات لهم من أي شخص أو جهة أو مجلس - لأن القضاة يطبقون الدستور والقانون ولا يخضعون لأية تعليمات من أحد ولو كان منهم- ومع النص فيه كذلك على إلغاء قيام النيابة العامة باختصاصات قاضي التحقيق- وهو ما تستوجبه ضرورة الفصل بين سلطتي التحقيق والاتهام الجنائيين - وغير ذلك من أمور جوهرية وتفصيلية أخرى لتنظيم توحيد القضاء العادي وقضاء مجلس الدولة والمحكمة الدستورية، وإدماج النيابة الإدارية في النيابة العامة. و إعادة الاختصاص بالفتوى والمشورة إلى هيئة قضايا الدولة، بما قد يرى معه مجلس النقابة الموقر الاشتراك مع نادي القضاة بتشكيل لجنة بمعرفة المجلسين لوضع هذا القانون الموحد تمهيدا لمناقشته وعرضه على الجمعيتين العموميتين للنقابة والنادي، والعمل بعد ذلك على استصداره بالصيغة التي تقررها الجمعيتان العموميتان تمهيدا لتقديمه إلى السلطات المختصة في الدولة لإقراره و إصداره، وقد يرى المجلسان من ناحية أخرى تنظيم مؤتمر جديد للعدالة من أجل تحقيق هذا الهدف الكبير.
19- لذلك كله، وإبراء لذمتي أمام الله والتاريخ، وأمام المجلس الموقر، رأيت أن أضع كل ما تقدم بين يدي السادة الأجلاء النقيب و أعضاء مجلس النقابة العامة للمحامين، ليروا فيه رأيهم، لفرط ما أعانيه وسائر الناس من الشعور بالظلم الفادح والخطر المحيق بالبلاد، والله أسأل أن يوفق المجلس الموقر والمحامين جميعهم- إلى تحريك هذا الموقف الآسن إلى ما فيه خير البلاد والعباد من نهضة تشريعية وقضائية طال انتظارها دون جدوى حتى الآن، وفي ذلك الماء الآسن ما فيه من خطر عظيم على مستقبل مصر ونظام الحكم فيها.
20- يقول الكواكبي( إنها قولة حق وصيحة في وادِ، إن ذهبت اليوم مع الريح، لقد تذهب غدا بالأوتاد) وما أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، والحمد لله رب العالمين
يحيى الرفاعي
المحاميوالرئيس الشرفي لنادي القضاة
تحريرا في 31/12/2002•
نسخة لكل من السادة الأجلاء رئيس و أعضاء لجنة طلبات قيد المحامين واعتزالهم، للتفضل بنقل اسم كاتب هذه السطور إلى جدول غير المشتغلين اعتبارا من اليوم.•
نسخة لكل من السادة الأجلاء رئيس و أعضاء نادي القضاة للتفضل بالنظر في قبول إعادة قيد الطالب ضمن أعضائه
المستشار يحيى الرفاعي
بسم الله الرحمن الرحيم
التاريخ: 3/18/2003
السادة الأساتذة الأجلاء النقيب و أعضاء مجلس النقابة العامة للمحامين بمصر
1- أحييكم أطيب تحية مقرونة بعميق الاحترام، فأنتم - كما أردتم و أرادت مصر - عقل المحاماة وقلب المحامين ولسانهم دفاها عن حريتهم وحريتها، وقدوة للمحامين العرب في سائر أوطانهم، ومشاركون أساسيون للسلطة القضائية في تحقيق العدالة، وفي تأكيد مبدأ سيادة القانون واستقلال هذه السلطة وفعالياتها، وفي كفالة حق الدفاع عن حقوق المواطنين وحرياتهم وحرماتهم.
2- ومن هنا، و إذ قررت الكف عن أداء رسالة المحاماة، اعتبارا من اليوم - نزولا على اعتبارات صحية لا قبل لي بتحملها - فقد رأيت من واجبي بهذه المناسبة، أن أتوجه بالشكر إلى هذا الحصن العتيد من حصون الحريات - ممثلا في أشخاصكم - على كريم وفادته لي طيلة أربعين شهرا ( منذ 31/6/1969 حتى 21/12/1972 ) كنت قد أقصيت خلالها - بموجب قرارات مذبحة القضاء - عن أداء رسالتي القضائية، بما فيها أمانتي العامة لنادي القضاة، وهو والنقابة العامة للمحامين شريكان في الدفاع عن استقلال القضاء والقضاة، وبعد أن عدت لمنصبي بحكم محكمة النقض، واستنفدت سنوات خدمتي القضائية ببلوغ السن في منتصف 1991 كان لي شرف العودة إلى محراب المحاماة حتى اليوم.
3- ومن ثم فإنني أرى اليوم من حق مصر في عنقي، وفي أعناقكم، أن نُجري معا مقارنة بين ما كان عليه حال القضاء والمحاماة في مصر قبل تلك المذبحة من احترام وتقدير وثقة مطلقة - سواء في نظر شعب مصر وقطانها أجمعين، أو في نظر حكومات العالم بأسره وشعوبه - وبين ما نرى ونسمع ونقرأ اليوم من تجريح ونقد مريرين بما فيهما من مساس جسيم بكرامة مصر وقضائها وقضاتها ومحاميها، وبما يكاد معه السكوت عن الحق الآن، أن يبلغ مبلغ الخيانة.
4- ذلك بأن حكومات جمهورياتنا المتعاقبة، و إن وضعت في دساتيرها نصوصا أساسية بمبادئ سيادة القانون واستقلال القضاء وحصانته، وتحظر وتؤثم التدخل في أية قضية أو أي شأن من شئونهم من جانب أية سلطة أو أي شخص- فإن هذه الحكومات ذاتها لم تتوقف - طول هذه السنين - عن النص في القوانين المنظمة للسلطة القضائية وغيرها على ما يجرد تلك النصوص من مضمونها تماما، بل ويخالفها بنصوص صريحة، تصادر بها لحساب السلطة التنفيذية معظم أصول هذا الاستقلال وقواعده وضماناته، كما تسند بها بعض اختصاصات القضاء الطبيعي إلى غيره، وتصدر قرارات وتصرفات واقعية أخرى من خلال وزارة العدل - وهي أحد فروع السلطة التنفيذية - تسيطر بها على إرادة رجال السلطة القضائية وشئونهم، بل و أحكامهم القضائية (!).
5- فقد نصت المادة (64) من الدستور على أن {سيادة القانون أساس الحكم في الدولة}. كما نصت المادة (65) منه على أن { تخضع الدولة للقانون، واستقلال القضاء وحصانته ضمانان أساسيان لحماية الحقوق والحريات}، ونصت المادة (166) كذلك على أن { القضاة مستقلون ولا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون، ولا يجوز لأية سلطة التدخل في القضايا، أو في شئون العدالة}.
6- وفد أبرزت هذه النصوص حقيقة استقلال القضاء والقضاة عن السلطتين التنفيذية والتشريعية، فحرمت عليهما التدخل في القضايا أو في شئون العدالة، وحالت بذلك بينها وبين القضاء، حتى تكون له قيمته وجدواه، و إلا فما قيمة نصوص الدستور وما قيمة نصوص القوانين، وما قيمة الحقوق والحريات، إذا لم يقم على تطبيق هذه النصوص قضاة مستقلون ومحامون أحرار، وتسهر على حماية هذه الحرية وذلك الاستقلال، نقابة محامين واعية - وناد - أو بمعنى أصرح نقابة عامة للقضاة- وذلك كله لحماية حقوق المواطنين وحرياتهم؟.
7- ومن ثم، فقد حرصت المذكرة الإيضاحية لقانون استقلال القضاء رقم 66 لسنة 1943 على التنويه بأن نصوص الدستور { لم تنشئ حقيقة استقلال القضاء، فمن طبيعة القضاء أن يكون مستقلا، والأصل فيه أن يكون كذلك، وكل مساس بهذا الأصل من شأنه أن يعبث بجلال القضاء، وكل تدخل في عمل القضاء من أي سلطة من السلطتين، يُخل بميزان العدل، ويقوض دعائم الحكم، فالعدل كما قيل قديما أساس الملك، ، ومن الحق أن يتساوى - أمام قدس القضاء - أصغر شخص في الدولة بأكبر حاكم فيها، و أن ترعى الجميع العدالة}.
8- ولذلك أيضا فقد نصت المادة (الثامنة) من ذلك القانون - المقابلة للمادة (68) من قانون السلطة القضائية القائم على أن { تحدد مرتبات القضاة بجميع درجاتهم وفقا للجدول الملحق بهذا القانون، ولا يصح أن يقرر لأحد منهم مرتب بصفة شخصية ولا مرتب إضافي من أي نوع كان، أو أن يعامل معاملة استثنائية بأية صورة}، واستهدف هذا النص وغيره، تقنين ما هو سائد في سائر القوانين المقارنة للدول الديموقراطية، من وضع نظام إداري ومالي خاص بالقضاة يحفظ استقلالهم ويحقق المساواة فيما بينهم، ويمكنهم من مقاومة الضغوط التي قد تمارس عليهم، ويحول دون وقوعهم أسرى لمصالحهم الشخصية.
9- ذلك أن تشريعات الدول الديموقراطية حقا وصدقا، أرست أصول النظام المالي والإداري لاستقلال القضاء، كما رددت هذه الأصول نصوص المواثيق والاتفاقيات الدولية والإعلانات العالمية لحقوق الإنسان ولاستقلال القضاء. فقد نصت المادة (العاشرة) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر بتاريخ 10 ديسمبر سنة 1948 على أن { لكل إنسان - على قدم المساواة التامة مع الآخرين - الحق في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة، نظرا منصفا وعلنيا، للفصل في حقوقه والتزاماته، وفي أي تهمة جزائية توجه إليه...}، كما أكد الإعلان العالمي لاستقلال القضاء الصادر بمونتريال سنة 1983 ضرورة أن{يضمن القانون كفاية مرتبات القضاة المناسبة لمسئوليات مناصبهم وكرامتهم، و إعادة تسوية الرواتب والمعاشات بانتظام وفق معدلات ارتفاع الأسعار}.
10- كذلك، وللعلة ذاتها، فقد تواضعت التشريعات المقارنة للدول الديموقراطية على أنه " لا يجوز أن ينشأ بين القضاة - ولا بين أعضاء النيابة فيما يتولونه من سلطات التحقيق- أي نوع من التبعية الإدارية مهما اختلفت درجاتهم أو مستويات محاكمهم، فكلهم قضاة مستقلون لا يتبع أحد منهم أحدًا مهما علت درجته أو ارتفع مقامه، إنما تكون التبعية لجمعيات القضاة أنفسهم بمحاكمهم، وفي توزيع العمل فيما بينهم فحسب، ولا تكون هذه التبعية لأي فرد منهم ولا من غيرهم، لأن الرياسة الإدارية بطبيعتها تـُفسد مضمون العمل مهما تقيد نطاقها القانوني، كما أن التبعية الرياسية تنطوي على معاني القهر والإخضاع وتحد من قدرة المرؤوسين على الاستقلال برأيهم، والنأي عن التأثر بتعليمات الرؤساء.
11- ولقد عبر الإعلان العالمي لاستقلال القضاء عن تلك المعاني بما نص عليه من وجوب { استقلال القضاة تجاه زملائهم وتجاه رؤسائهم، وعدم مساس أي تسلسل تنظيمي في القضاء بحق القاضي في إعطاء قراره بحرية تامة، وألا يكون للسلطة التنفيذية أية رقابة على الوظائف القضائية، ولا القيام بأي عمل أو تعطيل القيام بأي عمل يؤدي إلى استبعاد الحل القضائي لأحد النزاعات، أو تعطيل التنفيذ السليم لقرار إحدى المحاكم}. ( المبدأ 2
/231).
12- ولئن أفصحت المذكرة الإيضاحية لقانون استقلال القضاء (رقم 66 لسنة 1943) عن أن ما جاء به من ضمانات تشريعية لاستقلال القضاء هو مجرد خطوة على طريق هذا الاستقلال سوف تتبعها خطوات، إلا أن الحكومات المتعاقبة أخذت تنتقص من هذه الضمانات، وتتحكم في شئون رجال القضاء و إرادتهم وحريتهم، بنصوص تشريعية وتطبيقات عملية مخالفة للدستور سلبت بها مضمون ذلك الاستقلال وجدواه حتى صار ذلك من العلم العام:
( أ) ومن ذلك نص المادة(9/4) من قانون السلطة القضائية المعدل بالقانون 35 لسنة 1984، والذي صارت بموجبه السلطة التنفيذية - ممثلة في شخص وزير العدل- تنفرد بالكلمة النهائية في ندب وتجديد ندب من تختارهم هي وحدها من مستشاري محاكم الاستئناف ليكونوا (لأي عدد من السنين) مجرد تابعين لها في رياسة المحاكم الابتدائية في الإشراف على الرؤساء والقضاة، بل و أحكامهم وقراراتهم القضائية والولائية، وسائر العاملين في هذه المحاكم، بل وتنبيههم إلى ما يقع منهم مخالفا لمقتضيات وظائفهم(!) كما اختص هؤلاء الرؤساء في الوقت نفسه برياسة الدوائر القضائية في المحكمة ذاتها!.
( ب) ومع تقادم العهد بهؤلاء الرؤساء في مناصبهم ومزاياهم المالية والعينية، تنامت سلطاتهم المختلطة - سعة وعمقا - حتى امتدت آثارها إلى العمل القضائي ذاته، واهتزت الثقة العامة فيه خاصة حين يتم تعيين بعضهم محافظين(!) وحين تتضمن محاضر توزيع العمل بالجمعيات العمومية لبعض المحاكم دعوة كافة القضاة من أعضائها لما معناه ضرورة عرض الدعاوى الهامة -المنظورة أمامهم- على رئيس المحكمة للمداولة معه فور حجزها للحكم وقبل المداولة فيها(!) وفي ذلك ما فيه من إثم جنائي وقضائي تنص عليهما أحكام الدستور و القانون!.
( ج) بل لقد دأب بعض وزراء العدل على التردد على بعض المحاكم، وفي رفقتهم (أحيانا) رئيس مجلس القضاء الأعلى - أي رئيس محكمة النقض - وغيره من كبار رجال القضاء، حيث يستقبلون بالزغاريد، فينثر الوزير المكافآت بسخاء، دون أن يكون لهذا العبث أي أصل من شيم قضاء مصر وقضاتها ولا من قيمهم ولا من تقاليدهم في أي يوم من الأيام.د ومن ذلك أنه يجوز أيضا، وبكل أسف، نص المادة (78) من القانون ذاته (الذي أنشئت به ضمن إدارات وزارة العدل التابعة لمكتب الوزير) إدارة للتفتيش القضائي على أعمال القضاة والرؤساء بالمحاكم، وتقدير أهليتهم وصلاحيتهم ومساءلتهم وفحص وتحقيق الشكاوى التي تقدم ضدهم، واقتراح ندبهم ونقلهم وترقيتهم أو تخطيهم...الخ. وفي كل ذلك الذي يجري تحت سيطرة الوزير قضاء على استقلال القضاء والقضاة وسلب لإرادتهم، وهز - بل وتضييع- الثقة العامة فيهم.
( هـ) ومن ذلك كذلك، نصوص المواد (93) ، (125) وما بعدها التي تخول الوزير وبعض تابعيه سلطات إدارية وتأديبية على هؤلاء القضاة.(!).
(و) ومن ذلك أيضا، تطبيقات عملية من العلم العام تم الضرب فيها عرض الحائط بالضمانات التشريعية التي تحول دون تحكم السلطة التنفيذية من خلال وزارة العدل، في مرتباتهم ومخصصاتهم- بالتقتير حينا وبالتفريط أو الإفراط أحيانا- حتى أفسدت النظام المالي الخاص بهم بل وبمجلس قضائهم الأعلى نفسه (!) وأطلقت يدها في التمييز بينهم، سواء في توزيع ما سُمي بالحوافز، ومكافآت العمل الإضافي، ودورات التحكيم والكسب غير المشروع، أو في سائر أنواع المعاملة المالية والعلاجية والاجتماعية والمزايا العينية الأخرى، وذلك بصور شتى، وبالمخالفة لصريح نص المادة(68) من ذلك القانون، ولصريح نصوص جدول المرتبات والمخصصات الملحق بقانونهم- وبما يفتح الأبواب لاحتوائهم ومصادرة أرادتهم، خاصة من خلال بدعة مكاتب المتابعة، وفيما يمس مصالح السلطة التنفيذية ومصالح رجالها وتابعيهم (!) وذلك استغلالا منها لتجميدها هذه المرتبات والمخصصات المقررة في ذلك الجدول منذ عشرات السنين، ودون أي حرص على أن يكون تنظيم كل ذلك بالقانون حتى لا تتقيد به (!)
. بل لقد بلغ الأمر في ذلك إلى حد احتفاظ الوزارة بدفتر شيكات رسمي تصرف منه بإرادتها المنفردة، أي مبلغ لمن يشاء من رجال القضاء ! دون أية قواعد، ولا رقابة، ولا مساءلة ولا حساب(!).
( ي) بل لقد عادت الوزارة لما كانت تجري عليه في مستهل القرن الماضي إبان سيطرة الإنجليز عليها لضمان مصالحهم - من إصدار التعليمات والمنشورات لرجال القضاء (!) حتى أنها أفردت أحد هذه المنشورات للتنبيه على رؤساء المحاكم والقضاة بموافاتها بصور من صحف الدعاوى المدنية والجنائية آلتي تُرفع على شخصيات هامة مسئولة- فور تقديمها- ولم يزل هذا المنشور معمولا به في المحاكم جميعها حتى اليوم، على نحو يترك أثره الطبيعي على إرادة القضاة عند الفصل في هذه القضايا. (!).
13- ومن خلال ذلك كله وغيره، وبموجب اختصاصات إدارة التفتيش القضائي، ورؤساء المحاكم - بل والتنازل غير المشروع الذي تتضمنه جميع محاضر الجمعيات العمومية للمحاكم عن أهم اختصاصاتها لرؤسائها - ساد الاعتقاد بأن الوزارة تتحكم دائما في توزيع العمل أمام الدوائر بالهوى والاعتبارات الشخصية التي تثير التساؤلات- وليس بقواعد موضوعية عامة مجردة كما كان عليه العمل طوال السنين الماضية حتى طال ذلك محكمة النقض ذاتها لأول مرة في تاريخها - وكل ذلك بالمخالفة لنص المادة (30) من قانون السلطة القضائية، وهو ما ترسخ معه لدي الناس أن الوزارة صارت تهيمن على القضاء والقضاة والقضايا حتى صارت جميع الأحكام الصادرة فيما يسمى بقضايا الرأي العام يتم نقضها دوما، و أكثر من مرة، بل وتتعرض لانتقادات رؤساء الدول والحكومات والصحف الأجنبية حسبما سلف البيان، وبما نجم عنه تجريد سائر المحاكم والقضاة من الشعور بالاستقلال، ومن شل قدرتهم الكاملة على مقاومة الضغوط التي قد تمارس عليهم، إذ خلقت تلك الظواهر لكل منهم مصلحة ظاهرة في اتقاء غضب السلطة التنفيذية عليه -ممثلة في وزارة العدل-، وهو ما لا يستطيع معه القاضي إصدار الحكم في أية قضية من تلك القضايا بغير ميل حتى لو لم يضغط عليه أحد، وكل ما تقدم صار بكل أسف من العلم العام، وهز الثقة العامة في المحاكم بل ضيعها، - خاصة عند تكوين كلمتها في تلك القضايا بالذات، وجعلها تبدو - سواء في نظر المصريين أو الأجانب- كمجرد مرافق إدارية تابعة للسلطة التنفيذية فعلا، وانسحب ذلك بداهة - ومن باب أولى- على النيابة العامة للأسباب ذاتها ولإصدارها منشورات أمعن في الخروج على الدستور والقانون، ولما تقوم عليه هذه النيابة من جمع بين سلطتي التحقيق والاتهام، مقترن بتبعية إدارية تدريجية ساحقة لإرادة المرؤوسين فيها، فضلا عن احتفائها الشاذ بشكاوى وتقارير الأجهزة الأمنية والرقابة الإدارية، بل وبعض شكاوى الأفراد التي قد يتمكنون من تقديمها لأحد كبار المسئولين وتحقيقها في يوم تقديمها ذاته، وهو ما انعدمت معه في نظر الناس قاطبة كافة ضمانات المساواة بين المواطنين أمام القانون والقضاء، وهو ما انتهى إلى ضياع سمعة القضاء المصري في نظر العالم أجمع حتى صرنا مضغة في الأفواه، بما فيها أفواه الرئيس الأمريكي الحالي، وأكثر من رئيس وزراء لإسرائيل (!).
14- يؤكد ذلك كله، أن النص في الفقرتين الرابعة والخامسة من المادة التاسعة من قانون السلطة القضائية على أن تكون رياسة المحكمة الابتدائية بطريق الندب { من بين مستشاري محاكم الاستئناف بقرار من وزير العدل- بعد أخذ رأي مجلس القضاء الأعلى- لمدة سنة على الأكثر قابلة للتجديد}- وليس بعد موافقة المجلس - {وأن يكون بكل محكمة ابتدائية عدد كاف من الدوائر يرأس كلا منها رئيس المحكمة أو أحد الرؤساء بها}، يدل على أن السلطة التنفيذية صارت لها الكلمة النهائية في هذا الندب المختلط بما يترتب عليه من تخويل المستشار المختار بمعرفة الوزارة وحدها ولايتي الإدارة والقضاء مع رياسة دوائر المحكمة، وفي وقت واحد، إلى جانب ما يتولاه من اختصاصات أخرى رقابية و إدارية وتأديبية على جميع القضاة والرؤساء بالمحكمة وسائر موظفيها وعمالها (!) ناهيك عن اختصاصاته الانتخابية المستحدثة وغيرها.
15- كذلك، فإن النص في المادة (369) على أن {يكون للوزير أن يعيد للجمعيات العامة للمحاكم الابتدائية ولجان الشئون الوقتية بها ما لا يرى الموافقة عليه من قراراتها لإعادة النظر فيها}، والنص في المادة (78) وما بعدها على أن {تشكل بوزارة العدل إدارة للتفتيش القضائي على أعمال القضاة والرؤساء بالمحاكم الابتدائية ..
ويضع وزير العدل لائحة للتفتيش القضائي { و أخرى لتفتيش النيابات..} ويخطر وزير العدل من يُقدر بدرجة متوسط أو أقل من المتوسط من رجال القضاء والنيابة العامة بدرجة كفايته، وذلك بمجرد انتهاء إدارة التفتيش المختصة من تقرير كفايته..
كما يُخطر من حل دورهم في الترقية ولم تشملهم، بأسباب تخطيهم.. (م79).. ويختص الوزير كذلك بتعيين القضايا التي تنظر وعدد الجلسات و أيام انعقادها ومن يقوم بالعمل أثناء العطلة القضائية ( م 87 و88) ويختص أيضا بتنظيم الخدمات الصحية والاجتماعية لرجال القضاء والنيابة..
وللقاضي أو عضو النيابة الذي يصاب بجرح أو بمرض بسبب أداء وظيفته استرداد مصاريف العلاج.. بقرار من الوزير..
وللوزير حق طلب إحالة القاضي للمعاش أو نقله لوظيفة غير قضائية (م91و111و129) وحق الإشراف على جميع المحاكم والقضاة و أعضاء النيابة العامة، ( م93و125) ولرئيس كل محكمة حق الإشراف على القضاة التابعين لها، وللوزير طلب وقف القاضي أو عضو النيابة (م97) وحق تنبيه الرؤساء بالمحاكم الابتدائية وقضاتها و أعضاء النيابة العامة كتابة بل وشفاهة إلى ما يقع منهم مخالفا لمقتضيات وظائفهم..( م 94و126)- ولرئيس المحكمة هذا الحق أيضا.
و إذا تكررت المخالفة أو استمرت رُفعت الدعوى التأديبية.. وتقام هذه الدعوى -ودعوى الصلاحية- بطلب من الوزير بناء على تحقيق جنائي أو إداري يتولاه أحد نواب رئيس محكمة النقض أو رئيس محكمة استئناف (يندبه الوزير) أو مستشار من إدارة التفتيش القضائي..(م99) والنص كذلك وارد في المواد (5)،(6)،(8)، (9)،(11)،(12)،(13)،(29)،(58)،(62)،(76)،(92)،(110) ، (116)،(125) من القانون ذاته-
وفي قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 الصادر بتنظيم الخدمات الصحية والاجتماعية التي يقدمها الصندوق المنشأ بالقانون 36 لسنة 1975 وسائر القرارات المعدلة- على اختصاصات أخرى للوزير نفسه، كل ذلك يتضمن تخويل السلطة التنفيذية سلطات رقابية وإدارية ومالية وتأديبية تتدخل بها في صميم شئون العدالة والقضاء والقضاة بالمخالفة الصارخة لمؤدى ومقتضى النص في الدستور على {مبدأ استقلال القضاء والقضاة كضمان أساسي للحقوق والحريات، وعدم جواز تدخل أية سلطة في القضايا أو في شئون العدالة} وبالمخالفة للقواعد والضمانات الأساسية المتعارف عليها لتنظيم هذا الاستقلال في التشريعات المقارنة لسائر الدول الديموقراطية على نحو ما سلف البيان - وهو المعيار الذي استقرت عليه أحكام المحكمة الدستورية العليا في رقابة المشروعية الدستورية - وهو ما أظهر في نظر الكافة أنه أعدم فاعلية النيابة العامة والمحاكم كضمان لتحقيق العدالة خاصة في قضايا الحقوق والحريات المتعلقة بخصوم الشخصيات الهامة المسئولة، وهذه القواعد- بإجماع الفقه المقارن- في القمة من قواعد النظام العام، بوصفها الضمان الدستوري لحماية الحقوق والحريات، ومخالفتها تستتبع انعدام إجراءات التحقيق والمحاكمة برمتها( قارن مشروع تعديل قانون السلة القضائية ( ومذكرته الإيضاحية) الذي وضعته الجمعية العمومية لقضاة مصر منذ عام 1991، والمنشور بمجلة القضاة الصادرة اليوم، وما تضمنته في صدرها من مقالات تؤكد كل ما سلف بما نرجو أن يحظى باهتمام مجلس النقابة الموقر).
16- على أنه مما يستوقف النظر أن يكون هذا هو حال القضاء والقضاة والمتقاضين في مصر اليوم، ولا يكون هم الحكومة في هذه الأيام العصيبة إلا تعيين المرأة في وظائف القضاء(!) تُرى أيكون ذلك منها مجرد رضوخ لتغيير هوية المصريين والعبث بأصول مجتمعهم، وحرمان أبنائهم من التربية الصحيحة الكاملة؟ أم هو لمجرد صرف النظر عما يطالب به الكافة من استقلال القضاء وإصلاح أحواله حقا وصدقا؟ .
17- وكانت اللجان الخمس التي يتكون منها مؤتمر العدالة الأول( المعقود في عام 1986- والذي افتتحه الرئيس محمد حسني مبارك قد ناقشت كل ذلك في صورته التطبيقية التي كانت سائدة آنذاك، وأصدرت هذه اللجان كافة التوصيات الواجبة لعلاج سائر مشكلات تعدد التشريع وقصوره، وتنافره وغموضه، وتعدد جهات القضاء، وما ينبغي اتخاذه لتيسير إجراءات التقاضي المدنية والجنائية وتصحيح نظام القضاء وشئون رجاله ودورهم في الانتخابات العامة.
واقترن كل ذلك بتوصية علنية أساسية من قضاة مصر طالبوا فيها علنا عند افتتاح المؤتمر بإنهاء حالة الطوارئ المعلنة في كافة أرجاء الوطن، منذ بداية الجمهورية القائمة، ودون أي مبرر، وبما صار سببا آخر لتجريد نظام الحكم القائم من مشروعيته في نظر العالم أجمع، وفي ذلك خطر عظيم على مستقبل البلاد، خاصة في هذه الأيام التي نحتاج فيها إلى إشراك جميع المواطنين إشراكا حقيقيا في تولي زمام الأمور، حتى تتوقف ألسنة حكام وفلاسفة العالم من حولنا عن تناول حياتنا وحرياتنا وتشريعاتنا وسلطاتنا القضائية و أحكامها بما لا يقبله أي مصري غيور على وطنه وقضائه وقضاته. وثائق وتوصيات المؤتمر ملحقة بالكتاب الذهبي للمحاكم الأهلية الذي أصدره نادي القضاة في عام 1991).
18- و إذ مضت سنوات طويلة على وضع تلك التوصيات، ووضع مشروع تعديل السلطة القضائية المشار إليه، واستجدت خلال تلك السنوات تطبيقات صارخة في مخالفة الدستور وتضييع حقوق وضمانات المواطنين والمحامين والقضاة على نحو ما سلف البيان، فقد آن الأوان لوضع مشروع قانون شامل لتوحيد السلطة القضائية بكافة جهاتها، وتحقيق الاستقلال المالي والإداري الواجب لها، وبحيث يشمل هذا المشروع كافة القواعد المنظمة لجهات القضاء العادي والإداري والدستوري، وكذا القواعد المنظمة لدور القضاء والقضاة في الإشراف على نزاهة الانتخابات العامة وضمان صحة نتائجها في التعبير عن الإرادة الصحيحة للناخبين، وبحيث ينص فيه على أن يكون الاختصاص بكل من القضاء الدستوري، وقضاء النقض، وقضاء المحكمة الإدارية العليا منوطا بدوائر متخصصة لكل نوع منها وتابعة لمحكمة عليا واحدة، وأن يكون اختصاص محاكم القضاء الإداري ومحاكم الاستئناف منوطا بدوائر متخصصة بكل نوع منها كذلك وتابعة لمحاكم واحدة أيضا، وفي نظام قضائي موحد، وأن ينص في مشروع هذا القانون كذلك على حظر ندب رجال القضاء للعمل في أية جهة أخرى سواء بمقابل أو دون مقابل، وحظر إصدار أي تعليمات لهم من أي شخص أو جهة أو مجلس - لأن القضاة يطبقون الدستور والقانون ولا يخضعون لأية تعليمات من أحد ولو كان منهم- ومع النص فيه كذلك على إلغاء قيام النيابة العامة باختصاصات قاضي التحقيق- وهو ما تستوجبه ضرورة الفصل بين سلطتي التحقيق والاتهام الجنائيين - وغير ذلك من أمور جوهرية وتفصيلية أخرى لتنظيم توحيد القضاء العادي وقضاء مجلس الدولة والمحكمة الدستورية، وإدماج النيابة الإدارية في النيابة العامة. و إعادة الاختصاص بالفتوى والمشورة إلى هيئة قضايا الدولة، بما قد يرى معه مجلس النقابة الموقر الاشتراك مع نادي القضاة بتشكيل لجنة بمعرفة المجلسين لوضع هذا القانون الموحد تمهيدا لمناقشته وعرضه على الجمعيتين العموميتين للنقابة والنادي، والعمل بعد ذلك على استصداره بالصيغة التي تقررها الجمعيتان العموميتان تمهيدا لتقديمه إلى السلطات المختصة في الدولة لإقراره و إصداره، وقد يرى المجلسان من ناحية أخرى تنظيم مؤتمر جديد للعدالة من أجل تحقيق هذا الهدف الكبير.
19- لذلك كله، وإبراء لذمتي أمام الله والتاريخ، وأمام المجلس الموقر، رأيت أن أضع كل ما تقدم بين يدي السادة الأجلاء النقيب و أعضاء مجلس النقابة العامة للمحامين، ليروا فيه رأيهم، لفرط ما أعانيه وسائر الناس من الشعور بالظلم الفادح والخطر المحيق بالبلاد، والله أسأل أن يوفق المجلس الموقر والمحامين جميعهم- إلى تحريك هذا الموقف الآسن إلى ما فيه خير البلاد والعباد من نهضة تشريعية وقضائية طال انتظارها دون جدوى حتى الآن، وفي ذلك الماء الآسن ما فيه من خطر عظيم على مستقبل مصر ونظام الحكم فيها.
20- يقول الكواكبي( إنها قولة حق وصيحة في وادِ، إن ذهبت اليوم مع الريح، لقد تذهب غدا بالأوتاد) وما أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، والحمد لله رب العالمين
يحيى الرفاعي
المحاميوالرئيس الشرفي لنادي القضاة
تحريرا في 31/12/2002•
نسخة لكل من السادة الأجلاء رئيس و أعضاء لجنة طلبات قيد المحامين واعتزالهم، للتفضل بنقل اسم كاتب هذه السطور إلى جدول غير المشتغلين اعتبارا من اليوم.•
نسخة لكل من السادة الأجلاء رئيس و أعضاء نادي القضاة للتفضل بالنظر في قبول إعادة قيد الطالب ضمن أعضائه
بيان هام و عاجل الى الأمة
بيان هام و عاجل الى الأمة
أعلن صحفيو جريدة الشعب المعتصمون بمقر نقابتهم منذ26 يوما عن تنظيم وقفة احتجاجية امام مجلس الشوري في تمام الساعة الثانية من مساء يوم الاحد المقبل .
ودعا الصحفيون منظمات حقوقية و وسائل اعلام لمناصرتهم كما ناشدوا زملائهم بالجمعية العمومية لنقابة الصحفيين واحرار مصر بالانضمام اليهم في وقفتهم.
جاء ذلك في بيان اصدروه قبيل قليل مبررين اسباب وقفتهم لامتناع صفوت الشريف رئيس مجلس الشوري عن الأستجابة لطلب من مجلس نقابة الصحفيين ونقيبها لمقابلته من اجل مناقشة مطالب الزملاء والزميلات ابناء صحيفة الشعب المعتصميين بمقر النقابة
ويذكر ان من اهم مطالب المعتصمين إلغاء قرار الفصل التأميني الذى يشكل جريمة قانونية وانسانية فى حد ذاته وتسوية رواتبهم المجمدة وتنفيذ الاحكام الصادرة بعودة صحيفتهم.
أعلن صحفيو جريدة الشعب المعتصمون بمقر نقابتهم منذ26 يوما عن تنظيم وقفة احتجاجية امام مجلس الشوري في تمام الساعة الثانية من مساء يوم الاحد المقبل .
ودعا الصحفيون منظمات حقوقية و وسائل اعلام لمناصرتهم كما ناشدوا زملائهم بالجمعية العمومية لنقابة الصحفيين واحرار مصر بالانضمام اليهم في وقفتهم.
جاء ذلك في بيان اصدروه قبيل قليل مبررين اسباب وقفتهم لامتناع صفوت الشريف رئيس مجلس الشوري عن الأستجابة لطلب من مجلس نقابة الصحفيين ونقيبها لمقابلته من اجل مناقشة مطالب الزملاء والزميلات ابناء صحيفة الشعب المعتصميين بمقر النقابة
ويذكر ان من اهم مطالب المعتصمين إلغاء قرار الفصل التأميني الذى يشكل جريمة قانونية وانسانية فى حد ذاته وتسوية رواتبهم المجمدة وتنفيذ الاحكام الصادرة بعودة صحيفتهم.
بيان صادر عن صحفيى جريدة "الشعب" المعتصمين
بيان صادر عن صحفيى جريدة "الشعب" المعتصمين
بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك
مع حلول شهر رمضان المبارك أعاده الله عليكم باليمن والبركات. ومع دخول اعتصامنا بمقر نقابة الصحفيين شهره الثالث ، ننظم نحن صحفيو جريدة "الشعب" وقفة احتجاجية أمام مجلس الشوري، في العاشرة من مساء بعد غدٍ الجمعة (21/8/2009) ، ليلة أول أيام الشهر الكريم وعقب تأدية صلاة "التراويح" في مسجد (عمر مكرم) ، حيث نتناول وجبة السحور معاً بالمشاركة مع الزملاء من كافة المؤسسات الصحفية وأعضاء مجلس النقابة .
تأتي الوقفة رداً علي التباطؤ الملحوظ للمجلس الأعلي للصحافة في تنفيذ ما أعلنه السيد صفوت الشريف منذ أكثر من شهر ، حول تسوية مشكلة التأمينات المترتبة علي إغلاق الملف التأميني لجريدة "الشعب" بالمخالفة للقانون ، وزيادة المرتبات التي نتقاضاها منذ تسع سنوات دون أي إضافات تذكر. وهذا التباطؤ غير المسئول تجاه الاعتصام الذي تخطي منتصف شهره الثالث ، والمتجاهل لظروف شهر رمضان الذي تجتمع فيه الأسر حول مائدة الإفطار في بيوتها بينما يعتصم صحفيو "الشعب" في نقابتهم دفاعا عن حقوقهم المشروعة المسلوبة ؛ بل وصل الأمر بحالة انعدام المسئولية هذه إلي تأخير مرتباتنا عن شهر يوليو 2009 والتي لم تصرف حتي اليوم!!.. وامتد الاعتداء إلي حقوق كل الصحفيين بتأخير سداد بدل التدريب والتكنولوجيا في هذا الوقت بالذات ، والذي تصرف فيه كافة الجهات زيادات للعاملين بها بمناسبة الشهر الكريم .
كما تأتى الوقفة تأكيداً لإصرارنا على الاستمرار فى موقفنا ، بل واعتزامنا التصعيد فى أساليب وأماكن الاحتجاج ، خاصة بعد ما تكشف من جرائم تزوير ارتكبت بحقنا فى ملفاتنا التأمينية ، وهو ما يثبت سوء النية المتعمد في التعامل مع هذا الملف بعيداً عن القانون .
وفى هذا الإطار ، نؤكد أن التفويض الذى منحناه للسيد مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين للتفاوض حول هذه المشكلة ، فى إطار إشراف اللجنة المشكلة بقرار مجلس النقابة ، قد بات ضرورياً أن يشمل تفعيل دور تلك اللجنة ومشاركتها المباشرة فى كافة اللقاءات والمفاوضات الخاصة بالحل ، مع وضع سقف زمنى لمستوى المفاوضات الحالى قبل التوجه للسلطة الأعلى لعرض القضية عليها ، بعد أن تحول الأمر إلى مهزلة حقيقية .
كما نصر فى ظل ما شهدناه من حرص لدى الجهات المسئولة على التعامل مع المشكلة خارج نطاق وسلطة القانون ، على أن تكون جميع الاتفاقات مكتوبة ومضمونة بتوقيع نقيب الصحفيين كطرف ضامن .
صحفيو جريدة "الشعب" المعتصمون
A statement by the newspaper journalists, "alshaab" sit -
The occasion of the holy month of Ramadan
With the holy month of Ramadan in Yemen returned to you, and God's blessings. With the union of journalists sit at third month, we organize newspaper journalists, "alshaab" stand and protest before the Shura Council, the tenth in the evening on Friday (21/8/2009), the night of the first day of the month following the Quran and performing prayers "Taraaweeh" in a mosque (Omar Makram), where we take up the meal suhur together in partnership with institutions from all the press and members of the syndicate.
Stand comes in response to a marked slowdown of the Supreme Council of the press in the implementation of what was announced by Mr. Safwat Al-Sharif for more than a month, on the settlement of the problem of the insurance consequences of the closure of the file the insurance for the newspaper "alshaab" in violation of the law, and to increase the salary for nine years without any additions whatsoever. That slowdown, however, responsible approach to picketing, which overcome the mid-third month, and the disregard of the circumstances of the holy month of Ramadan when families gather around the breakfast table in their homes while the journalists take place in "alshaab" in their union to defend their legitimate rights usurped.
Moreover, it has the situation of lack of responsibility for the delay for the month of July 2009, which did not happen, even today!! .. The attack spread to the rights of all journalists to delay the payment of training allowance and technology at this particular time, and dispose of it all increases for workers on the occasion of the holy month.
The stand as an affirmation of our determination to continue in our position, but our intention to escalation in the methods and places of protest, especially after the revelations of the crimes committed against us and the falsification of insurance in our files, which demonstrates the deliberate bad faith in dealing with this issue away from the law.
In this context, we emphasize that the authority under which we would give to Mr. Makram Mohamed Ahmed, chairman of the Press Syndicate to negotiate this problem, the problem under the auspices of the Committee's decision to the Bar Council, has become necessary to include the activation of the role of the Committee and its direct participation in all meetings and negotiations for a solution, with a roof timetable for the negotiations before the current orientation of the superior authority of the case, having turned out to be a real farce.
The victory we have seen in the light of concern to the responsible authorities to deal with the problem outside the scope of the rule of law, that all written agreements and secure the signing of the Syndicate of Journalists, as a guarantor.
Newspaper journalists, "alshaab" the protestors
بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك
مع حلول شهر رمضان المبارك أعاده الله عليكم باليمن والبركات. ومع دخول اعتصامنا بمقر نقابة الصحفيين شهره الثالث ، ننظم نحن صحفيو جريدة "الشعب" وقفة احتجاجية أمام مجلس الشوري، في العاشرة من مساء بعد غدٍ الجمعة (21/8/2009) ، ليلة أول أيام الشهر الكريم وعقب تأدية صلاة "التراويح" في مسجد (عمر مكرم) ، حيث نتناول وجبة السحور معاً بالمشاركة مع الزملاء من كافة المؤسسات الصحفية وأعضاء مجلس النقابة .
تأتي الوقفة رداً علي التباطؤ الملحوظ للمجلس الأعلي للصحافة في تنفيذ ما أعلنه السيد صفوت الشريف منذ أكثر من شهر ، حول تسوية مشكلة التأمينات المترتبة علي إغلاق الملف التأميني لجريدة "الشعب" بالمخالفة للقانون ، وزيادة المرتبات التي نتقاضاها منذ تسع سنوات دون أي إضافات تذكر. وهذا التباطؤ غير المسئول تجاه الاعتصام الذي تخطي منتصف شهره الثالث ، والمتجاهل لظروف شهر رمضان الذي تجتمع فيه الأسر حول مائدة الإفطار في بيوتها بينما يعتصم صحفيو "الشعب" في نقابتهم دفاعا عن حقوقهم المشروعة المسلوبة ؛ بل وصل الأمر بحالة انعدام المسئولية هذه إلي تأخير مرتباتنا عن شهر يوليو 2009 والتي لم تصرف حتي اليوم!!.. وامتد الاعتداء إلي حقوق كل الصحفيين بتأخير سداد بدل التدريب والتكنولوجيا في هذا الوقت بالذات ، والذي تصرف فيه كافة الجهات زيادات للعاملين بها بمناسبة الشهر الكريم .
كما تأتى الوقفة تأكيداً لإصرارنا على الاستمرار فى موقفنا ، بل واعتزامنا التصعيد فى أساليب وأماكن الاحتجاج ، خاصة بعد ما تكشف من جرائم تزوير ارتكبت بحقنا فى ملفاتنا التأمينية ، وهو ما يثبت سوء النية المتعمد في التعامل مع هذا الملف بعيداً عن القانون .
وفى هذا الإطار ، نؤكد أن التفويض الذى منحناه للسيد مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين للتفاوض حول هذه المشكلة ، فى إطار إشراف اللجنة المشكلة بقرار مجلس النقابة ، قد بات ضرورياً أن يشمل تفعيل دور تلك اللجنة ومشاركتها المباشرة فى كافة اللقاءات والمفاوضات الخاصة بالحل ، مع وضع سقف زمنى لمستوى المفاوضات الحالى قبل التوجه للسلطة الأعلى لعرض القضية عليها ، بعد أن تحول الأمر إلى مهزلة حقيقية .
كما نصر فى ظل ما شهدناه من حرص لدى الجهات المسئولة على التعامل مع المشكلة خارج نطاق وسلطة القانون ، على أن تكون جميع الاتفاقات مكتوبة ومضمونة بتوقيع نقيب الصحفيين كطرف ضامن .
صحفيو جريدة "الشعب" المعتصمون
A statement by the newspaper journalists, "alshaab" sit -
The occasion of the holy month of Ramadan
With the holy month of Ramadan in Yemen returned to you, and God's blessings. With the union of journalists sit at third month, we organize newspaper journalists, "alshaab" stand and protest before the Shura Council, the tenth in the evening on Friday (21/8/2009), the night of the first day of the month following the Quran and performing prayers "Taraaweeh" in a mosque (Omar Makram), where we take up the meal suhur together in partnership with institutions from all the press and members of the syndicate.
Stand comes in response to a marked slowdown of the Supreme Council of the press in the implementation of what was announced by Mr. Safwat Al-Sharif for more than a month, on the settlement of the problem of the insurance consequences of the closure of the file the insurance for the newspaper "alshaab" in violation of the law, and to increase the salary for nine years without any additions whatsoever. That slowdown, however, responsible approach to picketing, which overcome the mid-third month, and the disregard of the circumstances of the holy month of Ramadan when families gather around the breakfast table in their homes while the journalists take place in "alshaab" in their union to defend their legitimate rights usurped.
Moreover, it has the situation of lack of responsibility for the delay for the month of July 2009, which did not happen, even today!! .. The attack spread to the rights of all journalists to delay the payment of training allowance and technology at this particular time, and dispose of it all increases for workers on the occasion of the holy month.
The stand as an affirmation of our determination to continue in our position, but our intention to escalation in the methods and places of protest, especially after the revelations of the crimes committed against us and the falsification of insurance in our files, which demonstrates the deliberate bad faith in dealing with this issue away from the law.
In this context, we emphasize that the authority under which we would give to Mr. Makram Mohamed Ahmed, chairman of the Press Syndicate to negotiate this problem, the problem under the auspices of the Committee's decision to the Bar Council, has become necessary to include the activation of the role of the Committee and its direct participation in all meetings and negotiations for a solution, with a roof timetable for the negotiations before the current orientation of the superior authority of the case, having turned out to be a real farce.
The victory we have seen in the light of concern to the responsible authorities to deal with the problem outside the scope of the rule of law, that all written agreements and secure the signing of the Syndicate of Journalists, as a guarantor.
Newspaper journalists, "alshaab" the protestors
بيان صحفى
بيان صحفى
مرشد الأخوان و وزيرا الداخلية و التضامن الأجتماعى ونقيب الصحفيين
أمام جنايـــــــــــــــات الأسكــــــــــــــــــندرية فى ديسمبر القــــــــــــــــادم
قررت محكمة جنايات الأسكندرية( الدائرة الثالثة) برئاسة المستشار طارق صفى الدين اسماعيل خليل و عضوية المستشارين محمد شوقى فتحى (عضو يمين ) و هانى برهان (عضو يسار) وأمانة سر محمد جمعة استدعاء المرشد العام للأخوان المسلمين محمد مهدى عاكف وكلا من وزيرا الداخلية والتضامن الأجتماعى ونقيب الصحفيين مكرم محمد أحمد ، لسؤالهم من قبل المحكمة فى الجنحة المباشرة رقم 15481 لسنة2008 كلى 1024 لسنة2008 .
وكان عامر عيد نقيب الصحفيين السابق بالأسكندرية و وكيل مؤسسى حزب الأصلاح الديموقراطى ، قد أقام دعوى مباشرة ضد محمد عبد الجليل الكيلانى مدير مكتب مجلة اكتوبر بالأسكندرية و جمال العاصى رئيس تحرير جريدة الطريق ، مطالباً بمعاقبة كل منهما بالمواد 188؛ 308 من قانون العقوبات لأنهما بتاريخ 18 مارس من العام 2008 قاما بنشر أخبار كاذبةواشاعات كاذبة بسوء قصد - كما جاء بالدعوى المرفوعة - تحمل العيب و الأهانة طعناً فى أعراض الأفراد و خدشاً لسمعتهم علنياً على صفحات جريدة الطريق ، كما طالب عامر عيد الزامهما بأن يؤديا لة 5001 جنية على سبيل التعويض المؤقت ، مع حفظ كافة حقوقة بلا استثناء .
و من المنتظر استدعاء وزير الداخلية و وزير التضامن الأجتماعى لسؤال الأول عن التحقيقات التى تمت مع مدير مباحث أمن الدولة اللواء حسن عبدالرحمن والعميد محمد عطية المليجى ، والثانى عن مدى صلاحية احدى الجمعيات الأهلية التابعه لوزارته لتدريب الصحفيين !!!، وكذا استدعاء الشيخ محمد مهدى عاكف لسؤال فضيلته عن مدى استغلال المدعى بالحق المدنى عامر عيد – على حد اتهام الكيلانى و العاصى – و مدى التنسيق مع الأخوان المسلمين وخداعهم باسم نقابة الصحفيين .
و جاء فى عريضة الدعوى أن جريدة الطريق قد خالفت ميثاق الشرف الصحفى و تخلت عنه و عدم اتباع الأمانة الصحفية و أنها سرقت المنشور فى موقع " ميدل ايست اونلاين " بتاريخ 21 مارس 2008 بكافة اسلوبة و تفاصيلة دون تدقيق تحت عنوان " سر رسائل المحمول التى تهاجم صحفيين و ضباط أمن الدولة " .
كما صرحت المحكمة لمحاميى عامر عيد ، نادر جعفر و عبود عبدربه وعماد نبوى المحامين ، باستخراج صور رسمية من المحضر رقم 4 لسنة 2008 حصر تحقيق نيابة استئناف الأسكندرية المتهم فيه عامر عيد من قبل مباحث أمن الدولة و محمد الكيلانى ، كما طالب المحامون بضم المحضر رقم 3614 لسنة 1994 جنح العطارين الخاص بشكوى المواطنة نجلاء حلمى محمد قاسم سكرتيرة محمد الكيلانى فى مكتب اكتوبر أو استخراج صورة رسمية منه ، كما صرحت المحكمة لدفاع عامر عيد باستخراج صور ضوئية من القضايا أرقام 25616، 25617، 25618 لسنة 2008جنح مستأنف العطارين ، المرفوعة من أعضاء الجمعية الأهلية التى تدرب الصحفيين بأموال المعونة الأمريكية !!
وأنهت المحكمة قرارها التاريخى بالتصريح لدفاع عامر عيد باستخراج شهادة من مجلة اكتوبر تفيد الوضع الوظيفى لكلا من محمد عبدالجليل السيد الكيلانى و شهرته "محمد الكيلانى" المتهم الأول فى القضية وجمال محمد احمد عبدالحميد العاصى و شهرته "جمال العاصى"المتهم الثانى فى القضية ، لبيان مدى العلاقة التى تربط المتهمين بعضهما البعض، و كانت المحكمة قد أصدرت قرارها اليوم الخميس الموافق 3 سبتمبر الحالى ، و أجلت جلستها لسؤال الشهود فى 10 ديسمبر القادم .
مرشد الأخوان و وزيرا الداخلية و التضامن الأجتماعى ونقيب الصحفيين
أمام جنايـــــــــــــــات الأسكــــــــــــــــــندرية فى ديسمبر القــــــــــــــــادم
قررت محكمة جنايات الأسكندرية( الدائرة الثالثة) برئاسة المستشار طارق صفى الدين اسماعيل خليل و عضوية المستشارين محمد شوقى فتحى (عضو يمين ) و هانى برهان (عضو يسار) وأمانة سر محمد جمعة استدعاء المرشد العام للأخوان المسلمين محمد مهدى عاكف وكلا من وزيرا الداخلية والتضامن الأجتماعى ونقيب الصحفيين مكرم محمد أحمد ، لسؤالهم من قبل المحكمة فى الجنحة المباشرة رقم 15481 لسنة2008 كلى 1024 لسنة2008 .
وكان عامر عيد نقيب الصحفيين السابق بالأسكندرية و وكيل مؤسسى حزب الأصلاح الديموقراطى ، قد أقام دعوى مباشرة ضد محمد عبد الجليل الكيلانى مدير مكتب مجلة اكتوبر بالأسكندرية و جمال العاصى رئيس تحرير جريدة الطريق ، مطالباً بمعاقبة كل منهما بالمواد 188؛ 308 من قانون العقوبات لأنهما بتاريخ 18 مارس من العام 2008 قاما بنشر أخبار كاذبةواشاعات كاذبة بسوء قصد - كما جاء بالدعوى المرفوعة - تحمل العيب و الأهانة طعناً فى أعراض الأفراد و خدشاً لسمعتهم علنياً على صفحات جريدة الطريق ، كما طالب عامر عيد الزامهما بأن يؤديا لة 5001 جنية على سبيل التعويض المؤقت ، مع حفظ كافة حقوقة بلا استثناء .
و من المنتظر استدعاء وزير الداخلية و وزير التضامن الأجتماعى لسؤال الأول عن التحقيقات التى تمت مع مدير مباحث أمن الدولة اللواء حسن عبدالرحمن والعميد محمد عطية المليجى ، والثانى عن مدى صلاحية احدى الجمعيات الأهلية التابعه لوزارته لتدريب الصحفيين !!!، وكذا استدعاء الشيخ محمد مهدى عاكف لسؤال فضيلته عن مدى استغلال المدعى بالحق المدنى عامر عيد – على حد اتهام الكيلانى و العاصى – و مدى التنسيق مع الأخوان المسلمين وخداعهم باسم نقابة الصحفيين .
و جاء فى عريضة الدعوى أن جريدة الطريق قد خالفت ميثاق الشرف الصحفى و تخلت عنه و عدم اتباع الأمانة الصحفية و أنها سرقت المنشور فى موقع " ميدل ايست اونلاين " بتاريخ 21 مارس 2008 بكافة اسلوبة و تفاصيلة دون تدقيق تحت عنوان " سر رسائل المحمول التى تهاجم صحفيين و ضباط أمن الدولة " .
كما صرحت المحكمة لمحاميى عامر عيد ، نادر جعفر و عبود عبدربه وعماد نبوى المحامين ، باستخراج صور رسمية من المحضر رقم 4 لسنة 2008 حصر تحقيق نيابة استئناف الأسكندرية المتهم فيه عامر عيد من قبل مباحث أمن الدولة و محمد الكيلانى ، كما طالب المحامون بضم المحضر رقم 3614 لسنة 1994 جنح العطارين الخاص بشكوى المواطنة نجلاء حلمى محمد قاسم سكرتيرة محمد الكيلانى فى مكتب اكتوبر أو استخراج صورة رسمية منه ، كما صرحت المحكمة لدفاع عامر عيد باستخراج صور ضوئية من القضايا أرقام 25616، 25617، 25618 لسنة 2008جنح مستأنف العطارين ، المرفوعة من أعضاء الجمعية الأهلية التى تدرب الصحفيين بأموال المعونة الأمريكية !!
وأنهت المحكمة قرارها التاريخى بالتصريح لدفاع عامر عيد باستخراج شهادة من مجلة اكتوبر تفيد الوضع الوظيفى لكلا من محمد عبدالجليل السيد الكيلانى و شهرته "محمد الكيلانى" المتهم الأول فى القضية وجمال محمد احمد عبدالحميد العاصى و شهرته "جمال العاصى"المتهم الثانى فى القضية ، لبيان مدى العلاقة التى تربط المتهمين بعضهما البعض، و كانت المحكمة قد أصدرت قرارها اليوم الخميس الموافق 3 سبتمبر الحالى ، و أجلت جلستها لسؤال الشهود فى 10 ديسمبر القادم .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
بدائل "إيران" نحو الشرق تتعلق بجوانب اقتصادية وعسكرية
بدائل "إيران" نحو الشرق تتعلق بجوانب اقتصادية وعسكرية المؤلف: عامر عيد دكتوراه الفلسفة في العلاقات السياسية الدولية – الجامعة الأم...
-
بيان صادر عن صحفيى جريدة "الشعب" المعتصمين بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك مع حلول شهر رمضان المبارك أعاده الله عليكم باليمن والبر...
-
قانون رقم 96 لسنة 1996 بشأن تنظيم الصحافة باسم الشعب رئيس الجمهورية قرر مجلس الشعب القانون الآتي نصه، و قد أصدرناه: الباب الأول حرية الصحافة...
-
شيخ القضاة ينعي الاستقلال الضائع المستشار يحيى الرفاعي بسم الله الرحمن الرحيم التاريخ: 3/18/2003 السادة الأساتذة الأجلاء النقيب و أعضاء مجلس...