الاثنين، 26 أكتوبر 2009

الدولة ... و صحفيو الشعب ( 2 - 3 )

الدولة ... و صحفيو الشعب ( 2 - 3 )


بقلم : عامر عيــــد*


اتخذت أجهزة الدولة ممثلة فى لجنة شئون الأحزاب السياسية التابعة لمجلس الشورى قراراً شديد الغرابة و الظلم فى عام 2005، مازالت تداعياته مداوية – اى بعد اغلاق جريدة الشعب بخمسة أعوام - مفادة ازالة المظلة التأمينية عن العاملين بجريدة الشعب سواء من الصحفيين او الأداريين على وجه سواء؛ فى سابقة تعد الأولى من نوعها بالمخالفة لأحكام القانون 79 لسنة 1975 وتعديلاته و كذا لائحته التنفيذية ؛ و دون اى سند قانونى او حتى اخلاقى ؛ متجاهلين فى ذلك حقيقة ان الجريدة لم "تغلق" بل "جمدت" بقرلر من لجنة شئون الأحزاب، بعد ان رفض مدير الجريدة المعين اللواء السابق طلعت مسلم الأنصياع لقرار اللجنة لمخالفته لأحكام القانون سالف الذكر.

ونحن اذ نلق اللوم اليوم على السيد صفوت الشريف بوصفه رئيس لجنة شئون الأحزاب ورئيس الشورى و الأعلى للصحافة على فعلتة النكراء ، لأعتبار ذلكمخالفاً لكافة القواعد و الأدبيات الخلافية فى الشأن السياسى بمصر ، فضلاًعن استخدام حق ليس من حقه استخدامه ؛ وبوصفه غير منوطاً بايقاف التأمينات الأجتماعية عام 2005 وبأثر رجعى حتى مايو 2000 ، وهذا أمر يعد غريباً بل شديد الغرابة لمخالفته أحكام قانون التأمينات الأجتماعية رقم 79 لسنة 1975 .
الأغرب من ذلك أن الزملاء فى جريدة "الشعب" حينما ذهبوا الى التأمينات الأسبوع الماضى ، ليرى كل منهم موقفة التأمينى و كيفية تسديد تلك الهيئة للشأن التأمينى لهم ؛ فوجئ البعض أن اسبلب انهاء ملفاتهم التأمينية بسبب أشياء مختلفة عن بعضهم البعض ؛ بمعنى آخر أن أحد الزملاء قد وجد أمام اسمة أنه قد أنهى ملفة التأمينى بسبب العجز الكلى ، وهو معاف من أى أمراض و لم تحدث له أى حوادث أو أى كسور ، و زميل آخر وجد أمام أسمه أنه تقدم باستقالته و ثالث بسبب تركة للعمل ز هى أمور لم تحدث على الأطلاق ، مما يشكل هذا الوضع اللأخلاقى ، جريمة نكراء فى حق جماعة أو نخبة من أبناء هذا الوطن يخالفون أهل الحكم رؤيتهم السياسية فى تسيير أمور الوطن؛ و هو أمر منطقى و طبيعى فى كافة شعوب العالم و داخل أى هيئة أو حتى حزب سياسى واحد فى أى بلد ديموقراطى أو مثل مصر " نصف ديموقراطى" .

ولم لا يحدث هذا مع صحفيى جريدة الشعب من قبل هذا النظام وهيئاته العامة ، فان فعلوا ذلك ، فقد فعلوه أول مرة واستمرت جريمتهم و سرقتهم للمال الخاص للمواطنيين ، باعتبار أن أموال التأمينات الأجتماعية أموال خاصة تابعة للمواطنين ، و أن أهل الحكم قد استولوا على أكثر من 270 مليار جنية من أموال التأمينات الخاصة بالمواطنين منهم 175 مليار جنية قروض خاصة بهيئات بعينها فى الدولة و أجهزتها مثل هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة و هيئة التنمية الزراعية – التى أضاعت أكثر من نصف ما اقتراضته فى مشروع فاشل مثل " مشروع توشكى" و كذلك هيئة الطيران المدنى و شركة مصر للطيران و تعثرت تلك الهيئات جميعها فى الأيفاء أو حتى سداد جزء من تلك القروض التى أخذتها من أموال المواطنين الخاصة من أموال أصحاب المعاشات و التأمينات بمعرفة أجهزة الدولة التنفيذية ، والمودعة فى بنك الأستثمار القومى ، دون أن تقدم للأخير أى ضمانات و هى ماتشكل حقائق مرعبة و مفزعة .

و من هنا فليس مستغرباً أن تنال الحكومة أن تنال الحكومة من صحفيى الشعب على هذا النحو اللأخلاقى، وتحاول حتى منعهم من حق الحياة الكريمة و ضمان أمن اجتماعى ، ممثلاً فى ادخاراتهم على طول سنوات عملهم حتى يوفى اليهم فى كبرهم او من بعدهم لأولادهم و ذويهم ، بل قام هذا النظام بالأعتداء على الملكية الخاصة لملايين المواطنين بغير حق تحت دعوى تقليص الدين المحلى العام دفترياً ، مما دعا البعض من أصحاب المعاشات الى أن يقوموا بتشكيل كيان من جميع المؤمن عليهم و أصحاب المعاشات للدفاع عن أموالهم و حقوقهم القانونية ، و قرروا ضرورة الأطلاع على كافة التقارير و الحسابات الخاصة ببنك الأستثمار القومى منذ انشائه فى أوائل الثمانينيات ، بالأضافة الى تقارير البنك المركزى ؛ و ذلك لتقصى الحقائق حول التصرف فى تلك الأموال ، وللتعرف عن قرب من الجهات الحكومية التى اقترضت هذه الأموال، و عن أسباب تقاعسها عن السداد و كذا محاسبة أى مسئول ساهم أو تواطأ فى تبديد هذه الأموال .

اذاً فلا غرابة فى أن تقدم تلك الهيئة على أكبر عملية تزوير فى تاريخها كما شهد بذلك أحد العاملين فيها ، بفصل وتشريد العاملين و الصحفيين بجريدة الشعب و لا غرابة كذلك فى أن تنعتهم و تصنفهم بأوصاف مختلفة و مختلقة تارة بالعجز الكلى و اخرى بالأستقالة و مروراً بأشياء مثل انهاء الخدمة الى غير ذلك من اختلاقات، و هى جميعها أشياء مخيبة للآمال ، فضلا عن فقدان الثقة من قبل المواطنين فى حكامهم، بسبب ضياع حقوقهم المالية، الأمر الذى يؤدىفى النهاية الى الشعور بعدم الأطمئنان الى أفاق المستقبل و التفكير فى تفنيد تداعياته !!!

على السيد " صفوت الشريف" عاجلاً وليس آجلاً تنفيذ ما جاء بمذكرة نقيب الصحفيين مكرم محمد احمد الشارحة لأوضاع العاملين والصحفيين بجريدة الشعب حتى يتدارك و يحاصر و يحجم مما أقدم علية من آثام ، ومن ضرورة اعادة فتح الملف التأمينى الخاص بهم و تسوية أوضاعهم طبقاً لصحيح القانون.

والى لقاء قادم حول الدور الذى يجب ان تضطلع به الدولة نحو الصحفيين المضارين من واقع الدستور و القانون .


*وكيل مؤسسى حزب الأصلاح الديموقراطى
ونقيب الصحفيين السابق بالأسكندرية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بدائل "إيران" نحو الشرق تتعلق بجوانب اقتصادية وعسكرية

بدائل "إيران" نحو الشرق تتعلق بجوانب اقتصادية وعسكرية المؤلف: عامر عيد دكتوراه الفلسفة في العلاقات السياسية الدولية – الجامعة الأم...