الاثنين، 26 أكتوبر 2009

الدولة .. وصحفيو " الشعب " ( 1 – 3 )

الدولة .. وصحفيو " الشعب " ( 1 – 3 )

بقلم: عامر عيــــد*
أثارني وأثار كافة الزملاء في جريدة الشعب – الموقوفة إدارياً بقرار حكومي بالمخالفة الصريحة للدستور المصري - ما نطقت به اللجنة المشكلة من المستشارين محمد الدكرورى ومجدي أبو النعاس بوصفهما مستشاري المجلس الأعلى للصحافة الذي يرأسه السيد صفوت الشريف ؛ من أنها قد سطرا في تقريرهما للأخير وبناءً على طلبه تقريراً فنياً وقانونياً للحالة التى عليها صحفيو جريدة الشعب .
حيث جاء بالتقرير( أن تحمل الدولة لأجور صحفيى جريدة " الشعب " بعد صدور قرار وقف أصدارها ؛ لم يكن التزاماً قانونياً على عاتق الدولة بأداء تلك الاجور ولكنه كان من قبيل العون لهؤلاء الصحفيين ؛ فالمبالغ التى تؤدى لهم من وزارة المالية ليست فى حقيقتها أجوراً ، لأنهم لا يؤدون عملاً للدولة تؤجرهم عليه .. ومع ذلك رأت اللجنة الاستجابة لمطالب نقيب الصحفيين فى أطار تقديم المزيد من الرعاية والعون لجميع الصحفيين دعماً لحرية الصحافة وتمكيناً من أداء رسالتها ) .
والى هنا انتهى تقرير اللجنة الذى يمن على صحفيى جريدة الشعب بشىء من ( العون ) على حد تعبير اللجنة المشار اليها ؛ ويتناسى حقيقة الامر منذ مايو 2000 وهو تاريخ اغلاق الصحيفة من أن هناك اتفاقاً مكتوباً وموقعاً من المجلس الاعلى للصحافة ونقابة الصحفيين من ناحية ورئيس الوزراء من ناحية أخرى بأرسال كشوف مرتبات صحفيى جريدة الشعب لوزارة المالية ؛ لصرف كافة المستحقات المالية الخاصة بالصحفيين تحت بند " الرواتب " وهو ما تم بالفعل أداؤه لكل صحفى بالجريدة حسب قيمة المرتب الذى كان يصرف لكل زميل قبل مايو 2000م ؛ ولم يعطى لكل الصحفيين مبلغ " موحد " على سبيل العطية أو المنحة كما ادعى التقرير( القانونى ) !!
ثانياً : والأمر الملفت للنظر أن التقرير أعتبر أن جريدة الشعب لم يتوقف أصدارها ، بل اوقفت عن الصدور بقرار ادارى ظالم فى مخالف للدستور المصرى لكون الدستور قد حظر " وقف أو الغاء " الصحف بالطريق الادارى ، طبقا للمادة 48 منه ؛ ونود فى هذا الاطار كما يعرف الجميع – أن تلك الجريدة أوقفت الحكومة المصرية أصدارها لأسباب سياسية يعلمها الجميع كذلك .
ثالثاً : أن اغلاق الجريدة وايقافها بقرار ادارى من قبل النظام الحالى هو امر خارج عن ادارة الصحفيين والعاملين بتلك الجريدة ، بمعنى أن الجريدة لم تتعثر ماديا أو ان هناك أسباب فنية تتعلق بالحزب ( حزب العمل) أو الصحفيين أو ظروف و ملابسات أخري أوقفت إصدارها مثل ما هو حاصل في بعض الصحف الحزبية المتعثرة ماليا و إداريا أو المستقلة التي أوقفها أصحابها أو بعض الصحف القومية التي قامت الدولة بمعالجة أمورها بالدمج في مؤسسات صحفية كبرى ، و من هنا كان التزام الدولة حينئذ بتحمل كافة المرتبات الخاصة بالصحفيين و الإداريين بجريدة الشعب و التزام وزارة المالية بتأدية ذلك بصفة شهرية و مستديمة الى الأن ، و هو ما يشكل التزاما قانونيا على عاتق الدولة نحو أداء تلك الأجور و بشكل منتظم و ثابت .
رابعا : يأتى تعلل اللجنة صاحبة التقرير " القانونى " على تعليق أداء الرواتب للعاملين و الصحفيين بالشعب من عدم جواز التزام الدولة بأنه لا يوجد عمل مقابل يؤديه صحفيى و اداريى الشعب نحو الدولة ، و هو أمر مردود عليه ، بان الدولة تؤدى كافة المرتبات بشيك شهرى لكل المؤسسات الصحفية المتعثرة الى الآن ، الأمر الذى ألزمها مؤخراً لاجراء عمليات الدمج الحالية لبعض المؤسسات ، فضلا عن ان الدولة و هى الطرف الأقوى هى التى قامت بتعطيل و ايقاف جريدة " الشعب " بشكل قصرى و هو ما يعد اعتداءا على حقوق صحفيى الشعب اوجب الدستور المصرى فى المادة 57 منه على كفالة الدولة بدفع تعويض عن هذا الضرر دون ان يسقط هذا الحق بالتقادم ، كما انه من العلم العام لكافة الصحفيين المصريين و هذا الأمر يدركه المسئولين التنفيذيين فى الدولة و كافة اجهزتها من ان هناك بطالة مقنعة داخل المؤسسات الصحفية التى يصل اعدادها الى الآلاف ، فى حين لا يعمل بتلك المؤسسات الا اعدادا قليلة ، و الباقون لا يؤدون أعمالا و لا يدخلون المؤسسات الصحفية .
خامسا : و الأهم ان اللجنة تحدثت عن القانون و الدولة و مشروعية اداء الرواتب لصحفيى " الشعب " فى تقريرها ثم جاءت فى اخر التقرير " .... و مع ذلك رأت اللجنة الاستجابة لمطالب نقيب الصحفيين فى اطار تقديم المزيد من الرعاية...... " الأمر الذى يتماشى مع (مزاجية) الدولة و عدم تقيدها بقواعد محددة ، و يبقى الأمر لديها عندما تتعثر فى خطواتها و شئونها الداخلية ان تلجأ لترزية القوانين من امثال الدكرورى و ابو النعاس و غيرهما فى انشاء و تدشين تقارير تسميها بالقانونية ، و فى هذا الاطار فان القوانين لم تنشأ و لا تطبق من أجل أعين أحد ، والقول على هذه الشاكلة ، يعد افلاسا و تخبطا قانونيا غير مقبول او مبرر من قبل افراد الأمة و المخلصين لها .
و الى لقاء اخر حول حقوق صحفيي الشعب و التأمينات الاجتماعية و التدخل فيها من قبل الدولة !!!

*وكيل مؤسسى حزب الأصلاح الديموقراطى
و نقيب الصحفيين السابق بالأسكندرية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بدائل "إيران" نحو الشرق تتعلق بجوانب اقتصادية وعسكرية

بدائل "إيران" نحو الشرق تتعلق بجوانب اقتصادية وعسكرية المؤلف: عامر عيد دكتوراه الفلسفة في العلاقات السياسية الدولية – الجامعة الأم...